جريدة الاسبوع الادبي العدد 1006 تاريخ 13/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

القانون الدولي يعاقب المعتدي ويلزمه بدفع التعويضات ـــ د. غازي حسين

يؤكد القانون الدولي المعاصر أن مسؤولية الدولة المعتدية لا تنحصر فقط بالعقوبات ودفع التعويضات فقط وإنما تتضمن عقوبات أخرى تجاه المعتدي كسلخ جزء من أراضيه وتجريده من السلاح لمنعه من القيام بعدوان في المستقبل.‏

طبقت الدول الحليفة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية هذا المبدأ القانوني على ألمانيا النازية, وقرروا في اتفاقية بوتسدام لعام 1945 مبادئ قانونية جديدة على ألمانيا النازية كدولة معتدية منها: اجتثاث النازية من جذورها, وتجريد ألمانيا من السلاح, وإعادة بعض المناطق إلى بولندا وتشكوسلوفاكيا, أي سلخ مناطق معينة كعقاب لها على حربها المفاجئة عام 1939 للحيلولة دون انطلاقها ثانية من هذه المناطق باعتداءات جديدة, والتعويض عن الخسائر التي سببتها الحرب العدوانية.‏

وأقرت الولايات المتحدة الأميركية, والاتحاد السوفيتي وبريطانيا في مؤتمر القرم عام 1945 وجوب تدمير العسكرية الألمانية للحيلولة دون أن تصبح ألمانيا في وضع يسمح لها بالإخلال في السلم العالمي مرة أخرى.‏

وتضمن بيان الخامس من حزيران عام 1945 حول هزيمة ألمانيا ضرورة تجريدها الكامل من السلاح واستلام حكومات الدول الأربع الكبرى للسلطة فيها.‏

واتخذ الحلفاء العديد من الإجراءات التي تحد من سيادة ألمانيا لمصلحة السلم العالمي والتعويض عن الخسائر التي ألحقتها ألمانيا النازية بالدول والشعوب الأوربية.‏

واستغلت اليهودية العالمية وإسرائيل ذلك وحصلت على (350) مليار مارك وصفقات أسلحة مجانية هائلة كتعويضات عن الخسائر البشرية والمادية التي ألحقتها ألمانيا النازية باليهود الاندماجيين (غير الصهاينة) والذين لم يكونوا في يوم من الأيام من مواطني إسرائيل خلافاً لمبادئ القانون الدولي.‏

إن القانون الدولي الحديث لا يهتم بالتعويض عن الخسائر والأضرار التي سببتها الدولة المعتدية فقط وإنما يهتم أيضاً بالمحافظة على الأمن والسلم الدوليين ومنع اندلاع حروب عدوانية مفاجئة, لذلك يقرر ـ تجريد الدولة المعتدية من السلاح, واجتثاث النظريات العنصرية فيها, وفرض العقوبات الاقتصادية عليها,ويحد من سيادتها.‏

وتسري هذه المبادئ على جميع الدول المعتدية التي تشن الحروب الوقائية والاستباقية وبالتالي تسري على إسرائيل والصهيونية بسبب الحروب العدوانية والمجازر الجماعية التي ارتكبتها.‏

ذلك كان من المفروض أن تنطلق مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية من هذه المبادئ التي تم تطبيقها على ألمانيا النازية حينما وقعت الاتفاقات مع إسرائيل ولكن ما حدث في اتفاقيات كمب ديفيد واوسلو ووادي عربة كان على عكس ذلك تماماً, حيث جرى مكافأة إسرائيل المعتدية على حروبها على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والسيادة الوطنية للبلدان العربية, استجابة لمطالب المعتدي الإسرائيلي. وهكذا عزز المعتدي الإسرائيلي مفاهيم جديدة تتناقض مع المفاهيم والمبادئ التي تكرست بعد الحرب العالمية الثانية وتخدم الدولة أو الدول المعتدية في أي بلد كان وتضر بمصالح شعوب العالم قاطبة.‏

خالف الموقعون على هذه الاتفاقات التي تمت بوجود قوات الاحتلال الإسرائيلي في مصر والأردن وفلسطين مبادئ القانون الدولي المعاصر وجميع الأعراف والتقاليد والتجارب الدولية التي ترسخت بعد القضاء على النازية فانطلاقاً من ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية بوتسدام, ومحكمة نورنبيرغ كان من الواجب الوطني والقومي والديني أن يتمسك المفاوض العربي والفلسطيني بالنقاط التالية:‏

أولاً: إدانة وشجب حرب حزيران العدوانية التي أشعلتها إسرائيل في أي اتفاق يتم توقيعه.‏

ثانياً: الإصرار على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي العربية المتحدة بما فيها مدينة القدس تطبيقاً للقرارين 242 و338.‏

ثالثاً: وجوب تضمين الاتفاقات الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية وتطبيق القرارين 181 و194.‏

رابعاً: التعويض الكامل عن جميع الخسائر البشرية والمادية التي ألحقتها إسرائيل في حروبها العدوانية وبشكل خاص في حربي عام 1948 و1967 العدوانيين وفي الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة, انطلاقاً من مبادئ القانون الدولي, واتفاقية التعويضات الألمانية ـ الإسرائيلية لعام 1952.‏

خامساً: تجريد إسرائيل من جميع أسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية.‏

سادساً: سلخ مناطق استراتيجية من إسرائيل حتى لا تكون بؤر لانطلاق حروب عدوانية جديدة.‏

سابعاً: تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة على غرار محكمة نورنبيرغ أسوة بمجرمي الحرب النازيين, لأن الصهيونية أسوأ من النازية وإسرائيل النظام العنصري والإرهابي (الاستعماري الوحيد المتبقي في العالم).‏

هذه هي المطالب الأساسية التي تتماشى مع مبادئ القانون الدولي والأعراف والتجارب الدولية والتي كان يجب على المفاوض العربي والفلسطيني التمسك بها وإدخالها في صلب الاتفاقات التي تم توقيعها أو يمكن توقيعها في المستقبل, لكي تضمن الهدوء والاستقرار والأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم, لأن إسرائيل هي أكبر دولة تهدد الأمن والسلم الدوليين, وتعرقل التنمية والتطور في المنطقة, وتعادي شعوبها, وتمارس الهولوكوست على الشعب العربي الفلسطيني.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244