|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
اختلاف العقول في امتلاك العالم ـــ أحمد برقاوي يمتلك العقل العالم بما هو ـ أي العقل ـ أداة المعرفة الوحيدة التي نملكها, بوصفه وحدة الدفاع والتجربة كما قلنا سابقاً. العقل: أفكار, تصورات, خيالات, أشكال فهم للعالم, معارف مسبقة, كلمات, مفاهيم مجردة, مفاهيم اختبارية, نظريات علمية, أساطير, أوهام أحكام قيم, كل هذا هو عقل, هذا العقل هو وسيلتي لامتلاك العالم (الحواس جزء من العقل). كل ثمرة من ثمار امتلاكي للعالم هي ثمرة عقلية, وثمرة هذا العقل الذي تكون, العقل المتكون تاريخياً هو العقل الذي به أعرف العالم على نحوٍ من الأنحاء. والعقل العام هو العقل السائد البسيط الذي لا يكون في امتلاكه للعالم اختلاف. فلا أحد من البشر على ظهر الأرض يختلف مع أحد أن الإنسان مهما طال به الزمن يموت. فهذه حقيقة اختبارية لا لبس فيها. كما لا يختلف البشر أن في الطبيعة جبالاً وأنهاراً وبحاراً وأحجاراً وتراباً الخ. لكن اتفاقهم على وجود الموت لا يعني اتفاقهم على مصير الإنسان, هنا في هذا الجانب تختلف العقول. لماذا تختلف العقول في هذا الأمر؟ يعود الأمر هنا إلى فاعلية العقل المرتبط بالخبرة التاريخية بكل أصنافها. فالعقل بوصفه وحدة الدماغ والتجربة يتعين في كل إنسانٍ على نحوٍ من الأنحاء, كما تشترك جماعة من الناس بوحدة العقل. فالخبرة التاريخية هنا ليست خبرة فردية فحسب, وإنما خبرة اجتماعية معرفية, ثقافية.. فالخبرة تحدد طريقة العقل في امتلاك العالم والتجوال فيه. فالكائن الإنساني الذي وجد نفسه في وسط بوذي وورث عن بيئته إيمان, ولم يعش تجربة شك في بوذا وتعاليمه فإنه يفكر أخلاقياً ومعتقدياً بوصفه بوذياً. على خلاف الذي يفكر بعقل أسسته الخبرة الدينية الإسلامية. إن العقل يفكر هنا بأدوات مفهومية هي ناتجة عن الخبرة المعيشة الطويلة والثقافة السائدة. أما العقل الخلو من تلك المفاهيم المسبقة والذي يمضي عمره باحثاً عن مفاهيم جديدة, فإن خبرته الفردية أو خبرته المستفادة تجعله يفكر بعيداً عن مفاهيم سابقيه. ولهذا يختلف عنهم في طريقة امتلاك العالم. فمستويات العقل هنا مرتبطة بحزمة المفاهيم الأساسية التي يمتلكها والتي تؤسس لطريقه تفكيره, وتحدد نظرته إلى العالم. صحيح أن العقل سمة جميع بني البشر, لكن الصحيح أيضاً أنه ليس واحداً بين البشر, بسبب تلك العلاقة الآنفة الذكر ـ أي العقل والخبرة, والدماغ والتجربة. وإذا كان جميع البشر يملكون مثل هذه العلاقة فإن التجربة مختلفة بينهم, سواءاً كانت تجربة فردية أم تجربة اجتماعية, ودرءاً لسوء فهم, فإن الدماغ الذي أقصد ليس هو ذلك الجهاز البيولوجي الصرف, إنه نفس ثمرة الخبرة التاريخية. وهذا يفسر في أحد الوجوه التمايزات بين البشر, ولست أعرف ما إذا كان كل إنسان يمتلك دماغاً خاصاً به مختلفاً عن دماغ الآخر, أو أن الذكاء الإنساني متفاوت بتفاوت أدمغة البشر وراثياً. كل ما أعرفه أن هناك اختلافاً في مستويات الذكاء, ومستويات امتلاك العالم, واختلاف في طرق التفكير.. أما الخبرة فهي تلك الحياة التي يعيشها الإنسان منذ ولادته في البيت, في الوسط الاجتماعي /في المدرسة/ في المهنة/ في الثقافة السائدة/ ـ محلياً وعالمياً. إنها ـ أي الخبرة ـ تخلق العقل البشري من حيث قدراته وحقل اهتمامه. ولكن ما هو دور الفرد في هذه الحال؟! إنه سؤال للتفكير, وموضوع لكتابة أخرى. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |