جريدة الاسبوع الادبي العدد 1007 تاريخ 20/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

فعاليات مسرحية شرفة على منصات المسارح ـــ عبد الناصر حسو

الصراع بين الفكر والسلطة بين التفكير والتكفير في "السهروردي"‏

"السهروردي" عرض مسرحي للكاتب عبد الفتاح قلعجي, من إخراج غسان الجباعي, قدمته مديرية المسارح والموسيقا على صالة الحمراء, ومن المفترض أن يقدم العرض ضمن فعاليات حلب عاصمة الثقافة الإسلامية في شهر نيسان.‏

بداية كان لابد للمخرج الجباعي أن يعدّ النص الذي كتبه عبد الفتاح قلعجي, لأنهما ينتميان إلى تيارين فكريين مختلفين, إلا أن هذا الاختلاف في الرؤية, كان ساحة تحدٍ وصراعٍ للتحاور بين النص والعرض لإنتاج عرض مسرحي يتجلى فيه كل أنواع الإبداع الفكري والبصري, من هنا تأتي مسوغات المخرج لإعداد النص, كونه كما يقول الجباعي "يحمل معلومات غنية, وفيه محاولة بحث مهمة غير قابلة للتنفيذ" فارتأى المخرج أن "يخلص النص من المعلومات الزائدة", ويضيف "حاولت أن أرى في السهروردي مثقفاً في زمن ممنوع فيه الاختلاف".‏

النص ينتمي إلى تراجيدية كلاسيكية, تدور أحداثه حول شخصية السهروردي الرئيسية, والشخصيات الأخرى غير موجودة بمعزل عن الشخصية الرئيسية, إلا أن المخرج يخالف الكلاسيكية في تمهيده للشخصية, فيدخل السهروردي مباشرة بعد تقديم الراوي, الذي يكون أيضاً شخصية ووظيفة في آن معاً, مع وجهات نظر مختلفة, فيتهمه السهروردي بأنه يوسوس في صدور مشايخ حلب ليكونوا ضده, وهنا نلاحظ أن المقولة تتغير, فهو يبرئ المشايخ من جرم مرتكب, ويعيد الجريمة إلى الشيطان. وهذا يناقض ما قاله المخرج "لماذا السهروردي؟ ولماذا الآن؟.. هل نحن بحاجة إلى الصوفية بألوانها المختلفة؟ أم ننوي التورط في المذاهب والنحل, فننتصر لهذه أو تلك, ونقف مع, أو ضد هذه أو تلك؟. هل يمكن القول إن كل جرائم العالم كان وراءها الشيطان؟ وهل يمكن تبرئة ساحة مجرمي الحرب وصناع القتل في زمن لا يكون العقل سيد المواقف؟ من دون شك, السهروردي شخصية إشكالية في الفكر العربي الإسلامي مثل معظم رجال الفكر. وإذا كان المخرج قد صرح بأنه يريد إظهار وجه صلاح الدين, أو إحدى سقطاته, فلا أعتقد أن العرض والنص قد حمله مسؤولية قتل السهروردي, بدليل أن ابنه هو الذي احتضن السهروردي في بداية الأمر, إلا أن مشايخ حلب, كما هم مشايخ دمشق الذين رفعوا عريضة ضد القباني بعد عدة قرون, كانوا وراء مقتله, باتهامه بالزندقة والكفر والهرطقة.‏

مسرحية "زمن الحيتان" فلسطينية ضد الإرهاب‏

استطاعت المخرجة الفلسطينية إيمان عون, أن تعيد مسرح عشتار في رام الله إلى دائرة الضوء بمسرحية "زمن الحيتان" التي تتناول قضية الإرهاب بكل تجلياتها.‏

رجل أعمال, يعمل على تهريب أسلحة إلى نظام ديكتاتوري, يلتقي على متن سفينة تبحر باتجاه جزيرة بعدة شخصيات, لنسج حكاية لا تختلف عما يحدث في فلسطين والعراق, مروراً بالقضايا التي تؤرق الإنسانية.‏

تقول المخرجة: "شئنا أم أبينا, نحن جزء من هذا العالم, نؤثر ونتأثر به, وهذا يتطلب منا الخروج من الدائرة المحلية.. ونحاول أن ندرك جيداً, أين نحن مما يجري حولنا في العالم, ونسلط الضوء على قضايا عالمية, ونعالجها برؤية نقدية فلسطينية, لا يمكن عزل القضية الفلسطينية عنها, وبالتالي يجب ألا نبقى أحاديي الجانب".‏

لم يتعرض المسرح العربي لقضية الإرهاب, رغم أن العديد من الأفلام السينمائية والتلفزيونية قد تناولت هذه القضية من زوايا مختلفة, إلا أن زمن الحيتان تختلف في طريقة تناولها للأبعاد المختلفة تضيف عون "لم يكن مقصوداً التركيز على موضوع الإرهاب.. كل ما حاولت أن أقدمه في المسرحية, رؤيا خاصة, تتعامل مع من يحاول بعضهم تصويرهم على أنهم من غير أجناس البشر, العمل يرفض هذه الفكرة الأميركية الساذجة التي ما انفكت تسوقها عبر وسائل الإعلام, لكنه لا يتخذ موقفاً منحازاً لأي من وجهات النظر السائدة والمتعارضة".‏

تزيد عون "في زمن العولمة, نبحث عن تيار وسطي بين أميركا التي تحاول فرض نمط من التفكير, والتيارات المتشددة التي تعمل على فرض نمطية معينة من التفكير, نحن في هذا العمل نحاول أن ننتصر لطريق ثالث تقوم على صوت العقل والضمير, زمن الحيتان صرخة ضد إرهاب التطرف سواء التطرف الأميركي أم تطرف التيارات المتشددة, وهما تطرفان يضعانا في دوامة اللامعقول.." مشددة على أنها لا تنتقد المقاومة التي هي حق مشروع ضد الاحتلال, بل تبحث عن طريق جديد "يحمل رؤى أكثر مسؤولية لإيجاد فلسفة الحياة في صراعها ضد الموت والاضطهاد والتسليع".‏

تكشف عون أنها رفضت تمويلاً أميركياً لهذا العمل لأسباب عدة. "كنت أتمنى أن نلقى الدعم من مؤسسات فلسطينية, لكن ذلك لم يكن, فبعض هذه المؤسسات رفضت التمويل بذرائع مختلفة".‏

اللافت أن كاتباً أميركياً, شارك في وضع النص, وكذلك مساعد المخرج أميركي, وهما لم يترددا في المشاركة في عمل جريء ينتقد سياسة حكومة بلادهما, ومن المفترض أن تقدم زمن الحيتان, في الولايات المتحدة الأميركية وعدة دول عربية.‏

مسرحية "الموت والعذراء" إلى قراء العربية‏

بعد أن فازت مسرحية "الموت والعذراء" للكاتب التشيلي أرييل دورفمان (نشرت أول مرة عام 1991) بخمس جوائز خلال خمس سنوات, أصبحت في متناول قراء العربية.‏

بدأت المسرحية بجائزة "تايم أوت" عام 1991, كأفضل عرض مسرحي في لندن, ثم جائزة "لورانس أوليفييه" عام 1992, كأفضل عرض في لندن أيضاً, وجائزة دونغ اورد عام 1993, في كوريا, وجائزة دورا مايفو عام 1994, كأفضل عرض مسرحي في كندا, وأخيراً جائزة يوشيكو يوساسا, كأفضل عرض مسرحي في اليابان, وصدرت ترجمتها العربية بتوقيع علي كامل عن دار المدى للثقافة والنشر, وسبق أن قدمتها مديرية المسارح والموسيقا في سورية من إخراج هشام كفارنة. في موسم 2003.‏

استوحى دورفمان عنوان مسرحيته من رباعية شوبرت الوترية بالعنوان نفسه وهي قصيدة مغناة من تأليف ماتياس كلاوديوس.‏

بينما استقى تيمتها من خبر في صحيفة, يحكي قصة رجل أنقذ حياة شخص انقلبت سيارته في الطريق العام, وكادت تودي بحياته, وأثناء دعوة الرجل, لذلك الغريب ضيفاً إلى منزله, تحدث المفاجأة, وهما يتحدثان, تميز الزوجة نبرة صوت الضيف, وتكتشف أنها هي نبرة السجان الذي عذبها واغتصبها في السجن قبل سنوات, عند ذلك تقرر سجنه في المنزل, وإخضاعه لمحاكمة شخصية, تنتزع منه اعترافاً كاملاً بالجريمة, ثم تحكم عليه بالموت.‏

احتفالية يوم المسرح العالمي‏

احتفلت مديرية المسارح والموسيقا في سورية, باليوم العالمي للمسرح, كانت الرسالة الدولية لهذا اليوم للمسرحي فيكتور هوغو راسكون باندا, فقد لاحظ بإحساسه المسرحي أن المسرح يعاني من أزمات خانقة عبر مسيرته الطويلة التي تزيد أكثر من 25 قرناً "كان المسرح على الدوام عرضة للإنطفاء, وخاصة مع تقدم السينما والتلفزيون, وحالياً الإعلام الرقمي, لقد غزت التكنولوجيا خشبة المسرح وقضت على البعد الإنساني..." لكنه رأى بصيص أمل في ممارسة المسرح إذا فهم المسرحيون مهامه "علينا أن تختبر المسرح لنفهم ما يحدث لنا, ولننقل الألم والمعاناة المحيطة بنا من كل جانب, لكن ومن ناحية أخرى لنلمح بصيص أمل في خضم الخلط والتشويش الكامل والكابوس الذي يجثم على حياتنا اليومية".‏

أصدرت مديرية المسارح بهذه المناسبة نشرة غير دورية, تضمنت بعض المقالات الوجدانية حول المسرح والمكرمين. كان احتفال هذا العام متواضعاً جداً, اقتصر على قراءة الكلمة فقط, ولولا العيب لما قرئت أيضاً, ثم تفرق الحضور, وبدأ عرض مسرحية "البيت ذو الشرفات السبع" لهشام كفارنة, وانسحب الجمهور من العرض, وانتهى كل شيء من دون أي ضجة إعلامية أو فنية, في المقابل, حاولت "فرقة مسرح الأمس" أن يكون الاحتفال لائقاً بهذه المناسبة العزيزة على قلوب المسرحيين, فحضرت الفنانة اللبنانية نضال الأشقر, بدعوة من الفرقة إلى دمشق, لحضور باكورة أعمال الفرقة "الأيام المخمورة" للكاتب سعد الله ونوس من إخراج العراقي باسم قهار التي انطلقت منذ أشهر.‏

وكتبت كلمة الفرقة الفنانة فايزة شاويش وتطرقت إلى تسمية "فرقة مسرح الأمس" بهذا الاسم إذ قالت:‏

"... انطلاقاً من التفاؤل المزروع في أرواحنا اقترحنا هذه التسمية.. فمسرح الأمس خصوصاً والمشهد الثقافي المضيء الذي كان بالأمس عموماً هو ما نأمل ونرجو استعادته من جديد".‏

يبدو أن الاحتفال بيوم المسرح في حلب, لم يكن أفضل من دمشق, إلا أنه كان أكثر حضوراً في ذاكرة المتفرج الذي ملأ الصالة, وحضر مسرحية "الميراث" للكاتب ممدوح عدوان, وإخراج الدكتور وانيس باندك.‏

مهرجان أيام عمان المسرحية‏

بعد إحدى عشرة دورة, استعدت فرقة مرح الفوانيس لتنظيم هذا المهرجان في هذه السنة بشكل أكثر تنظيماً وغنى في المواضيع, قال مدير فرقة مسرح فوانيس الفنان نادر عمران "إن الدورة الثانية عشرة, لهذه السنة انطلقت في 27 آذار, اليوم العالمي للمسرح, واستمرت لمدة عشرة أيام واشتمل على مجموعة متنوعة من العروض المسرحية, إضافة إلى فعاليات إبداعية أخرى.‏

أضاف عمران أن دورة هذا العام, تعني نضجاً أكبر, واستقلالية أكثر, فقد بدأنا بالتعاون مع فرقة الورشة المصرية منذ فترة في اختيار الأعمال المشاركة, بشكل دقيق يتوفر النوعية في الجوهر على حساب الكم".‏

افتتح المهرجان بعرض "ترانيم عمان في عرس الدم", إنتاج مسرح الفوانيس, وتحكي عن نهوض مدينة عمان إزاء الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها مؤخراً, إضافة إلى العرض السوري "حمام بغدادي" للمخرج جواد الأسدي, وقال عمران: "إن تونس شاركت بعرضين, الأول لفرقة مسرحية من "الكاف", بعنوان "نجارة" لأسعد بن عبد الله, والثاني من فرقة "هيدرجين" للفرقة المتوسطية.‏

تضمنت الفعاليات, عرضاً مسرحياً مشتركاً بين فرنسا وألمانيا بعنوان "كاليفورنيا", كما تضمن البرنامج عرضين من فلسطين, الأول بعنوان "قصص تحت الاحتلال" لفرقة القصبة, وقد زارت هذه الفرقة العديد من الدول العربية وقدمت في عدة مهرجانات مسرحية, والثاني لمسرح الحارة بعنوان "حنين إلى البحر". ومن الأردن شاركت فرقة فوانيس بعملين "نو جود" لأحمد المغربي, و"نافذة إلى الداخل" لأحمد محمد إبراهيم.‏

مهرجان "24 ساعة مسرح من دون انقطاع" في مدينة الكاف التونسية بمناسبة يوم المسرح العالمي‏

أعلن لسعد بن عبد الله, مدير مركز الفنون الدرامية في مدينة الكاف, أن 43 فرقة مسرحية من خمس دول عربية وأجنبية, شاركت مهرجان "24 ساعة مسرح من دون انقطاع" ضمن نشاطات يوم المسرح العالمي واستمر يومين, والمسرحيات التي قدمت فيه: "أنا وهو" لفرقة المسرح الحر الأردنية, و"ديوان عجب" للفرقة الجهوية الجزائرية, و"نجارة" لمركز الفنون في الكاف, و"هوى وطني" لمسرح فو تمثيل رجاء بن عمار, و"جوائح" لمركز الفنون في صفاقس, وشمل البرنامج عرضاً بلجيكياً "إكس, مال, كيلد" ومسرحيات للأطفال.‏

وتضمنت الندوة الفكرية عدة مواضيع مسرحية, "أي حداثة في المسرح, أي نقد نريد", وشارك فيها نقاد ومخرجون من تونس والجزائر والمغرب ومصر, يتحدثون عن النقد المسرحي بين الذاتي والموضوعي, والإعلام والنقد المسرحي, وقراءة تاريخية للنقد في تونس, والترجمة كمدخل للحداثة.‏

إلغاء عرض "اسمي راشيل كوري" في نيويورك‏

أثار مقتل الناشطة الأميركية راشيل كوري في حركة التضامن الدولي المساندة للفلسطينيين, مخيلة كبار المخرجين المسرحيين في بريطانيا, لتوثيق نشاطاتها وقناعاتها ومبادئها بعمل مسرحي للمخرج البريطاني آلان يكمان بعنوان "اسمي راشيل كوري" معتمداً على مراسلات راشيل مع والديها في واشنطن على شبكة الأنترنت خلال وجودها في غزة.‏

اللافت أن هذه المسرحية عرضت في لندن منذ سنة, وأثارت ضجيجاً في الصحافة من قبل اللوبي الصهيوني, وقد شهد العرض إقبالاً شديداً, إلا أن الأمور لم تجر كذلك في واشنطن عندما تقرر تأجيل العرض, لكن ريكمان رأى أن تم إلغاؤه, وقال معلقاً على قرار الإلغاء "إنها رقابة ذاتية ناجمة عن الخوف, فيما رفض جيمس نيكولا المدير الفني لمسرح نيويورك "ثياتر ووركشوب", "إنها مسألة بعض الوقت الإضافي" لكن الإعلامية كاترين فاينر التي شاركت ريكمان في كتابة السيناريو قالت "إذا كان صوت مثل صوتي لا يمكن سماعه على خشبة مسرح نيويورك, فماذا سيكون حظ الآخرين في ذلك؟".‏

وفي مقابلة أجرتها صحيفة نيويورك تايمز, مع نيكولا أقر "أن قرار الإرجاء, اتخذ بعد التشاور مع مسؤولين يهود علمانيين ودينيين", إن الجالية اليهودية في موقف متحفز, كما أنها شديدة التوتر, بسبب الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط, خصوصاً مرض شارون وفوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244