|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
جُثَّةُ المَكَانِ ـــ مصطفى خضر لم نكنْ نحنُ, أنا, أنتَ, هوَ, القَتْلى... ولكنَّ المكانَ اكتُشفتْ جثّتهُ, والأرضُ كانتْ خاليهْ! لم يكنْ إلاّ سديمٌ غيرُ مرئيّ.. وكانتْ هاويهْ! كلُّ ما لمْ نتوقَّعْهُ من الحرب انتهى, وافُتتن النّاسُ بهِ, وابتلعَ الغزوُ الحطامَ البشريّ! فهل الغزوُ مزاجٌ آدميٌّ أم فسادٌ دنيويُّ؟ وهل الذاتُ أم الآخرُ في داخلنا، نحنُ, العدوُّ الخارجيُّ؟ ولماذا بهتتْ صورتُنا الأولى, ورثّتْ هيئةٌ, واستسلمتْ جملُتنا للْلخَلْخَلَهْ بين شكٍّ, ويقينٍ, أو صراعٍ ودوارْ! وعلى الأرض ِ التي تستهلكُ الحربُ قواها الخيّرهْ يتهاوى عالمٌ رَخْوٌ, كثيرٌ, ووحيدٌ.. عَلَنيٌّ وخَفِيّْ.. ربّما لم تمتلكْ بَعْدُ اسمَهُ... لم يمتلكْ أيَّ اختيارْ ليرى ما لا يُرَى.. ما لم يَرَهْ.. وَهْوَ يرمي برؤاهُ الباليهْ وبعينيهِ تنامتْ أسئلهْ بعد أََنْ أهَّلَتِ الثّروةُ أحوالَ خرابٍ ودمارْ! وعلى الأرضِ سماءٌ من رصاصٍ, ولقاحاتُ وباءٍ واحتضارْ بينما يطفحُ موتٌ بيولوجيٌّ.. فهل تَأْذنُ بالخَلْقِ نَوى مُسْتَتِرَهْ والولاداتُ تلاشتْ بين سجنٍ وحصارْ! *** ما الذي تفعلهُ الحربُ, وما لم نستطعْ أن نفعلَهْ ضدَّ موتٍ قذرٍ, أو ضدَّ حربٍ قذرهْ.. ضدَّ حمّى في سباقٍ همجيّْ, روّجتهُ حَلَبَهْ توّجتْ آلتُها آلهةً مضطربهْ... ومتى سوف نوافي فِتْنةَ التكوينِ في وجهِ بتولْ ونوافي أفقاً يلبسُه جسمٌ فصولْ والفضاءُ اغتَنَتِ البرهةُ فيهِ بشعاعاتِ أكفٍّ وعقولْ وبها يغتسلُ الأحياءُ والأشياءُ تصحو عتباتٌ وبيوتٌ وحقولْ.. وعلى الأرضِ استفاقتْ غابةٌ سوداءُ أم دبّابةٌ خضراءُ؟ والتربةُ سوداءُ.. النّدى أسودُ.. والشمسُ التي يحجبُها المدفعُ سوداءُ... قناديلُ سوادٍ ودَمٌ أسودُ... ماءٌ أسودُ.. والأعضاءُ سوداءُ.. السّوادُ اكتملتْ أشباحهُ أيضاً... وكانتْ خردواتٌ من سوادٍ.. طرقاتٌ من عظامٍ نَخِرَهْ.. واختباراتُ نموٍّ... وشبكاتٌ من رمادٍ.. دودةٌ في شجرهْ.. وخلايا مَعْدِنٍ... أَهْويةٌ للقَتْلِ أو أفضيةٌ للقتلَهْ... *** لم نكن نحنُ, أنا, أنتَ, هو, القَتْلى... ولكنْ! ما الذي لم نتوقَّعْهُ منَ الحربِ؟ أيأتي السّلُم من داخلها؟ والسلم يبني ثكْنَةً أم كتبهْ؟ ومتى يُعنى سلاحٌ بخطا الأطفالِ في البيتِ أو الحيِّ.. بنايٍ وخروفٍ, وبدربٍ قمريٍّ وغناءٍ قمريّْ.. وبثلْمِ الماءِ... بالملحِ على الجرحِ.. بتخمِ الضّوءِ في الصبحِ... بسفْر الخبزِ والزيتِ... وبالنَسمةِ في نافذةِ الصّوتِ, وبالبهجةِ في حبرِ كتابٍ مدرسيّْ وبحلوى من بياضٍ رقميٍّ... وإلخ! ولماذا استغرقتْ قبْعَةُ الجنديِّ في الحلْم؟ وهل أغواهُ نومٌ بلقاءٍ ورجاءٍ وبشَارهْ؟ ومتى يكتشفُ العَصْرُ حوارَهْ بينما يضطربُ الكوكبُ بالموتى, وما زالتْ عروضٌ وبيوعٌ, حُشِدَتْ فيها جموعٌ, كسدتْ فيها تجارهْ تتآوى بين ربحٍ وخسارهْ... وفحولُ السّوقِ ضاقتْ بالمكانْ! *** ما الذي تفعلهُ الآنَ عبارهْ والمعاناةُ مرايا وصُوَرْ! كلّ ما لم نتوقّعْهُ من الحرب انتهت سيرتهُ, واختصرتْهُ الجلبَهْ فَيْضُ إعلامٍ... رموزٌ... شبكاتٌ تُخْتَصَرْ... ما الذي لم نستطعْ أن نُعْرِبَهْ؟ هو ذا الكائنُ يبقى مفرداً في التجربهْ تالفاً لم يمتلكْ أيَّ رهانْ... وعلى الأرضِ تجلّى وَجَعُ الأُسْرةِ... همُّ الأَبِ... جوعُ الطفلِ... فقر الأمّ.. بُعْد الدّارِ.. صمتُ المقبرهْ... خفّةُ النطفةِ أو إشراقةُ البذرةِ, سرُّ الماء في العُذْرةِ.. نورُ القوسِ... قوسُ القنطرهْ.. لغةُ الشّعرِ... جموحُ القلبِ... أهوالٌ وأحوالٌ... إلخ... ومتى تدْخلُنَا الحربُ إلى السّلمِ؟ أَتَأْتي الحربُ بالسَّلمِ, ويأتي السّلمُ بالحربِ؟ وبين الحربِ والسَلمِ اختيار العنفِ! والعنفُ قرارٌ أم قَدَرْ؟ آفةٌ أم ثمرهْ؟ وهل العنفُ سوى الإرهابِ ضدَّ الأرضِ, أو ضدَّ البشرْ؟ مصنعٌ للظلم والباطل تبنيهُ إراداتٌ وأهواءُ, ويغوي الوحشَ في الداخل والخارجِ, يغري نخبةً حاكمةً, لاهيةً, مُبْتَذَلهْ... ما الذي لم نتوقَّعْهُ من الحربِ الوسيعِهْ؟ هل خُدِعْنَا بكناياتٍ وشاشاتٍ, وأقْفلنا رواياتٍ؟ وهل يخدعُنَا غير احتفاءٍ بتراثاتٍ, وتضليل حداثاتٍ... ولا تنويرَ, لا تحريرَ في ظلِّ خديعهْ! *** ليكنْ! وَلْنعترفْ بالمشكلهْ! كيف نبني عالماً نرفضهُ, يقبلُنَا, نقبلهُ, يرفضُنَا... أو كيف نرضى بانقلابٍ كوكبيّْ ربّما لم نستطع أن نقبلَهْ! كلُّ ما لم نتوقّعْهُ اختبارٌ يشملُ التاريخَ والواقعَ, والعالم يدعوهُ مصيرٌ دنيويّْ فليكنْ أيضاً حوارٌ ممكنٌ بين اتصالٍ وقطيعهْ واختبارٍ واختيارْ... وَلْنحاولْ أن نرى ما لا يُرى في المرحلةْ! *** ما الذي لم نستطعْ أن نفعلَهْ؟ الحياةُ اختلفتْ, واختلفَ النّاسُ على الأرضِ.. ولكنْ! تستحقُّ الأرضُ أن تحيا, ويحيا النَّاسُ في الأرض... فهل يَسْتكشفُ الإنسانُ فيها, دائماً, مستقبلَهْ؟ *** لم نكنْ نحنُ, أنا, أنتَ, هوَ, القتلى... ففي أيّ مكانٍ جثّةٌ تصعدُ, تنمو؟ السّياساتُ, إذاً, لهْوٌ ووَهْمُ! وكأنّ الأرضَ قَبْرٌ؛ ينبغي أنْ نَشْغَلَهْ! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |