جريدة الاسبوع الادبي العدد 1007 تاريخ 28/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

دراسات أدبية مقارنة في مؤتمر جامعة القاهرة ـــ د.راتب سكر ـ القاهرة

شهد مؤتمر "الدراسات اليونانية واللاتينية والدراسات البيئية”, الذي انعقد مؤخراً في جامعة القاهرة, اهتماماً واسعاً بالدراسات الأدبية المقارنة, فضلاًً عن اهتمامه بموضوعات الطبّ والرياضيات والفنون والكيمياء والتاريخ, التي كانت محوراً لمحاضرات عدد من الباحثين المشاركين في المؤتمر, فقد تناولت د. فاطمة محمود مكي التوظيف الفلسفي للأسطورة اليونانية في مسرحية "فيدرا" للكاتب الإسباني ميجل دي أونامونو المولود في مدينة بيلباو بشمال إسبانيا سنة 1864.‏

رأت الباحثة أن هذا الكاتب الذي أصبح أستاذ اللغة اليونانية القديمة, وتنوع منجزه الأدبي: شعراً ومسرحاً ورواية وفلسفة ونقداً, تأثر بالأدب القديم الذي ترجم بعض أعماله إلى الإسبانية, بمثل ترجمته مسرحية "ميديا" لسينيكا ونشرها في عام 1933.‏

اختارت الباحثة من مؤلفاته, مسرحية "فيدرا" التي كتبها عام 1910 وعرضت عام 1918, فرأت أنه استلهم فيها موضوعاً قديماً, تناوله برؤية معاصرة, عبرت عن قضايا الفكر والفلسفة في أيامه.‏

كما قدم أ. د. سليمان العطار (آداب القاهرة) دراسة مقارنة لرواية الكاتبة اليونانية ريا غلا ناكي التي ترجمها إلى العربية أ. د حمدي إبراهيم بعنوان: "حياة الفريق إسماعيل باشا" انطلق الباحث من العلاقة بين الشخصية الروائية والفريق إسماعيل سليم باشا وزير حربية مصر في فترة حكم إبراهيم باشا القصيرة, والصداقة الطويلة بين الرجلين في حروبهما في سورية وهضبة الأناضول, وفي رحلة إبراهيم باشا الطويلة إلى أوربا للعلاج, مصطحباً إسماعيل باشا دون كلّ الأصفياء, اتخذت الرواية من العلاقات اليونانية المصرية, القديمة تاريخياً, محوراً سردياً مهماً, فقد بلغت تلك العلاقات ذروتها مع الإسكندر والبطالمة, ثمّ عادت مع محمد علي الذي ولد في القرية نفسها التي ولد فيها الإسكندر الأكبر, وفي اليوم الذي ولد فيه نابليون, فجاء ميلاده يونانياً غربياً, وحلمه إمبراطورياً مثل حلم الإسكندر ونابوليون. وبمثل هذا التحليل الذي لم يخل من طبيعة شعرية, تابع الباحث صورة ذلك الباشا الوزير في الرواية, منذ ولادته في اليونان, وأسره طفلاً وإرساله إلى مصر ليتخرج في الكلية الحربية ضابطاً في الجيش المصري, الذي سوف يحارب اليونانيين في كريت في مسقط رأس إسماعيل باشا شخصياً, بمعنى أنّ الباشا سوف يدير عملية عسكرية تكرر العملية التي قتل فيها أبوه وربما أمه أيضاً. ونبلغ خطة الروائية غالاتاكي ـ بحسب رأي الباحث ـ قمة الميلودراما عندما يقوم شقيق إسماعيل باشا بتمويل أهل كريت في حربهم ضد حملة شقيقه الذي تقتله رصاصة دفع ثمنها ذلك الشقيق الذي كان قد أسر طفلاً مثله, لكنه لم يذهب إلى مصر, بل إلى القسطنطينية حيث ينقذه الروس من الأسر, ليدخره القدر الذي تديره الكاتبة غالاتاكي حتّى يقوم بهذا الدور المأسوي.‏

وقدمت أ. د ناهد الديب في ورقة عمل بعنوان: "الإسكندر الأكبر (365 ـ 323 ق. م) بين التاريخ والتأويل", تحليلاً لرواية الكاتب الألماني كلاوس مان "الإسكندر ـ رواية ليوتوبيا", بمقارنة مضمون الرواية مع وقائع التاريخ ومواقف المدارس والنظريات الحديثة, في عرض عمل الكاتب الألماني الذي وضع شخصية الإسكندر تحت المجهر, متعرضاً لعلاقته بأبويه وأصدقائه, معتمداً على وثائق التاريخ, وما أضافته قريحته من استنتاجات.‏

واهتمت د. سمية عبد العزيز موسى (قسم الحضارة الأوربية القديمة في جامعة عين شمس) في أوراقها بالتأثيرات الكلاسيكية في قصيدة "قدوم الربيع" لجون ميلتون (1608 ـ 1674) الذي كتب معظم أشعاره المبكرة باللغة اللاتينية. رأت الباحثة أن رؤية ميلتون للربيع في قصيدته جاءت مختلفة عن رؤية الشعراء الكلاسيكيين مثل هورايتوس وأوفيديوس. فميلتون الذي استقى أكثر عناصره الأسطورية من أوفيديوس, تميز في تفاصيل موضوعاتها المتعارف عليها.‏

وقدم أ. د. طه وادي (قسم اللغة العربية ـ آداب القاهرة) دراسة مقارنة بين رواية "الطريق" لنجيب محفوظ, ومسرحية "أوديب ملكاً" لسوفوكليس, فرأى أن النصين يحملان ملمحاً إنسانياً متقارباً, وسرّع الدّرس المقارن للنصوص على الرغم من اختلاف المداخل التاريخية واللغات والثقافات, بالفوائد النقدية التي أكدها منظور المدرسة الأمريكية في الأدب المقارن, بما يبيحه من مقارنة بين أي نصين يحملان تشابهاً في "الموضوعاتية" أو المحتوى, على الرغم من عدم وجود علاقات تاريخية من التأثر والتأثير بينهما.‏

كما قدّم د. محمد رضا علام (آداب عين شمس) بحثاً حول روايتي المؤرخين يوليوس قيصر وتاكيتوس, للخطبة التي ألقاها ليتافيكوس, والخطبة التي ألقاها فيبولينوس, يسعى كل منهما في خطبته إلى إشعال حماسة جنوده للثورة على الرومان والخروج عليهم, انطلق الباحث من إدراكه انتماء الخطيبين والمؤرخين إلى فترتين زمنيتين مختلفتين, إلى موازنات مفيدة في تقصي مصداقية الوقائع والشخصيات من جهة, وفي تحليل الخطبتين أدبياً وثقافياً من جهة أخرى.‏

وقدم د. مدحت عبد البديع عبد الباقي (كلية الآداب بسوهاج ـ جامعة جنوب الوادي) درساً مقارناً بين إينياذة فيرجيليوس وإلياذة هوميوس, محللاً مفهوم الغضب البطولي في شخصية آينياس بطل الإينياذة, الذي بدا غاضباً وعنيفاً في كثير من المواقف, بما يشبه غضب أخيلليس بطل الإلياذة وعنفه. فالشخصيتان بعيدتان عن العفو عند المقدرة, نزاعتان إلى العنف والانتقام.‏

وفي الختام أجد من المناسب تحية أ. د. هانم محمد فوزي, مقررة المؤتمر, فقد كانت رائعة الأداء والحوار, متألقة في أدائها الأكاديمي والإنساني.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244