جريدة الاسبوع الادبي العدد 1007 تاريخ 20/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رأس الغول" دعوة لمشهدية جمالية (رأس الغول) ـــ غادة الأحمد

لم يكن المخرج والممثل الفلسطيني زيناتي قدسية يدري أن النص (رأس الغول) الذي اختاره من كتابات محمد الماغوط وزكريا تامر سيعذب عشاق مسرح "الشوك" وعشاق المسرح عموماً, الذين انتظروا كثيراً ليشاهدوا نصاً مسرحياً ما.‏

وقد أعدّه الزيناتي باحتراف ليفيد من نصوص الرجلين الجريئة وخصوصاً من كتابين الهامين: "سأخون وطني" للماغوط و"سنضحك" لزكريا تامر.‏

في نصوص محمد الماغوط وزكريا تامر شهادة على سنين من الانهزام والخوف والفزع والألم... وشهادة على علاقة مشوهة بين السلطة (الأمينة) والإنسان العربي الفقير الحالم بلقمة العيش والحرية... لقد أحسن زيناتي قدسية في اختياره لنصوص محمد الماغوط رائد "القسوة" في نصوصه.‏

وزكريا تامر رائد "التمرد" اللذين عاشا حياة ملؤها الألم والهزيمة واللذين كتبا نصوصاً تفيض بالرفض واللعنة.. شيء من العبث يمتزج مع الرعب... شيء من الرهبة التي تفوق الوصف... فماذا يعني أن يرفض العريس عروسه في ليلة الزفاف (في إحدى اللوحات) وهو مملوء بالخوف والعجز؟!‏

ماذا يعني أن يعود "أبو زيد الهلالي" فارس بني هلال وقد أثخنته جراح التعذيب, ودجنته السجون وزنازين "المخابرات" حتى صار كالفأر المذعور؟! كيف له أن يمتلك الجرأة والشجاعة وقد لاحقته الأجهزة حتى في قبره (أحد اللوحات).‏

أبو زيد الهلالي ظهر مضحكاً وهذيانياً متقاطع مع جميع اللوحات يدعو إلى الشفقة عوض أن يكون نكوصاً على فروسيته الضائعة.‏

وجاءت سينوغرافيا المسرحية التي اشتغل عليها زيناتي قدسية تقليدية ومجسمة بأشكال خشبية ذات رؤوس (غيلان).... ظلت مرفوعة حتى نهاية المسرحية وكان الأولى بالزيناتي أن يقطع رؤوس الغيلان ويحرق فزاعات الرعب الشاخصة في وجه الأحلام... أحلام الإنسان العربي..‏

أسئلة كثيرة طرحتها مسرحية (رأس الغول): لماذا وقفنا نتأمل المشهد ـ منذ النكسة ـ وهو يزداد سواءاً كل يوم دون أي مقاومة حقيقية؟؟!‏

لماذا لم ندرك أننا مقبلون على كوارث كبرى بسكوتنا هذا؟!‏

وهل يمكن أن نندهش الآن بعد هذا العمر؟ لأننا أضعنا أنفسنا جبناً وكسلاً وعدمية وتهاوناً... أو نحزن لأننا سنترك بلادنا لأبنائنا موقعاً كريهاً للكذب والامتهان!!!‏

لماذا لم ندافع بإخلاص عن قيم لا يمكن إهدارها: الموهبة والصدق والحرية...‏

وسط هذا اليأس والخوف في نصوص محمد الماغوط وزكريا تامر... يلمع شيء جميل أحياناً... شيء يدعوك للحياة عندما ترى الحياة على خشبة مسرح, يعجُّ بحركات الممثلين وأصواتهم... بتوتراتهم واندفاعاتهم, بأنات عذاباتهم... وبمحاولاتهم السرقة الضحكة من شفاه الجمهور.. على ألم بات معروفاً, وعلى نكات قديمة فقدت القدرة على الإضحاك لكثرة ما تكررت.‏

لم تكن مسرحية "رأس الغول" فقد دعوة لنقد الذات وجلدها بل هي دعوة لمشهدية جمالية ولفعل جمالي يعيد إلى المسرح ألقه, وإلى جمهوره اندفاعاته.‏

تحية إلى كل من ساهم وشارك في هذا العمل الفني من فنانين وفنيين.‏

وتحية إلى الزيتاني قدسية على مغامرته المسرحية ومحاولته الجادة في إنعاش المسرح السوري الذي يعيش حالة احتضار وموات بطيء.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244