|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
مخاض الصوت ـــ سعاد عرسالي تراجعت أمواج الجموح.. انتفضت غرّة العناد.. وقّع أقدام الغضب، صخب هدير ريح أطفأت غبار الضوء.. .. بكاء منتحب وعويل.. أواه العجز. انتظار قدرة خارقة ليعود المستحيل! صرخت يمامة، تركت صوتها معلقاً في السماء. ظلها مرسوم على الأرض، يزحف متعباً نحو سنوات الرغبة... غلالة من الغيوم الداكنة غطت هذا الصوت. هسيس أحلام مسرعة انطفأت، حروف تتلوى كضوء تسرب من خلف القضبان سجيناً. غاب الصوت ضاع خلف الأفق.. كم توسدت يمامة ظلها حتى يعود.. رحل بعيداً حبيبها المنتظر. رحل عام ونصف العام. بدأ العد التنازلي!!!.. يتصاعد الخوف دخاناً في خبايا الذاكرة... كم ستكون المفاجأة قاسية. وكم هو مرّ طعم الخيبة، انعكاس صورته على الرمل حفنة حملتها بين يديها الوديعتين. نثرتها أشلاء ذاكرة على طول الشاطئ. إنه يشبهني الآن غيابنا واحد هو بصورته؛ بلحمه ودمه وأنا بصوتي المعبر عن حجم اشتياقي. أفكار شاردة تحملني إلى أعتاب الذكريات. قرعت أبواب الصمت؛ كل الأبواب إليك صماء أيها الحنين؛ صورة الماضي تعتلي سطح النهر؛ تهتزُ حيناً؛ تحملني حيناً إلى امتدادي حيث هناك يستعجلني الوداع.. ظمآنة لأطلق العصافير، تغاريد الأشياء مفطومة على الصوت. أواه العجز. تشنجت أصابعي عند لمس الأسلاك. هاتفك!؟.. لست هنا! يجيب الهسيس المنادي، أتراه سيعرفني! سيتذكر إيقاعات صوتي الغائب؛ انقطعت وشائجه. سأطرق كل الأبواب؛ أراقص كل الشوارع.. سأخاطب كل من يألفني. أنا.!!!.. هي هي أبتلع يأسي.. تطويني الزوايا تمشطني شكلاً بطريقة عشوائية نجمة شاردة في المجرة غير هادية إلى أين؟ تمضي اللحظات.. يمامة ترتب الفوضى.. حزمة من الأطفال.. حزمة من المضايقات، وحزمة من الخوف من الوحدة.. من ... من... من... سرب هواجس لم يسمعها أحد تنزلق من الذاكرة.. عند الزاوية السوداء عيون حمراء متلصصة... تترقبها... تتحفز متأهبة للانقضاض على سقوطها. عندما ينسحب الضجيج ويبقى المكان وحيداً عاجزاً فارغاً.. صوتها المخنوق يستغيث.. حقيبتها الصغيرة تدفع وجهاً يتلوى رغبة قميئة همهمات الرفض، سياط تلجمها.. صهيل النجاة من مستنقع الاغتصاب، فرار يعدو.. فتعدو يمامة وتغرق في حضن أمها.. أمي أتسمعين..؟ أظافر سوداء نشبت لتغرس سمومها في حقل أحلامي.. من أين انفتحت نافذة النجاة؟ يد الرحمة سارعت لنجدتي، فاستراحت النفس على كف الأثير. وجوه مسطحة اقتربت من وحشتي، براءة أوراق الشجر وضحكات طفولة ارتعدت عندما سمعت زئيري. لم أقصد.. لم أقصد ابتعدت سلكت درباَ آخر للهروب. اتساع حدقة مواساتهم، خفافيش تتدافع، تصطدم بوجه بومة بيضاء في منتصف النهار. ثمة أمل بالخلاص من هذا الكابوس، قبل أن يعود الحلم المسافر.. ارتمت يمامة في أقفاص التجربة، تركت جسدها محارة مفتوحة لكل الملاقط الصدئة أنابيب... عقاقير وسنارات لاصطياد الوجع.. اختلطت الأشياء الصماء، أصبح كل شيء (مثلث برمودا). نواة تجذب كل الأحلام وتقذفها في محيط الفراغ.. افتحوا لي نفقاً في فضاءاتكم لتحلقّي الملائكي.. لأسمع غوغائيتكم، أصواتكم محشورة في طبقة ضبابية فوق رؤوسكم المكلسة. المصيبة مصيبتي وحدي، وباستهزاءاتكم كأنها لم تصب أحد. الحلول الإلهية خيط يلفني كشرنقة لموعد الانسلاخ القادم... ملامحي فراشة موعودة بولادة مؤجلة.. غداً في ساحة الترويض ستثير صوتها المستسلم لنسيج العنكبوت في مهجع السحرة والمشعوذين صدى أصوات بدائية. ظلال أشجار لمومياءات محنطة. خطوات شفافة على زجاج مطحون. تدهسه الأقدام تدمي الخرافة الهمجية وهذا الأسد في داخلي يرفض الزئير يدور دورة كاملة مستغرباً الحدث حتى لامس ذيله. وينتظر من يفتح له باب العرين جنين الغضب ينمو فألتهم نظراتهم وأحبل بآهات العالم، فتتسع دائرة الصوت لتغوص في مستنقع البلاء المنزلق إلى العمق... تقترب صورته من العودة، فينحسر البوح، وتزداد كثافة الشمع على خاصرة الحنجرة. بحات الماء في جدول عمري يملؤها العكر، فتستعصي علي الرؤية... ارمي حصى محاولتي وسط تيار وجعي، فتلفظها أنفاسي كرة ملتهبة... في آخر الكهف قناديل القنوت تنتظر صرختي لتخرج!.. أجنحتي المحطمة ريش ينغمس في الظلام وينبش العتمة، فينقط بعض نجوم لعله يرسم صورته على صفحة السماء.. كي لا أفتح أفواههم وألتقط ألسنتهم، أصادر أصواتهم.. كي لا أنفث كل حروفي وأفكاري مثل أشعة متكسرة فتحطم كل الصور. انتظرت الشمس لتشرق، حتى لايعتاد المكان على العتمة، أضأت فوانيس هواجسي قبل أن تنمو طحالب النسيان ويبقى مغموراً. العمق يزداد عمقاً، وحتى لا يغدو الرأس للأسفل والأرجل إلى الأعلى، أضاءت للعثرات طريقاً للملاذ.. للخلاص.. ثمة نسيج مغزول تتفكك منه أول غرزة تنسحب الخيوط من فستان السحب السوداء، تنسحب الأسلاك الشائكة حاجزاً تلو الآخر.. صوته القادم وقع أنفاسه تسبقه إلي. حنيني المصاب بدوار الوفاء، يتدهور سقوطاً في هاوية الدفء. يخلع معطف الصمت، قد اشتاق لصدى الأصداف الفاتحة فمها لالتقاط لؤلؤ الكلمات. بحر شوقي عميق، أمواجه خيول الزبد تسبقه قبل صورته. صوته الغائب زقزقة توشوشني، خطوات النسيم تحمل ظله القزحي... ريح الشفاء. فتحت النافذة، استنشقت يمامة بملء ذاكرتهما قطن الحياة المنفوش، ونفثته صرخة ثلجية الأمل استفاق وانتشى بعظمة الفرح، وتهاوى الانتظار بعيداً، ليزأر الصوت ويملأ غابة أحلامها قمصاناً خضراء وعصافير قرمزية. ويستنزف العناق كل الشوق للصوت والحبيب.... حلماً ماطراً، افقه شهيق كثيف، وزفيره ندى الفجر المتجه نحو الحياة نحو الفرح... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |