جريدة الاسبوع الادبي العدد 1007 تاريخ 28/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

فيض من النجوى ـــ عبد الرحمن عمار

أودعتُ صوتَ الآه ذاكرتي

 

 

ورحلتُ أسبِرُ غوْرَ وجداني

راودتُ أيامي لأنسجها

 

 

برفيف حلم, ضم أكواني

ما كان نهرُ قصائدي لهباً

 

 

إلا ليهدي الأرضَ قُرباني

لي فيكَ يا روضَ الهوى وطنٌ

 

 

آياتُه من دمع هَيْمانِ

فنَهَلتُ من رحم الثرى تعبي

 

 

ونسجتهُ شوقاً لخلاني

للسندباد بحاره, وأنا

 

 

من شاهق الأمواج إيماني

فاهتزَّ, نشوانينِ من وجلٍ

 

 

في عالم النجوى, فؤادانِ

عزفا على أوتار نَبْضِهما

 

 

أَرَقَ المشاعرِ دون إعلانِ

وتعانقَت في الله صبوتُنا

 

 

كعناق تائهةٍ لحَيرانِ

باركتُ شَدْوَ شفاهِها طرِباً

 

 

والحانياتُ صروح فنانِ

ناوشتُ عينيها, فناورني

 

 

وهجٌ يُمارجُ سِفْرَ عرفاني

لامستُ رقَّتَها, فأجفَلَها

 

 

حذرٌ يزامِلُ سربَ غزلانِ

لاسَنْتُها حلوَ الكلام ضحىً

 

 

فتلامحتْ شمسٌ بأحضاني

جالستُها وجداً, فأَوْرقني

 

 

من عاطر الأشواق نَهدانِ

فلَهَوتُ مَسْجوراً بما حفِلا

 

 

يا لَلرحيق الـ... هَزّ أركاني

ناوَمْتُها بحيائها فزَهَتْ

 

 

بالصمت في إغماضِ يقظانِ

طافت أصابيعي على مَهَلٍ

 

 

وشَغَبْتُ من عُريٍ لعَريانِ

ما وَجْتُ عُشْبَ عفافها, فإذا

 

 

بحسيس ملهوفٍ وحَرّانِ

وتَلاحم الجسدان, أيهما

 

 

كأسٌ من النشوى لنَشوانِ؟!

هيّجتُ فَحْواها, فرافدنا

 

 

بالمُخصِِبِ الصيفيِّ نهران

فطَما الفراتُ وجادَ مَرْتَعُه

 

 

وهفا لدَجَلَةَ طَلْعُ بغدانِ

وتوحّدَ الماءان في دِعَةٍ

 

 

هذا لذاك الشاطئُ الثاني

فاضت فيوضٌ من أجنَّتِها

 

 

ما بين ياقوتٍ ومرجان

في كلّ مسرىً كان لي رئةٌ

 

 

شمَخَ النخيلُ بتَمْرها الحاني

وتألَّق القمحُ النديُّ مذهّباً

 

 

مُتَنَامياً في رمل بلداني

دُمْنا ودامَ الشوقُ مؤتَلفاً

 

 

فَرِحاً, يُصافيه نَجِيّانِ

لو قابَسَتني الجمرَ, عدت لها

 

 

نوراً يقيها الدّامِسَ الجاني

وظننتُ أن الدهر, غافلةٌ

 

 

أنواؤه عن سِحر إمكاني

******

أنا زورق, والشوق مملكتي

 

 

ورياضُ هذا العمر تيجاني

أنا عاشق, والحبُ قافيتي

 

 

وهواي معقودٌ بَتحناني

والحلمُ عندي نجمةٌ سبَحتْ

 

 

ما بين أفراحي وأشجاني

أهوى حبيباً, طبعُه وَلَهٌ

 

 

.. أهواه, لكن حين يهواني

سأظلُّ غِرّيداً بجنَّته

 

 

ما دام يعزفُ طيبَ ألحاني

******

إني أحنّ إليكِ فاقتربي

 

 

طيراً يحاكي غصنَ ريحان

حسببي من الآلاء بارقةٌ

 

 

مخضلَّةٌ برحيق بستانِ

يا حسرةً في البال أكتمها

 

 

إذْ نحن, من حسَدٍ, شجيّان

ما عاشت النُعمى مشاعرُنا

 

 

إلا كعيش المتعَب الواني

ما ظلّت النعمى, وإنْ بقيَت

 

 

ومَضاتُ وجْدٍ غير وَلهانِ

كم من غد آليتُ تَنْهَضُه

 

 

صرحاً يقيناً حِقْدَ غُربانِ

ويظلّ نَهّادَ الذُرا شَرَفاً

 

 

كم يشتهيه العابرُ الراني..!!؟

هو دارةٌ للعزّ, باقيةٌ

 

 

لصنوف أجيالِ وأقران

******

كم من غدٍ.. ضاعت معالِمُه

 

 

وغدا السبيلُ عُصِيَّ عُميانِ

أغواكِ مَن يسعى لهادِمَةٍ

 

 

تَهَبُ الفناءَ لكلّ إنسانِ

فسَفَحْتِ ودّاً كان يربِطُنا

 

 

ومضَيْتِ من وصْلِ لهِجران

لا عشتِ في قلبي مكرّمَةً

 

 

بالشعر, إذ خيّبتِ أوزاني

سيري إلى دنيا مُعَفَّرةٍ

 

 

واستبدِلي ماساً بصوّانِ

وتَنبَّهي, إن كنتِ غافلةً

 

 

وتذكري بحري وشطآني

فالسندبادُ أنا, شأني, بما عَلِمتْ

 

 

كلُّ الخلائق, عالِيَ الشانِ

لو خُنتِ عهدي, كنتُ محرقةً

 

 

أحرقتُ فيها طيفَكِ الداني

ونزعْتُ كل مشاعري بدمي

 

 

ونسِيتُ مَن قد راحَ ينساني

لا تلعبي بالنار لاهِيَةً

 

 

فالنارُ تحرِقُ وردَ عمراني

لا تقطعي حبلَ الودادِ ولا

 

 

ترمي بسَهمِ الغدر إيواني

يامَنْتُكِ الأَنْقى فأعسَرني

 

 

منكِ الأذلُّ بطمس ألواني

إن رمُتِ إذلالي, فلن تَرِدي

 

 

نبع النجاح, ولكن خيبةَ العاني

لا تعجبي مني إذا حملَتْ

 

 

نارُ القوافي وهْجَ أحزاني

إن عدتِ لم تأْسَيْ على كبدي

 

 

فترقَّبي سُخطي ونُكراني

فغداً إذا انشقَّ الهوى مِزَقاً

 

 

فلسانُ حالِكِ: كان يهواني

******

فيضٌ من النجوى رفيفُ هوىً

 

 

هي وَحْيُ مطعونٍ لخَوّان

هذا وَجيبٌ صاغَه أَلمي

 

 

والقلبُ يرعَفُ بالأسى القاني

حكَمَتْ خُطوبُ الدهر ظالمةً

 

 

أن تغزِلي كفناً لجثماني

فالذارِياتُ الآن في أفقي

 

 

ونذيرُها عصف بغدراني

هزّت شمائلَ هامَتي بجَوَىً

 

 

فَتَهدَّمَت علياءُ بنياني

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244