|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
صفد ـــ محمود حامد صَفَدْ اِِشْرَبْ؛ فكأسي لا ترد, وكُلُّ كأسٍ باشتعالِ الوَجْدِ فينا لا تُرَدْ اِشْرَبْ.. فهذا من رحيقِ الروُّحِ, مِنْ وَجَع الحنينِ, وما ضَنَنْتُ على أَحَدْ رَيْحانُ عُمْري ها هُنا.. في كُلِّ جُرْحٍ سالَ من جسدي فَهَلْ أُغْريكَ كي تُلقي بُحزْنِكَ فوق صَدْري, آهِ يا عُصْفورَ بُسْتَاني نَأَيْتَ, ولم يَزَلْ قلبي على الأسلاكِ ينتظرُ الذي يأتي.. ولا يأتي, كَأنَّ الرِّيَح تخطفُ مَنْ أُحِبُّ, وترتديه لِباسَ غربتها.. وتنأى لَيْتَ تِلْكَ الرِّيح تُدْرِكُ أَنَّ وَشْمَكَ في الجَسَدْ ما زالَ ينبضُ في أَسَى زيتونةٍ خَلَّفْتَها مَذْبوحةً في عشقها.. مكسورة الآهاتِ..., لَمْ تَبْرَحْ شبابيكَ الجليلِ, وَلَمْ تُغادِرْ ذلك العُمْرَ المُسَمَّى بَيْتَها.. لَمْ تَنْأَ عن قَمَرِ البلادِ, ولَمْ تُهاجِرْ, كُلَّما كادَ السِّراجُ يَنوسُ تمنحُ لاْبتسامَتِهِ الحزينةِ زَيْتَها فَلَعَلَّها... جَعَلَتْهُ آخر ما تَبَقَّى مِنْ تباشيرِ النَّهارْ يَدُها, وَمنِديلٌ يُلَوِّحُ, وَاْبتِسامَتُها, وجُرْحٌ في الجبينِ, وعاشقونَ مَضَوْا, ومنفى, وابتساماتُ الصِّغارْ صُوَرٌ مُعَلَّقَةٌ على حُزْنِ الجدارْ قَدْ غاب عنها بَغْتَةً أَصْحَابُها يَوْمَ استعارَ الصُّبْحُ بَسْمَةَ بُلْبُلٍ لِيُضِيءَ أكْثَرَ في سَماواتِ البلادِ, وَلَمَّ باقَةَ سَوْسَنٍ من سُنْبلَهْ كانت تُوَدِّعُ بابتِسامَتِها عَصافيرَ الجليلِ, ودَمْعَة سَمْراء تَفْتَحُ للضُّحى أبوابَها تَرَكتْ صباها للَّثرى وطناً, وحاكتْ شَمْسَها بِدَمِ الذين تُحبهم.. ما أكْثَرَ الأسماءَ, إنّ الآهَ تطوي تحت رَعْشَةِ وَجْدِها أَحبابَها جعلتْ صَبابَتَها أَسِرَّةَ مَنْ تُحِبُّ, وَصَدْرَها وطنا ًلِكلِّ جَنازةٍ, ما أَكْثَرَ الشُّهَداءَ كالرَّيحانِ مَرُّوا بَعْضُهم ألقى صِباه على أسى شُبَّاكِها قَمَراً, وغابَ الْبَعْضُ تَحْتَ رَفيفِ عَيْنَيها, وآخِرُ عاشِقٍ ما زال يَحْضُنُ بالجناحِ المُشْتَهى أهدابَها اِشْرَبْ؛ فَكَأْسي لا ترد, أنا صَفد تِلْكَ التي.. في ظلِّ عَرْشِ اللهِ تَسْكُنُ, واسْمُها مِلْءُ الأَبَدْ زَيْتُونَةٌ... نامَتْ طيُورُ العِشْقِ تَحْتَ جَناحِها, والعاشقون.. * لا أَوْحَشَ اللهُ الحبيبةَ, والأحبَّةُ غائبونْ كانَتْ تُلوِّحُ: رُبَّما يأتونَ, أَوْ, كانَتْ تُعَلِّلُ, رُبَّما يتأخَّرونْ لَكِنَّهُمْ... هذا الذي في الصَّدْرِ يسري مِنْ أريجِ خُطا الأَحِبَّةِ.., إنَّ هذِي الدَّرْب تحملُ ريحَهُمْ, وأَكادُ أَلْمَحُهُمْ على مَدِّ الثَّرى مِنْ كُلِّ حَدْبٍ يَنسِلونْ كان اليقينُ حقيقةً غَذَّيْتُها حَتَّى تجاوَزَتِ انكسارَ الحُلْمِ في عيني؛ وهَاهُمْ يَعْبُرونْ مِنْ كُلِّ شاهدةٍ, وَقَبْرٍ, مِنْ خيامِ اللَّيْلِ, والمنفى أراهُمْ يعبرونْ هاهُمْ يَشدُّونَ الرِّحالَ إِلَيَّ, والدَّمُ لا يخونْ... هاهُمْ أمامي يعبرونَ الدَّرْبَ: أَوَّلُهُمْ دَمٌ يمشي, وآخِرُهُمْ حديقةُ زيزفونْ حَتَّى أَطَلَّ الصُّبْحُ مِنْ دَمِهِمْ, فَقُلْتُ: هي الحقيقةُ.. إنَّهُمْ آتونَ, كَمْ كَذَّبْتُ فيهم ما تُوَسْوِسُهُ الظُّنونْ!!! * صَفَدُ الَّتي.. في البالِ تسْكُنُ, لا تَغارُ عَلِيَّ مني... بل تغار عليّ منها...., تَسْتَبِدُّ فأشتِهيها ذلك الوَطَن الحنون بما اسْتَبَدّْ كانتْ مسافة وردةٍ تكفي لتجمعنا, وكان العُمْرُ أَجْمَلَ في الحوارِ يَدَا بِيَدْ طوفي بنا..., ما زالَ يَقْتُلُنا حَنينٌ موجِعٌ يُدْمِي, وما زالت تغصُّ على الشِّفاهِ الأَسْئِلَهْ ماذا أُسَمِّي غُرْبَةَ الأحباب عَنِّي, كُلَّما أَلْفَيْتُ بُسْتاني حِزيناً, قُلْتُ: عصفورٌ يُغادرني, وتهجرني طيورُ القَلْبِ, يجرحني الصَّدى فَلِمَنْ أُخَبِّئُ قهوتي عند المساءِ إذا الحدائِق غادرتني بُلْبُلاً وقرنفلهْ!!؟ * وَلِمَنْ تُخْبِّئُ وَرْدَها أرقاً على لَهَفٍ يَداي!!؟ قلبي شفيفٌ كالنَّدى لا تُبْعِدوا عَنِّي... فيقتلني أَسايْ!!! * ما مَرَّ مَرَّ, وأنتِ باقيةٌ يَمامَ اللهِ في ملكوتِهِ الأعلى, أُحِبُّكِ ما وددتُ بأنْ يَصيرَ العُمْرُ مَنْفى, والبُكاءُ هَديلا كَثُرَتْ دُروبَ الحُلْمِ حَتَّى لَمْ نَعُدْ نَدْري إِلَيْكِ سَبيلا وَمَضَتْ تَوَزَّعُنا قطاراتُ الجهاتِ وَكُلَّما خِلْنا إليكِ الدَّرْبَ يَقْصُرُ, طالَ أَكْثَرَ... هكذا رسموا طريقَ المُسْتَحَيلِ طويلا مِلْيونَ خارطةٍ... وَمَنْفَى, إِنَّما سَيَظَلُّ وَجْهُ حبيبتي شَمْساً تُضَيءُ, وَلَمْ يَزَلْ في البُعْدِ كَفَّاها على طولِ السِّياج يُلوِّحانِ, وَلَمْ يَزَلْ زيتونُها للعابرينَ دليلا ما أطفأتْ في البابِ بَسْمَتَها, ولا تَعبَتْ يَدٌ تَهْليلا ظَلَّتْ مُلَوِّحَةً على شُبَّاكِها تَدْنو كثيراً كُلَّما حَنَّتْ بلهفتها إِلَيْنا, ثُمَّ تنأى في الغيابِ قليلا إِذْ لا تَرَى إِلاَّ الظِّلال تَمُرُّ عَبْرَ جُفونها, والعابِرينَ فُلولا أَيْنَ الأَحِبَّةُ!!؟ هكذا بسؤالها تُدْمي, وتذبُحنا غَداً مَجْهولا مِنْ أَيِّ دَهْرٍ يَعْبُرونَ المُسْتَحيلَ, وكيف أُلْغي فيهُمُ التَّأويلا!!؟ كَنْعانُ يَسْأَلُني: أَما مِنْ عابرٍ لَوْ مَرَّ طيفاً؛ أَوْ أَتَى مَحْمولا!!؟ أنا عاشِقٌ حَتَّى جنازاتِ الأَحِبَّةِ, لَيْتَهُمْ يأتونَ لَوْ مِزَقاً... أراهمْ في أنينِ الشَّاهِدات قيامَةَ الشُّهَداءِ تَبْعثُني على ما أشتهي,, وأرى الذين أُحِبُّهُمْ في العابِرينَ نخيلا يَأْتونَ!!؟ كَمْ عَلَّلْتُ أَنَّ الصُّبْحَ يَحْمَعُهُمْ, وأَنَّ الوَجْدَ يحملهُمْ إِلَيَّ, وأَنُّهمْ مِلءُ الجهاتِ... أكادُ ألمحهُمْ ببابِ العَيْنِ حَتَّى قُلْتُ في نفسي: يَقيناً كان هذا, لَمْ يَكُنْ تعليلا هاهُمْ أمامي بابتسامةِ صُبحهم, وَوُجوهُهُمْ أقمارُ عمري... كُلُّ وَجْهٍ كوكبٌ حَوْلي يُضيءُ, وكُلُّ ثَغْرٍ حَقْلُ عِطرٍ.. هكذا حَوْلي حُقولُ العِطرِ شاسِعَةُ البهَاءِ بِغَيْرِ حد والعابرون يَدَّاً بِيَدْ حَوْلي.. فأبكي, ثم أضحكُ, ثم أَحْلُمُ, ثُمَّ أَصْعَدُ نَشْوَةً أعلى الذي كنتُ اشتهيتُ, وكان أغلى ما اشتهيتُ نداءَهُمْ في الدَّهْرِ يَهْمِسُ: يا صَفَدْ!!! لا الْقَلْبُ يُغريني لأَشْرُدَ في حُقولِ الوَرْدِ أغنيةً, ولا يَتَوَضَّأُ الصُّبْحُ الحزينُ بماءِ عَيْني.. جَفَّ ماءُ العَيْنِ, ماءُ القَلْبِ, وانكَسَرَ الغناءُ على الشِّفاهْ لَيْتَ الذي في البالِ يَعْبُرُ للحبيبةِ كي تَراهْ عِشْقاً يُميتُ, وَأَلْفَ آهْ لا الموتُ يُبْعِدُنا ولا تَقِفُ الحواجزُ بيننا, والوَجْدُ يُدْمي في أَساهْ وَهَوى الأحِبَّةِ مُوجِعٌ, كَمْ شَفَّ صَبٌّ في هواهْ تَدْرين لَوْ.. يمشي بنا هذا الزَّمانُ لمنتهاه سَيَظَلُّ ينبضُ باسْمِكِ الأَشْهى دَمٌ سَكَبَ الضياءَ على ثَرَاه * إنَّا نُحِبُّكِ..., آهِ لَوْ تَدْرينَ كَمْ من عاشِقٍ ما زالَ يَلْثُمُ ثَغْرُهُ المُدْمى تُرابَ الأَرْضِ في لَهَفٍ, وكَم حَضَنتك عاشِقَةً يَداهْ!!؟ فَلْيَطْمَئِنَّ القَلْبُ فيكِ, فَكُلُّ مَحْبوبٍ مُناهْ أَنْ تَحْضُنَ الكَفَّانِ وَجْهَكِ نشوةً عند اللقاءِ, وأن تَضُمَّكِ مُقْلَتاهُ * إِنَّا نُحِبُّكِ مِلْءَ هذا الدَّهْرِ, مِلْءَ الَقَلْبِ, مِلْءَ سَماءِ غربتنا, وما وَسِعَ الأَبَدْ إِنَّا نُحِبُّكِ يا صَفَدْ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |