|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
ندوة النقد العربي الحديث والهوية ـــ غادة الأحمد أقيمت ندوة "النقد العربي الحديث والهوية" ضمن فعاليات احتفالية يوم الكتاب العربي في قاعة المحاضرات في اتحاد الكتاب العرب يوم الثلاثاء 2/5/2006 وذلك بمشاركة ثلاثة من أهم النقاد العرب المعاصرين: الناقد الدكتور صلاح فضل من مصر, والناقد الدكتور وجيه فانوس من لبنان، والناقد حنا عبود من سورية وأدار الندوة باقتدار ولباقة معهودتين الدكتور الناقد عبده عبود مقرر جمعية النقد الأدبي في اتحاد الكتاب العرب. د. صلاح فضل: الإبداع نتاج عبقريات خاصة ولا يتوقف على مجتمعات متشابكة في بداية محاضرته طرح د. فضل ثلاثة أسئلة شكلت محاور المحاضرة, والسؤال الأول يطرحه المبدعون عادة عندما يلاحظون ـ ولهم الحق في ذلك ـ ما يطلقون عليه: غياب النقد, هذا الغياب الذي يغيظ المبدعين, ويسبب لهم الإحباط, فيكتبون دون صدى, ودون أن يروا نتيجة متحققة لكتابتهم, ويرون ما حولهم يتراوح بين تعليق سريع أو تجاهل مرير, أو مجاملة عابرة أو تجريح مغرض. وتساءل: هل صحيح أن هناك في حياتنا المعاصرة غياباً حقيقياً للنقد الأدبي, وغياباً لدوره وفعاليته؟.. وعده سؤالاً موجعاً وليس جديداً, ويوشك أن يكون مزمناً, ,وخلص إلى مفاجأة بعد بحث طويل وتقصٍ لعدد من المفكرين والمبدعين في المجالات الأدبية والفكرية وهذه المفاجأة تكمن في عدد مؤرخي الأدب ونقاده ودارسيه وشراحه منذ العصور العربية الأولى, وحتى القرن العشرين لم يتجاوز أكثر من مئتين من الأعلام... والظاهرة اللافتة الثانية أن هذا العدد توزع على مرحلتين: الأولى في العصر الذهبي الأول بين القرنين الثالث والرابع الهجري، والعصر الثاني في القرن العشرين بأكمله, وأن خمسين منهم في فترة الازدهار العباسي وخمسين آخرين في القرن العشرين... وأرجع ذلك إلى أن هذين العصرين كانا يتميزان بخاصية فارقة وأساسية تفصلهما عن بقية العصور وهو أنهما عصرا احتكاك بالثقافات الأخرى وأن العصور الاثني عشر الأخرى كانت تتميز بأنها عصور عزلة وانكماش, وفي العصرين الثالث والرابع الهجري كان التفاعل مع الثقافات الفارسية والهندية واليونانية وغيرها... يمهد الطريق لازدهار الفكر. والسؤال الثاني: وهو سؤال التغريب, وهل صحيح أن نقدنا المعاصر صورة مشوهة منقولة ومجتلبة من أفكار الآخرين؟؟؟ هذا السؤال نردده كثيراً, ونحزن له ولا نجد له إجابة غير أن نجلد أنفسنا وقد حاول د. فضل طرح السؤال وصلته بالهوية لأنه يمثل خطورة كبيرة على هويتنا, ورأى أننا لا نستطيع أن نتبرع باتهام المبدعين بالتغريب, وإن أمعن فيه بعضهم, وإن أشعرنا بعضهم بالانقطاع عن تراثه. وتساءل: لماذا انقطع المشتغلون بالنقد عن تراثهم النقدي؟ للإجابة عن هذا السؤال علينا تمثل حركة النقد العربي في القرن العشرين، حيث بدأ الفكر النقدي حركة نموه في العقود الأولى المنصرمة في مراكز الحركة الفكرية في الشام والعراق ومصر على أيدي مجموعة من المثقفين والكتاب والمبدعين كانت خاصيتهم المائزة واللافتة والفارقة أنهم كسروا قشرة وثقافتهم المحلية وقوقعتها, واستطاعوا أن يتمثلوا أفضل ما فيها وأقوى ما تقدمه، وأن يصوغوا كل ذلك بأسلوب عربي رصين وروح قومي أصيل وبروح توظفه لخدمة حركتهم في النهضة والتحرير والأخذ بأسباب القوة في الفكر والثقافة وقيادة الرأي والمجتمع. وعقد مقارنة بين معارك الجيل الأول من النقاد في القرن العشرين (طه حسين, ومصطفى صادق الرافعي) أي بين تيار التجديد ويمثله (طه حسين) وتيار المحافظين السلفيين الذي يمثله إمام السلفيين (مصطفى صادق الرافعي) ورأى أن الفارق بينهما أن طه حسين أراد أن يأخذ من فلسفات الأدب ومنجزات الفكر, ومن عصارة التراث الإنساني من (اليونان والرومان وغيرهم...) وأن يأخذ منهجه الجديد ومنهج جيله في تأسيس وتأصيل المشروع الفكري الأدبي والنقد الأدبي, ويربط النقد بالعصر ويوظفه للمستقبل. وكانت دعوات المحافظين أن كل ذلك خطر على الثقافة والهوية والأصالة وأن رياح التجديد تقتلع جذور هويتنا وتفصلنا عن ديننا وبلاغتنا. إن السلفية المحافظة بكل ما تدخره من نيات حسنة وبكل ما تحرص عليه من أشياء غالية ليست إلا حركة دفاعية عقيمة لا تنتج شيئاً جديداً ولا تحرك تيارات جديدة. والسؤال الثالث وهو الممض في هذه المنظومة, ويتردد كثيراً بشيء من الشجن المتسرع في تحقيق الذات: ألم يئن الأوان لكي تنشأ نظرية عربية في النقد؟؟ ونظرية عربية في الأدب عموماً؟ وهل كُتب علينا أن نظل تلامذة للغرب, ومتى تكون مجتمعاتنا العربية مشاركة في الإنتاج العام للمعرفة؟ وذهب إلى أن شروط تحقق هذه النظرية إلى حد كبير ذات طابع فردي ولا تقتضي بنية جماعية لأن الإبداع نتاج عبقريات خاصة ولا يتوقف على مجتمعات متشابكة. د. وجيه فانوس: النقد التطبيقي أداة... والأداة لا هوية لها. تحدث د. وجيه فانوس (لبنان) عن النقد وحقيقة الهوية, وتساءل هل النقد موجود بذاته أو هو أداة لتحقيق غيره؟ ورأى أن النقد التنظيري قليل جداً ومثاله الجرجاني أما غالبية الناس فتعمل من خلال النقد التطبيقي, وهو أداة لاكتشاف الأدب والأديب وفهمه. فالناقد ليس شرطياً وإنما هو رؤيوي وحضاري, ونتحدث عن الناقد الذي يساعدنا على اكتشاف النص الأدبي, وبذلك أصبح النقد أداة لاكتشاف الأدب وبدأنا نستورد النظريات النقدية, ونعمل على تطبيقها, مع ذلك حصل أمر نوعي يقوم على مناهج وأصبح يستعير مناهج معرفية لا علاقة لها بالأدب مثل (البنيوية وغيرها) مما يصلح في العلوم والمعارف المحيطة, وعدَّ الأدوات لا هوية لها. والنقد منفتح على اتجاهات عديدة... وهنا يطرح السؤال عن الهوية, والتي باتت تشكل سلاحاً فعالاً وحساساً, وأن الهوية ارتبطت بالنقد العربي الحديث. أما النقد القديم فقد ارتبط بالهوية القدسية (الجرجاني قام بتفسير القرآن الكريم) وحظيت باحترام يصعب هزه. بعد ذلك لم يعد لدينا هذا النقد الذي يتعامل مع نصوص مقدسة, لذلك أدخلنا طرائق ومناهج جديدة, واستوردنا من الأساليب (المنهج النفسي, والتفكيكية والألسنية, وغيرها...) والذين جلبوا هذه المناهج وطبقوها كانوا قد درسوا في باريس وأمريكا... وهنا تأتي الصرخة, أين تقع هوية النقد العربي الحديث؟ وهل من الضروري أن يكون للأداة هوية؟ عندما يكون النقد تطبيقياً لا خوف على الهوية, فالنقد لم يعد أمراً ذاتياً, فالناقد كأنه صار عالماً... والنقد علم ولا هوية للعلم... ومشكلة الهوية تقع في النص الأدبي, وإذا لم أستطع التعامل مع أدواتي النقدية فهنا الخطر, وأدعو إلى الانفتاح, ولكن ما نستورده من نقد قادنا إلى ما نسميه هزال النقد أو ركاكته وقيل إن النقد أصبح مسخاً, نأتي بالنظرية من الغرب كما فهمناها, ونقول هذا نقد وتحدث عن "مؤامرة" شارك فيها مع بعض النقاد المعروفين حول تقبل النقد مهما كان غامضاً إذ اتفق معهم على أن يقول كلاماً نقدياً غير مفهوم حتى بالنسبة له ثم يقوم عدد من النقاد الحاضرين, ويثنون على هذه الآراء النقدية, فوجد تقبلاً من الحاضرين وإطراءً منهم بالعبقرية النقدية له, فما كان منه إلا وفضح الأمر. وخلص إلى أننا بحاجة إلى مشروع نقدي يتنبه لهويتنا في النصوص ومن خلال مشروع نهضوي بالتضافر بين الأفراد والدول. حنا عبود: النقد هو الفكر الفلسفي غير المذعن للمسلمات. الناقد حنا عبود توقف عند معنى النقد, ولماذا هو نقد, والأمر الآخر هو التهم التي توجه للنقد على أنه مركب نقص. وأتى بالتعريف التالي: النقد هو الفكر الفلسفي غير المذعن للمسلمات واليقينيات سواء أكان في هذا الميدان أم ذاك. ورأى عبود أن لا حاجة أن نرهق النقد بتعريفات؛ فهو النظرة الفلسفية الانتقادية أو هو ـ بافتراض ـ وأن هدف النقد عدم الإذعان للمستوى الجمالي والفني والأخلاقي الموجود والدفع به إلى المستوى الأعلى,أو كما يقول الإغريق قد تعرف القدر القريب ولكن عندما تعرف القدر البعيد يكون أفضل. وينطلق النقد في أي ميدان دون أن يفقد جوهره... ولا يوجد أديب ينتج نظرية أدبية؛ فالنظريات الأدبية جاءتنا من الفلاسفة وأي ناقد إذا مارس الأدب مع النقد لا يستطيع أن يطبق النقد في أدبه ومثاله (العقاد). والفلسفة نقيض الفكر الغيبي,... ورأى أن أشياء كثيرة ترمى على الأدب العربي وهي مفاخر له... وأضاف نحن ضد الفلسفة ولا نريد نقداً, وأشار إلى أن أوربا أخذت النقد من اليونان, ونحن من قبل أخذنا النقد عن اليونان, وفي هذا ليس الغرب أصيلاً في النقد وليس العربي دخيلاً على النقد. وأردف قائلاً: لم يكن في أوربا نقد قبل عصر النهضة, والفرق بيننا وبين الغرب أن الفترة الذهبية في النقد لدينا، تلاها فترة أخرى منعت النقد (عصر المتوكل) وذهب إلى أن النقد الشرقي في محنة وأن النقد الغربي في أزمة, فنحن لا نستطيع مواجهة نص لصاحب سلطة. وتساءل عن الحداثة وسخر من تعريفات ما بعد الحداثة وما تعنيه من رفض العقل... فالجيل المعاصر من الشباب لم يستطع امتلاك مفاتيح الفلسفة وبذلك يتحول الناقد إلى معلق رياضي. في ختام الندوة دار حوار طويل بين المحاضرين والحضور أغنى الندوة وأوضح بعض النقاط الإشكالية في النقد المعاصر وأجاب عن أسئلة شغلت بعض متابعي النقد ودارسيه والمشتغلين به من الأساتذة الأكاديميين الذين طرحوا أسئلتهم فأغنوا المحاضرة بمداخلتهم. لتختتم الندوة وتختتم معها فعاليات يوم الكتاب العربي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |