جريدة الاسبوع الادبي العدد 1007 تاريخ 28/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

محاضرة رياضية ـــ محمد إبراهيم عياش

بعنوان: هل التربية البدنية علم تنموي؟‏

كانت محاضرة الدكتور رجا أبا زيد, فاتحة لعلم الجسد والعقل والذاكرة, وخاصة أنها أصبحت وسيلة تربوية وإنتاجية, للإنسان أولاً ثم للمجتمع, (والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, وفي كل خير*).‏

ليست الرياضة للتسلية والترويح عن النفس, وإن كان ذلك يتحقق, ولكنها في حقيقة الأمر تقع في الجانب الأهم الذي يطور الحياة, ويقوي الجانب الاستثماري الذي نبحث عنه لتطوير الحياة والإنسان.‏

إن العالم بأكمله, قد اهتم بالرياضة, بجميع أنواعها, ابتداء من التربية البدنية, إلى ألعاب القوى, وألعاب الكرات وغيرها, وذلك من أجل صحة المجتمع. وقد تمنى السيد المحاضر على عالمنا العربي أن يكون كذلك, لأن الصحة تكمن دائماً في الجسم السليم, وبالتالي يعود ذلك على صحة وسلامة الإنتاج والمردود الاقتصادي, إضافة إلى الشهرة العالمية, والسمعة التي تطال اسم البلد الذي يحقق فوزاً في لعبة ما. وركز السيد المحاضر على الأمة العربية التي تتوفر لديها الإمكانات الهائلة للصعود والوصول إلى أعلى المراتب. ولكن عدم التخطيط, وعدم الاهتمام, جعلنا نبتعد عن العالمية التي تبحث عن رياضة أفضل, وعالم متطور, تحت شعار عنوانه الرياضة للجميع, وبعيداً عن المحسوبيات, وعدم الدقة في التنظيم.‏

الرياضة لها دور كبير في نمو وتقدم الاقتصاد, وضرب المحاضر مثلاً الدول الاشتراكية السابقة, أيام الاتحاد السوفييتي, ومدى اهتمامها الكبير الذي زاد من الإنتاج وطوره, وكذلك أهمية الرياضة في التنمية العسكرية, والثقافية, والاجتماعية, مما يستدعي الاهتمام الأكبر لزيادة وتقدم التنمية الاقتصادية, التي لابد وأن تشتمل على جميع نواحي الحياة, لأن الذي يمتلك الصحة والجسم القوي قادر على العطاء أكثر من غيره. لذلك على الجهات المسؤولة أن تهتم بصنع الإنسان, ولا يكون ذلك إلا بتأسيس المدارس, والأندية, والمراكز, والساحات الشعبية الرياضية, التي تهتم بتدريب الإنسان من صغره, لتصبح الرياضة هادفة ومنتجة.‏

فالمدرسة والأسرة قاعدتان متينتان وهما الأساس القوي لبناء الأجسام, لأنهما تهتمان بالإنسان للاتجاه البنيوي المبكر. فعندما نبدأ بمرحلة الترويح, وجلب انتباه الطفل, بالتمرينات, واستخدام الأدوات, والقصص المتحركة, واستغلال حيوية الطفل المبكرة, واكتشاف مواهبه الرياضية, لتأتي بعدها مرحلة التأسيس والبناء والانتقاء على أساس علمي سليم.‏

وهنا يأتي دور المدربين, وكيفية اختيار التمارين, بحيث تتناسب مع جميع الأعمار, لزرع بذور الرغبة, وتنمية المواهب التي لا تمل من العطاء. وإذا دخل الإنسان في مرحلة الرجولة والشباب, تكون لديه الإمكانات القوية لزيادة الإنتاج الذي يتأتى به من المتابعة والمواضبة على أسس علمية سليمة وصحيحة, تسير به إلى مرحلة الثانوية ومن ثم إلى الجامعية التي يكون الإنسان فيها في أوج العطاء.‏

أما في مجال التربية العسكرية, فقد أثبت التاريخ الطويل للحروب, أن من كان يتمتع بلياقة بدنية عالية, قد صمد أكثر, وتحمل المشاق التي تفرض على أرض المعركة وعلى المقاتل أياً كانت قدرته التكنولوجية والتكتيكية.‏

وكذلك أثار المحاضر موضوع اللغة الفصيحة ودور الإعلام في نشرها بمجال الرياضة إضافة إلى الندوات التي يجب ألا تكون إلا باللغة الفصيحة للوصول إلى الهدف الأسمى الذي تريده الرياضة وتعمقه لغتنا العربية الجميلة.‏

وأخيراً تكلم عن التنمية الصحية الرياضية التي تقف على أكتافها التنمية العامة للوطن, بجميع أنواعها, ولا يتم ذلك بل لا يكتب له النجاح, إلا عن طريق العمل البدني الرياضي الجيد الذي يكون من خلال المحافظة على صحة القلب, والدورة الدموية, والجهاز العصبي, لأن الإنسان كل لا يتجزأ, أو كتلة واحدة (إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى*).‏

وإذا صح الجسد, صح العمل, وإذا نما الجسم بشكل سليم, يبقى قوي البنية, وقابلاً لتحمل الصعاب, والوقوف أمام كل العقبات التي تعترض الإنسان وصحته الأغلى.‏

الهوامش:‏

* حديث شريف.‏

* حديث شريف.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244