جريدة الاسبوع الادبي العدد 1007 تاريخ 20/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

شهباء أنت السنا..! ـــ محمد الزينو السلوم

مهداة إلى مدينة حلب بمناسبة تتويجها عاصمة الثقافة الإسلامية.

سمراء من مقلتيك الدمع ينهمرُ

 

والنار في مهجتي تلظى وتستعرُ

قد فارق النوم أجفاني لفرقتها

 

وجدّد الحزن أشواقي وما شعروا

حتى رجعت إلى الشهباء أسألها

 

عن حالها, ولسان الحال يعتذر

فرِحتُ لمّا بدت كالشمس مشرقة

 

رقصتُ من فرحتي ما عدت اصطبر

وقلتُ حمداً لمن أغنى القلوب هوى

 

آمنت بالله كم في خلْقه عِبر..؟!

زرعتُ فيك الهنا حباً ومكرمةً

 

ففاض منها المنى واخضوضر الحجر

شهباء يا دوحة في القلب تحرسها

 

عيوننا, ويغذّي حلمها القدر

بوحٌ بها وعطور الدوح تسكنها

 

تَلوّنَ الورد وانداحت بها الصور

وفتّقْ المجد في أغصانها درراً

 

وشعّ منها السنا مذ أزهر الشجر

كم غبت عنها وقلبي ظلّ منشغلاً

 

معلّق بهواها, همّه خبر..؟!

واليوم أفرح في لقياك مبتهجاً

 

وأسأل القلب علّ القلب يعتبر

ماذا جنيتَ من الترحال عن وطنٍ؟

 

ماذا حصدتَ؟ وهل أجدى بك الحذر؟

غُرّبت عنها وذقتَ الصبر في ألمٍ

 

أضنتك غربته والبعدُ والسفر

أهفو إلى حضنها والقلب يعشقها

 

أجني المحبة حيث العطر ينتشر

أزهو فخاراً بجامعها وقلعتها

 

وأذكر الأمس, كم ضحّوا؟ وكم صبروا؟

مجدٌ تسامق في أيام عزّتها

 

والمجد إن لم يصنه المرء يندثر

من أرض يعرب حطّ الأهل رحلهمُ

 

والعرْب من طيّب الأعراق تنحدر

نيرانهم رغم كلّ القحط ما انطفأتْ

 

قومٌ كرامٌ بخلْق الله ما غدروا

إذا تنادوا إلى إحياء مكرمةٍ

 

هبّوا جميعاً, فما هانوا ولا اعتذروا

يبنون مجداً لهم في كلّ معتركٍ

 

والمرء في ساحة الميدان يُختبر

سمراء يا فتنة العشاق مذ سكنتْ

 

بك القلوب تداعى الليل والخطر

وأزهر الحلم في عينيك أغنيةٌ

 

كذا الحضارات تزهو ثمّ تزدهر

شهباء كم شاعرٍ غنّى على وترٍ

 

أغنى الأصالة في صدقٍ وما نكروا

قد هام قلبي بها حباً ومفخرةً

 

والمرء من طبعه بالأصل يفتخر

يخاصر الورد ألواني, يجدّدها

 

كالضوء تُبعثُ, لا تلوي وتنكسر

فأزرع القلب حباً في حدائقها

 

كأنه الحب, مثل الورد ينتشر

فيملأ الكون عطراً بوحه شجنٌ

 

فتغتني الروح, والآلام تنحسر

شهباء يا نفحة في القلب نزرعها

 

أنت الحبيب, وأنت الغصن والثمر

أنت الدواء لقلبٍ إن ألمٌّ به

 

داءٌ. بدون رضاك القلب يحتضر

بحري غنيٌ. وأعماقي بها دررٌ

 

والموج في شاطئي يلْوي ويندحر

والجزر والمدّ في قلبي هما قدري

 

بعض الأحبة كم لاقوا وما اعتبروا

والصخر مهما قسا, فالشطّ متسعٌ

 

والموج مهما علا, لابدّ ينحدر

والقلب إمّا جفا تشتدّ سطوته

 

تحسّه النار لا يبقي ولا يذر

شهباء يا شمس أحلامي ونشوتها

 

أنت الرباب, وإني القوس والوتر

شهباء أنت المنى, أنت السنا عبقاً

 

شهباء أنت الهنا والخير والمطر

شهباء أطمح في عفوٍ ومغفرةٍ

 

قد جئتُ طوعاً إليك اليوم أعتذر

هلا قبلتِ اعتذاري. أنت لي أملُ

 

وأنت العروس, ومنك الذنب يغتفر

كلّ العواصم قد أهدتك فتنتها

 

أنت العروس, ومنك الذنب يغتفر

غداً نزفّك يا شهباء فانتظري

 

عرس الثقافة, حيث الكلّ ينتظر

كلّ العواصم تلقى فيه مفخرةً

 

ونحن أولى بأن نغني ونفتخر

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244