جريدة الاسبوع الادبي العدد 1007 تاريخ 20/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ضماد من حرير الغناء ـــ انتصار البحري

من الملحِ والرملِ‏

جئتُ, أقصُّ فصولَ عذابي عليكْ‏

وأشرحُ بعضَ طقوسِ الضياعِ‏

وأمضي بهذا الحنينِ إليكْ‏

ورائي سرابٌ من الأمنياتِ‏

ونهرٌ عميقٌ من الذكرياتِ‏

وحلمي بأني أزفُّ غنائي‏

إلى شفتيكْ.‏

فيا سيّدَ الماءِ إنّي ظمئتُ..‏

ظمئتُ إلى قطراتٍ عِذابْ‏

ظمئتُ إلى غيمةٍ في السحابْ‏

فليتك تغمرني بالندى‏

وليتك تؤنس روحي برجع الصدى‏

وليتك تصغي لتدرك أني قطيعُ أيائلَ‏

في غابة من رغابْ‏

وأنّيَ موعودةٌ بالمطرْ‏

ومجنونة بالسفرْ‏

ومحكومة بالسهرْ‏

إلى مطلع الفجر أكتبُ عمري, وأشطبُ‏

أُبقي ورائي مساكبَ من شَتَلاتِ القصائدِ‏

مزروعةً في كتابْ‏

أناديك. قل لي: متى ستجيبُ؟‏

ويزهو غصن الهوى, ويطيبُ‏

أناديك.. أشتاق همس يديكَ‏

تذوبُ حناناً به, وتُذِيبُ‏

أناديك كم أنتَ عنّي بعيدٌ‏

وكم أنت مني قريبٌ.. قريبُ‏

فكيف مجرّاتُ عُمرٍ تلاشت‏

وأبقيت شمسك بي, لا تغيبُ‏

أَجبني..‏

أُجيبكِ: هل تذكرينَ‏

بساتينَ نائمةً في الشتاءْ؟‏

وهل تذكرين قميصاً, تعرّيتِ,‏

ثم سكبت عليه النبيذَ‏

من الاشتهاءْ؟‏

وأشعلته, ثم طافت عليه الفراشاتُ,‏

ترسم حاءً وباءْ.‏

وهل تذكرين إلى كم ضحكتِ, وضحكتِ‏

إلى أن تفجّرَ من بين صخركِ ماءْ؟‏

وأجهشت, راعشةً بالبكاءْ‏

***‏

تذكّرتُ, لكنَّ ذاكَ اللهاثَ‏

تخامدَ, وانطفأ العنفوانْ‏

وصرتُ أهدهدُ صمتَ المحارِ‏

فللحبّ يا سيّدي غربتانْ‏

خريفٌ يعرّي غصوني كما‏

يُساقِطُ حبّاته البيلسانْ‏

ويأتي شتاءٌ من الذكرياتِ‏

فأين المكانُ؟‏

وأين الزمانْ؟‏

تحوّل كلّ الذي مرّ بي‏

إلى آهةٍ.. آهةٍ في كمانْ‏

فدعني أرشُّ على عشب صدركَ‏

ماءَ القصائدِ عند المساءْ‏

أسوق سلاسل غيمي إليكَ‏

إلى موعدٍ ماله من لقاءْ‏

وأعرفُ أن صحاراكَ رملٌ‏

وملحٌ, بلا أملٍ أو رجاءْ‏

ولكنّه الشعرُ.. هذا الحريرُ‏

المُسَرَّحُ في نسماتِ الهواءْ‏

طريٌ, ويحنو على كل شيءٍ‏

تُضمِّدُ جرحََ الهوى بالغناءْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244