جريدة الاسبوع الادبي العدد 1007 تاريخ 28/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

كتاب أم تجار عقارات محاولة لضبط المعنى.. ـــ مصطفى علوش

أن يعيش الأديب بمستوى مادي لائق, هذا حق مطلق له ولكل إنسان, ولكن أن يتحول الأديب إلى رصيد في بنك فهذا بالتأكيد لا يصب في خدمة الأدب إنما في خدمة الرأسمال.‏

وقبل البدء بالكلام لابد من تذكر عبارة سقراط: "الحياة لا تستحق الاعتبار إذا لم نقومها بالحوار والمناقشة".‏

وحتى لا نبقى في البعيد والعام, نشير إلى بعض الأسماء التي يشكل سلوكها ما يشبه الظاهرة من ناحية لهاثها وراء النشر بغاية جمع بعض الأموال. فأحد هؤلاء لديه ملايين ويتاجر بالعقارات ومع ذلك تراه راكضاً من صحيفة إلى صحيفة, باحثاً عن بيع ونشر مقالاته, وأتحدى هذا الكاتب أن يكون لديه مشروع إبداعي يثبت من خلاله ما لديه... إن هاجس جمع المال لن يتقاطع إطلاقاً مع هاجس الإبداع.‏

وهناك شلل ومجموعات تكتب بعض النصوص ولديها عدة مجموعات وتنتقل من مركز ثقافي إلى آخر, حاملة النصوص ذاتها باحثة عن جمهور لا يتجاوز عدده العشرين وشعار هؤلاء الكتبة هو (أكتب عني لأكتب عنك) وكأن الثقافة هي دين ورد دين.‏

والمصيبة أن هؤلاء يتحدثون في كل شيء دفعة واحدة, وكما أنهم سلوكاً موافقون على كل شيء يدور حولهم, وشفوياً هم معارضة لكل شيء.‏

وما زال قاموسهم الكتابي يعج بمصطلحات مثل العولمة. والهوية والتحديات الكبرى و...‏

واحد من هؤلاء لم يصل بعد لمرحلة الملل. وما زالت محطاته القلقة تتهم الناس غرباً وشرقاً ويتسول (بالإبرة والفتيلة) ناقداً ليغتني بإنتاجه..‏

وهذا الكاتب يقضي معظم يومه في ثرثرات لا طائل منها ومنذ عشرين عاماً جل جهده النفسي يصرفه في عداوة لا معنى لها مع شاعر من البلد ذاته...,‏

وآخر يحمل في حقيبته مطولات من روايات وقصص عفا عليها الزمن, لكنه يصّر على نشرها كاملة أملاً في عدة فرنكات زيادة, وكأن قيمة المادة يكمن في عدد كلماتها..‏

هؤلاء لا يبحثون عن المعنى ولا عن دهشة الإبداع وتوهجه.‏

كل همهم جمع عدة آلاف من الليرات السورية.‏

فإذا بقيت دوافعهم مالية ومادية فإن نتاجاتهم ستبقى لا لون لها ولا رائحة.‏

الأمثلة كثيرة ومتنوعة, ويبدو أن الأزمنة على تبدلها ستحمل معها كل ألوان الإبداع وكل أنواع التطفل أيضاً.‏

وأهدي لهؤلاء ما كتبه كازنتزاكي على لسان الناسك العجوز الذي ينصح جواكيم: "انتظر بهدوء مع الإيمان, إلى أن ينضج الخلاص فيك, امنح الحصرم وقتاً لكي يتحول إلى عسل".‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244