جريدة الاسبوع الادبي العدد 1007 تاريخ 20/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

معادلة الخبز.. والإبداع ـــ وليد معماري

ما زالت أجور كتابنا هي الأدنى في العالم، ومن العجب العجاب، أن جهات النشر راحت تعطى الحد الأدنى من التعويض لكتابنا، قياساً إلى كتاب آخرين من دول أخرى.. والحجة لديها أنها تعطي الكاتب السوري ما يعادل أجر شهر من عمله في بلاده... وقد تقارن بين ما تعطيه من تعويض عن إبداعه ، وبين ما يعطيه اتحاد الكتاب العرب لواحد من أعضائه، وبلدياته!.. والفرق شاسع في التعامل.. أقصد في التسعيرة.. بين كاتب من سورية.. وبين كاتب يرتدي دشداشة... بغض النظر عن قيمة العمل الإبداعي... والحجة لديهم، إن دفعوا، هي ذاتها: إننا ندفع بسخاء لكم، مقارنة مع دخلكم المهدود...‏

وذات يوم كلفتني إحدى الصحف الخليجية بكتابة زاوية أسبوعية في صفحة ساخرة لها، وبترشيح من معلمي الراحل حسيب كيالي، ولم ترسل لي الصحيفة أية تعويضات.. ثم اكتشف حسيب كيالي أن المحاسب، وهو محاسب غير خليجي، يدس (الشيك) الخاص بي في مغلف موجه إلى أخيه في إحدى بلدان (الألابنضة).. حيث يمكن صرف الشيك بكل سهولة..‏

ونشرت لي إحدى الدوريات الأردنية، بناء على تكليف منها، زوايا أسبوعية ساخرة، وحادة اللهجة، على مستوى وضع الأنظمة العربية، وأرسل لي مسؤولو الدورية أجور ثلاثة أشهر، وناموا عن أجور ثلاثة أشهر تالية، بحجة أن السلطات أوقفت رئيس التحرير، وحلقت له شعر رأسه على الصفر..‏

ونشرتُ في دورية فائقة الأناقة، وفائقة المستوى، تصدر عن سلطنة عُمان، وتدعى "نزوى"، قصة، استغرقت أربع صفحات من المجلة، ورئيس تحريرها هو الصديق الشاعر سيف الرحبي.. ولم ترسل لي المجلة ولو ثمن الطوابع التي ألصقتها على المغلف... وقد سافرت إلى عُمان، وأمضيت أسبوعاً من الملل في عاصمتها.. وتحملت بلادة برنامج الزيارة الذي يتم في ساعة، أو ساعة ونصف بعد بدء الدوام الرسمي، ثم يُرمى بي في الفندق كي يتاح لي اجترار أحلام الخيبة في أوطان لا تحترم مبدعيها.. وعلى مساحات واسعة من رمال صحراء مجدبة..‏

يقول غابرييل غارثيا ماركيز: حين كنت أكتب، على الآلة الكاتبة، روايتي: "مئة عام من العزلة" لم أكن أعرف من أين كانت مرسيدس (زوجته) تؤمن لي الورق الذي سأكتب فوقه..‏

ويقول ماركيز: إني في مثل هذا الضنك، أنتجت الرواية.. لكن هذا لا يعني أن على الكاتب أن يعاني من الجوع كي يكتب معاناة الجياع... وغابرييل ماركيز يقول: من يصدق أني قادر على الكتابة، بينما معدتي خاوية؟!..‏

والمعادلة صعبة بين أن تبدع لأجل الإبداع.. أو أن تبدع من فيض لديك يصب في النهاية عند رغيف الخبز..‏

وتلك هي المعضلة...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244