جريدة الاسبوع الادبي العدد 1006 تاريخ 13/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

تفصيل آخر من لوحة الصعود إلى العراق ـــ خالد أبو خالد

هل غادر الشهداء من درس القراءة ـ كي‏

يعودوا في النخيلِ... مدججين بحلم من سقطوا‏

من الحلمِ القتيلِ‏

وحطمت أمّ مرايا الرملِ..‏

أم اسطورةٌ طارت على دمها الجميلْ...‏

خذ يا سؤالي من دمي نصف البكاء..‏

ووزع الشعراء.. في الذكرى.. وفي‏

غسق النساءِ‏

فلم أزل ابنيك.. من أزلِ... ومن جيلٍ‏

لجيل‏

ستصبُّ أسئلة الخرافةِ.. في الخرافةُ‏

وتصبُّ أسئلتي.. على البرّ الأخيرْ‏

يتجمعون على المراسي... مثلما يتجمع /البرحيّ/‏

في الليلِ المواتي‏

يتشردون على الشتات... بلاشتاتٍ‏

مثلما تتشرد الغزلان.. في الصوت العراقي..‏

كن في حديدك... أيها الهمجيَّ.. حاصرني‏

يحاصرك الحديدْ..‏

كن في رسالتك الأخيرة ـ خائفاً كالوحشِ‏

من صيّاده.. كن في يقينك ميتاً.. هروِلْ‏

إلى التابوت محتضراً‏

... وغادرْ‏

إني أراكَ. ولا تراني.. أو أراك.. ولا‏

ترى.. هذا ترابي.. في التفاصيل الصغيرة‏

والكبيرة..‏

يتحرك السَّياب من تمثاله.. ليشد ظهرك‏

يا عراقْ..‏

متسائلاً: أني لأعجب كيف يمكن أن..‏

يخون الخائنونْ..‏

الشمسُ أجمل في بلادي..‏

الشمسُ أجمل في العراقْ..‏

سأصب شاياً في الطريق إلى القرى‏

وأدير ظهري.. للبيادق .. والدمى..‏

وسأشتري فرحاً صغيراً للطفولة في‏

شناشيل البراقْ..‏

ـ‏

ـ‏

ـ‏

ـ بابا يجيء.. ولا يجيءْ...‏

ـ بابا... يضيء مدينة أخرى ويكمن في الرعاة‏

لو عاد من سفر الليالي.. بين بادية‏

المعرّي... والندى.. لو عادَ في أسمائهم‏

وسلاحهم.. لو عاد.. سوف يعود يا ولدي جميلاً...‏

لو عادَ سوف يكون متكئاً على الرمح الأصيلْ..‏

ولسوف يأتي حاملاً.. قلماً.. ودفترْ‏

ولسوف نمطرُ وجهه بلحاً.. وعنبرْ‏

ـ مذ هاجرت مني القصيدةُ ـ هجرَّتني ـ‏

لم أقل أني أحبك أيها المنفي.. ولم‏

أسألْكَ.. وردة..‏

طفلتي تجتثُّ في بغداد... عن بغداد... عن‏

نخل البيوت.. وعن تراب حديقة الزوراء....‏

عن أقلامها.. وعن الحكايا.. والثياب المدرسيةِ‏

عن طفولتها.. وعن حلمٍ يؤجلها.. لتفرح‏

كن عدوّي أيها المنفي.. خرجتُ.. فكن عدوّي‏

إنني أصعد في صوت المغني‏

بين منزلها.. وظلي‏

تشتهي قمراً يفضفضها القصيدةُ‏

تشتهي دمها لتُكتبَ‏

تشتهي ورقاً.. لتلعبَ‏

لو تغيب.. دليلها حزني.. لتغضبَ‏

لا تموتُ.. ولا أموتْ..‏

هل صادر الغرباء مأساتي.. فهادَنَتِ‏

الحروبْ..‏

أم صادروا فرحي.. بحزني...‏

فانشطرت على الغروبْ...‏

قال المغَّنى: للضفاف تفتحي زهراً.. وزعترْ..‏

قلبي يغازل نجمةً.. ويفيض سكرْ..‏

نمشيْ.. كأن رمالنا تمشي على‏

شفقٍ.. وأنهرْ...‏

يتشابك العشاق.. في العشق المزَّنرْ..‏

عاد الحبيب... إلى الحبيبةِ..والغريبُ‏

إلى الغريبة...‏

جسري على نهر /المسيب/ نخلةٌ...‏

ونخيل أهلي جسرهم نحو الجنوب‏

...‏

فكأنما نجد الذين نحبُّهم‏

وصلوا الرمادي... بالنقب..‏

وكأنما نشروا مواويل الرصافة.. في الغَرَبْ‏

هي ألف عام يا بلادي الوقت أسود‏

ـ بين حاصرتين ـ من دمنا .. ومن لون‏

الفراقْ...‏

الوقت أحمر ـ بين مرحلتين ـ أبيضْ...‏

الوقت أخضر.. يا عراق... الوقت‏

أخضرْ..‏

غسل الصدى بتراب /بابل/ ساعديهِ...‏

وخاصر العتباتِ.... والوجَعَ المقدسْ‏

وغسلتُ قمصان البناتِ بماءِ /سومرَ/‏

من دم للقتلى.. وباركت الجليلْ...‏

وحملت رماني.. على الجسد النحيلْ...‏

من أين تبدأني القصائد في حناجرها...‏

ليكتبني النشيد...‏

سيظل جرحي... برتقالتنا... وقنطرة البريدْ...‏

ويظل أقربُ من دمي.. دمك البعيدْ...‏

إني وأنتِ.. مسافران... بلا حقائبْ...‏

والتين... الزيتون.. والنخل المحارب‏

إني ذكرتك بين ذاكرتين.. من ورد‏

وتفاح.. حزينْ‏

إني ذكرتك... في الحنين... وفي جنينْ...‏

هي ذي السماء تصير أقربَ في هواجسنا‏

إليها.. أو مسافتها.. إلينا‏

النخل أعلى ـ بين خاصرتين.. من نهر‏

ونهرْ‏

النخل أغلى بين موّالين.. من دمع... وقهرْ..‏

قل إني دجلة... لا يبوح بما يرى في ضفتيهِ‏

فقلتُ اصعدُ... ربما أجد البشارة...‏

ربما أجد العبارة.. كي تدلَ صديقي المعنى‏

إليَّ...‏

أني أزاوح بين طمي النهر... واللهب المقدسِ‏

كي أقول لمن سيأتي... كل أسمائي القديمةِ‏

والجديدة... كي أبوح لمن أحبُّ.. النخلُ‏

روحك يا فراتُ.. النخلُ روحي...‏

روحي مكان أو زمان‏

روحي ستصهل كلما صهلتْ رمالْ‏

روحي وأنت معشَّقان.. سيشهدان‏

سقوط ظاهرة الممالك... والجبانْ‏

قال المُعنّى.. السقف يعلو.. والمخيمُ في‏

الخرابْ‏

بيني.. وبين أحبتي... مليون باب..‏

قال المُعَنى.. وهي في القتلى.. مشردة‏

وأرملة.. وثكلى‏

قال المُعنى:‏

ثم أقلع في المدارِ‏

فصار رؤيا..‏

*** ***‏

مدن /ليل في فرنسا/ فرانكفورت...‏

بروكسل /دمشق/ انطاكية‏

الرقة‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244