جريدة الاسبوع الادبي العدد 1005 تاريخ 6/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

النقاد الذين ينفون وجودهم.. ـــ قحطان بيرقدار

عندما يطلق بعض النقاد السوريين الأكاديميين وغيرهم لاسيما ممن يتعاطون كتابة الشعر مقولة مؤداها أن المشهد الشعري السوري المعاصر يعيش حالة من التعتيم والتراجع والضحالة حتى يصلوا إلى نفي وجود هذا الشعر برمته، فإنه ليس من الخطأ القول بأن المشهد النقدي السوري المعاصر يعيش في الحالة نفسها أو ربما في أسوأ منها.‏

لقد غاب عن هؤلاء النقاد أن النقد الموضوعي لا يحمل في طياته أحكاماً مطلقة أو قطعية وأن الناقد عندما ينفي من حوله وجود حالة إبداعية ما يمكن التعويل عليها، فإنه بذلك ينفي وجوده أو ينفي وجود النقد الإبداعي الحقيقي أيضاً.‏

كثيراً ما نسمع عن ناقد يطلق مثل هذه الأحكام السوداوية كأن يقول أحدهم بعدم وجود أدب عربي منذ الحرب العالمية الأولى، أو أن يقول آخر إن الشعر العربي يقع في ثلاثة دواوين الشاعر فلان والشاعر فلان والشاعر فلان، إلى ما هنالك من أحكام قطعية يطلقها هؤلاء وهم واثقون أشد الثقة بأنفسهم، ولا أدري ما الذي يستولي على عقولهم وهم يتابعون مشهداً أدبياً ما، ربما يقرؤون وهم في عجلة من أمرهم لأن من يقرؤون له لا يزال مغموراً، أو ربما يقرؤون وهم في حالة حرجة كأن يكونوا معكري المزاج أو منزعجين لأمر معيشي ما لا يتلاءم مع أي حالة إبداعية، أو أنهم يحكمون على ما يقرؤون وفق أسلوبيتهم الشعرية –إن كانوا من الشعراء- فما وافق أسلوبهم قبلوه وما خالف طريقتهم رفضوه.‏

إن الشعر السوري الراهن لا يتجه إلى الهبوط وليس غائباً ولا مضمحلاً ولكنه في حاجة إلى نقاد قادرين أوقراء قادرين يستطيعون أن يواكبوه، وأن يسبروا أغواره، ويبحثوا عنه إن تراءى لهم أنه غائب، ويأخذوا بيده من خلال تسليط عدسة الدراسة النقدية عليه وتحليله وتقديم أحكام قيمة حوله تكون قابلة للنقاش وتكون مقنعة ومبررة، لا أن يتحول النقد من كونه رديفاً إبداعياً للنص الإبداعي إلى ما يشبه حالة من النواح والرثاء لما حل بالإبداع.‏

إننا نناشد نقادنا السوريين المعاصرين أن يعيروا انتباهاً للأصوات الإبداعية الحقيقية لاسيما الشابة منها في سورية، نناشدهم أن يتمتعوا بشيء من الحلم حيالها، أن يقرؤوها قراءة جادة، أن يمدوا لها يد العون ويحاولوا أن يدفعوها إلى الأمام لا إلى خارج الساحة الشعرية، كفاهم استرسالاً وجرياً وراء أسماء كبيرة أثبتت وجودها منذ زمن بعيد وتناولتها أقلام النقاد بما فيه الكفاية حتى أصبح كل ما يقال عنها مجرد تكرار لما سبق: (قباني، والسياب، ودرويش، وأدونيس، والماغوط وغيرهم)، كفاهم يجامل بعضهم بعضاً ويسلط بعضهم ضوء الدراسات النقدية على بعضهم الآخر، والمجلات الأدبية وغيرها شاهدة على ذلك، فليتواضعوا وينظروا إلى الأصوات الحقيقية الجديدة، لعلهم يساهمون في تعميق المستوى الإبداعي في بلدنا ويحمونه من الضآلة والاضمحلال.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244