|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الباحثون عن "نهاية التاريخ العربي" ـــ طيب تيزيني جاء الياباني الأميركي فوكوياما ليعلن, في بواكير النظام العالمي الجديد, أن تاريخ العالم انتهى إلى خواتيمه مع نشأة هذا النظام. ومن ثم, فإن من لا يزال فيه نفَس, ما عليه إلا أن يكتشف موطئ قدم له في النظام إيّاه, وإذا كانت قولة فوكوياما المذكورة تجد مرجعيتها في تاريخ سابق عليه لدى كثيرين, إلا أن تأثيرها وفاعليتها في سدَنة النظام السياسي العربي أكثر من أن نقوّمهما. ففي سياق التوضّع الكثيف للحطام العربي المهين, يكتشف أولئك أن ما يسوّقه فوكوياما وتراجَع عن بعضه في مرحلة تالية, إنْ هو إلا هدية فكرية من مفكر معروف عالمياً. أما موضع ذلك فيتحدد في أن السدنة المذكورين إذ يجدون أنفسهم محاصرين داخلاً وخارجاً بمطالب الكثرة الكاثرة من الشعوب العربية في الكفاية المادية والحرية والكرامة, فإنهم يكتشفون الآن في قولة فوكوياما خلاصاً من تلك المطالب المؤّرِّقة, فهم من طرف, يرون أن أفضل العوالم هو عالمهم الذي يحتضنهم ويحتضنوه عبر صيغة مركّبة وطريفة من الاستبداد؛ نعني "الاستبداد الرباعي" المؤسَّس على الاستئثار بالسلطة وبالثروة, بالإعلام وبالحقيقة. ومن طرف آخر يرون أن التغيير الذي يمكن أن ينجزوه يجد حدوده في الاستجابة "للشراكة" المُذلة مع سادة المشروع العولمي ـ الصهيوني. على هذا النحو, تتضح حيثيات "النهاية",التي يبحث عنها الباحثون العرب الأعْلون للتاريخ العربي, فهي نهاية المنظومات الفكرية والايديولوجية والسياسية, التي طالب بها ويطالب سوادُ الشعوب العربية, لأنها انتهت ـ وهنا يُستعان بالمعجمية ما بعد الحداثوية ـ بسبب افتقادها الجدوى التاريخية والمعقولية والقدرة على الفعل, وظهرت من ثم بمثابة خرابيش أحلام ساذجة زائفة. وتتضح تلك الحيثيات أكثر وأعمق, حين توضع في إطار استحقاقات المشروع الأميركي الصهيوني المذكور المتمثلة خصوصاً في الدعوى للاندماج فيه بوصفه مشروع "السوق الكونية السِّلعية الجديدة" وعلى نحو يرتكز إلى هيمنة هذا الأخير, وإلى إسقاط أو تفكيك الهويات المثمرة, كالتي تتمثل في التضامن والنهضة والاستقلال والتنوير والمساواة والديموقراطية. وفي سبيل ذلك, نرى ما يكاد أن يكون قد أصبح واضحاً كالشمس, وهو اعتقاد سدَنة النظام العربي أن الرهان على "خارج مُذلّ" أكثر جدوى وفاعلية من "داخلٍ يظهر ساذجاً, ولكنْ قد يصبح عملاقاً يؤرّقهم ويسدّ عليهم الآفاق". |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |