|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
هل يتوقف التاريخ عن الدوران؟ ـــ ملك حاج عبيد في العدد 1003 من الموقف الأدبي تاريخ 22/4 قرأت ما كتبه القاص سامر أنور شمالي حول مجموعتي القصصية "العاصفة" والتي اقتصر فيها على تناول القصة الأولى المعنونة. ب ـ "بانوراما" عربية, وإني إذ أشكره على الجهد الذي بذله في الكتابة ولكن يبدو لي أنه قد أخطأ في الاستنتاجات نتيجة قراءة متعجلة. لقد كتبت بانوراما عربية بتأثير العار الذي لحق بالعرب جرّاء احتلال العراق, فمن كان يصدق أننا ونحن في القرن الحادي والعشرين سنعود على زمن الاحتلال؟ ومن يصدق حال الذل والخوف والشتات التي يعيشها العرب؟ لقد قدّمت مشاهد بانورامية للعرب من عهد ما قبل الإسلام وحتى احتلال العراق, أظهرت فيها أن الوطن العربي مستهدف منذ القديم بدءاً من حملة أبرهة على مكة إلى غزو التتار إلى الغزو الصهيوني إلى العدوان الثلاثي إلى الغزو الأميركي, وجلّيت المواقف الإيجابية والسلبية العربية بما تحتمله القصة القصيرة, ولقد أوردت في قصة الطير حادثة معروفة في تراثنا, وإن أكن قد امتنعت عن التعليق فلقد تركت للقارئ أن يستنتج الفكرة ولكن لم يخطر ببالي أن أحداً سيخرج بهذه النتيجة "إن البلاد الإسلامية مستمرة في البقاء بفضل العناية الإلهية لا غير" فالحادثة قد وقعت قبل الإسلام, وبالتالي لم تكن مكة مدينة إسلامية. وفي قصة "الكساح والكذب" دعوت إلى عدم القعود عن القتال اكتفاءً بالدعاء, فالكساح لغةً هو "العجز" أي عدم القدرة على الفعل, فقد سخرت من الذين ظنوا إن الدعاء يغني عن القتال وعندما تقع مصادفة يظنون أن المعجزة قد تحققت. كما سخرت من المحتلين الذين ينكرون المقاومة وينسبون قتلاهم وخسائرهم إلى نيران الأخطاء الصديقة فحال العجز العربي يقابلها الكذب الأميركي. وقد ختمت القصة بالقول "لا تنتظروا المعجزات". أما في قصة الوجه المضيء فإنني أورد استشراف الرسول (ص) وهو في أوج القوة لحال العرب والمسلمين اليوم, وأورد التمني بأن يمتلك المعاصرون أٍسباب القوة. لكن الكاتب يورد هذا الاستنتاج "كما يمكن القول إن المسلمين اليوم هم الغثاء بعدما صاروا في وضعية نقيضة بعد دوران دولاب التاريخ, ولكن يبدو أن القاصة رغبت أن يكف عن الدوران لأنها تجد الحضارة الإسلامية هي الأجدر بأن تظل في الذروة". أن يطلب الإنسان من التاريخ أن يكفّ عن الدوران فهذا ضرب من الحماقة لأنه مخالف لقوانين الطبيعة والحياة والمنطق والحضارة العربية الإسلامية هي جذر من جذور الحضارة الإنسانية التي هي نتاج الحركة الدائمة والتفاعل والتقدم, فالحضارة لا تعرف ثباتاً أو تلبثاً عند أي مرحلة من مراحلها ففي هذا الموقف مقتل لها. وحتى الغرب لم ينكر النسغ العربي الذي غذّى الحضارة الإنسانية, فهل بلغ الاغتراب بنا ألا نرى إلا ما هو قاتم في تاريخنا؟ وأي قوم قد خلا تاريخهم مما هو سلبي؟ وإني إذ أورد رأيي بالحضارة العربية الإسلامية فإنني أورده خارج سياق قصة "بانوراما عربية" فأنا في القصة لم أعرض لها بل عرضت لحالة الضعف العربي التي أغرت الآخرين بالغزو وقدّمت مشاهد للحظات السقوط وشرارات الانبعاث. سقوط بغداد في يد المغول ألم يكن صورة سلبية؟ والضعف الذي أدّى إلى الغزو الصليبي أليس وصمة؟ ولكن لأن التاريخ يدور ولا يكفّ عن الدوران فقد اندحر المغول والصليبيون قديماً وعدوان 56 حديثاً وأرجو ألاّ يتهمني أحد بالإعجاب بالتاريخ العربي الإسلامي فهذه حقائق معروفة. وبما أن التاريخ يدور ولن يتوقف فكل احتلال ومهما طال إلى زوال, وأرجو ألاّ يوجه أحد إليّ تهمة التفاؤل. لم أنج من تهمة الإعجاب بالتاريخ العربي الإسلامي القديم بل لحقتني تهمة الإعجاب بالعرب المعاصرين, فالكاتب يقول: "برغم الانتكاسات والهزائم العربية فإن القاصة تصر على تقديم العرب بمعظمهم عشاقاً للأرض العربية". والقاصة ترى أنه لا يشذّ عن هؤلاء العشاق غير حفنة شاذة من الخونة لا نكاد نرى أحداً منهم في التاريخ العربي الإسلامي المجيد الذي لم تر فيه القاصة إلا الوجه المشرق" لعل الكاتب لم ينتبه ـ ربما نتيجة العجلة في القراءة ـ أنني مقابل كل صورة مشرقة كان هناك صورة سلبية فمقابل شخصية "ياسر" الذي لا يرضى أن يوقع على معاملة تعطي النفط للأميركيين هناك رئيسه في العمل الذي طرده من الوظيفة, ومقابل اندفاع "معن" الفردي العفوي هناك تقاعس عربي رسمي. وفي القصة المعنونة "ليلى تقدم قهوتها للغريب" لم يكن شيوخ العشائر فقط هم الذين منعوا أبناء القبائل من القتال ولكن "ليلى" وقد رمزت بها لبغداد خرجت من خيمتها لتقدم قهوتها للغريب!! ثم عادت لترشق قهوتها في وجه الغريب المحتل. ما كنت أظن أن القصة بحاجة إلى هذه الإيضاحات, ولكنني أقدمها دفعاً للبس وانطلاقاً من قناعتي بالحوار والحراك الفكري والسير للأمام والتي هي عكس الثبات والسكون والطلب من دولاب التاريخ أن يتوقف عن الدوران!. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |