|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
القوة الناعمة والقرار (1680) ـــ أ.د.حسين جمعة ليس هناك أدنى شك في أن أمريكا تتبنى اليوم برنامج القوة الناعمة ـ وفق موقع وزارة الخارجية الأمريكية الناطق بالعربية ـ الذي ابتكره البروفسور (غاري سيلنو) أستاذ علم الاتصالات في إحدى جامعات مدينة سان فرانسيسكو عام (1997م). وهو برنامج يتبنى القوة الناعمة المتركزة في وسائل الإعلام والإنترنت والفضائيات ومراكز المعلومات والأبحاث. وهي قوة تتناغم طرداً مع القوة الفائضة للقدرات الأمريكية العسكرية والاقتصادية والبشرية، والمعروفة بالقوة الخشنة. ولا ريب في أن القوة الناعمة الأمريكية استطاعت تطوير أدواتها وأجهزتها، وتسخير الكثير من الهيئات الدولية ولا سيما الأمم المتحدة لغاياتها ومصالحها الخاصة التي لم تخف على أحد في الوقت الذي سخرت فيه بعض الدول الكبرى حينما توافقت مصالحها معها كما نجده في الموقفين البريطاني والفرنسي. وقد نجحت هذه القوة المدعومة بالقوة العسكرية في إحداث ضغط كبير على مجلس الأمن لإصدار العديد من القرارات التي تسيء إلى هيبة الأمم المتحدة باعتبارها منظمة تعنى بالحفاظ على السلم العالمي وسيادة الدول وآخرها القرار (1680) الذي صدر يوم الأربعاء 17/5/2006م ولا سيما حين أدرجه مجلس الأمن تحت سياسة الاستجابة للقرارات التي اتخذها مؤتمر الحوار الوطني اللبناني الذي أجمع فيه المتحاورون على بندي التمثيل الدبلوماسي وترسيم الحدود والاعتراف المتبادل، وكأن هذا الاعتراف غير موجود في الأصل؛ أو كأن الشعب العربي في كليهما لا يعرف أنه ينتمي إلى أصول واحدة متساوية. ويعد القرار (1680) من القرارات الخطيرة التي تعلن صراحة عن التدخل في شؤون الدول الداخلية، والاعتداء الصريح على حريتها بدل أن تحافظ عليها، تحت ذرائع السيادة. إنه قرار ينذر بأمور غير محمودة على كل الصُعد في العلاقات الدولية. فهو قرار يهيئ الأجواء للاعتداء العسكري على سورية؛ إنه قرار يتجاوز القرار (833) لعام 1993م المتعلق بترسيم الحدود بين العراق والكويت، علماً أنه لا ثالث لهما في القرارات الدولية في هذا المجال. وكلنا يعرف ما النتيجة التي آل إليها العراق حين قامت أمريكا وبقرارات دولية تبنت دعاوى سيادة الدول والحرية والديمقراطية بحصار اقتصادي علمي معرفي جائر على العراق؛ حصار قتل مليوني طفل، وجوّع شعبه، حتى عجز عن الدفاع عن أرضه حين جاءته أمريكا غازية محتلة في (20/3/2003م). ولهذا فكل من يمعن في قراءة هذا القرار، ويحلل معطياته وأبعاده المباشرة والبعيدة ابتداءً بما يجري على الأرض اللبنانية من قبل جماعة (14) آذار ومروراً باللقاءات التي تجري في سفارات البلدان المعنية وانتهاءً بما جرى في واشنطن من خلال تكريم جون بولتون يتضح له بجلاء أنه لم يكن بريئاً من أهداف السياسة الأمريكية في الهيمنة على المنطقة، في الوقت الذي يخدم الكيان الصهيوني الذي لا نستبعد أن يكون ضالعاً هو الآخر في صياغته بعد طبخه في دوائر البنتاغون مثله مثل القرارات السابقة كالقرارين (1559 و1646). وإذا كان هذا القرار يتباكى على حرية لبنان وسيادته ووحدة أراضيه؛ ويسعى إلى استقراره في حدود معترف بها من قبل سورية. فهل يستطيع ـ حقاً ـ أن يصون هذه السيادة من عبث العدوان الصهيوني الذي يخترق طيرانه أجواء لبنان كل يوم، أم أن السماء ليس لها حدود؟ ومن ثم فإننا نرى أن القرار (1680) يعد الأخطر بين القرارات المتعلقة بالعلاقات السورية اللبنانية. فالعاقل الحكيم والخبير سيشم فيه رائحة قرار آخر يمكن أن يصدر عن مجلس الأمن يتضمن إرسال لجنة دولية لترسيم الحدود بين البلدين؛ ومن ثم سينتهي الأمر إلى فرض علاقات من نوع ما بين لبنان والكيان الصهيوني؛ أما سورية فسوف تتخذ بحقها عقوبات اقتصادية وسياسية وربما عسكرية وفق بنود الفصل السادس أو السابع من ميثاق الأمم المتحدة إذا هي لم تذعن للإملاءات الأمريكية والقوة الناعمة التي صنعت القرار (1680) وهي قادرة على أن تصنع قراراً آخر. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |