جريدة الاسبوع الادبي العدد 1007 تاريخ 28/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

بوشكين.. في ذكرى ميلاده ـــ د.إبراهيم استنبولي

شيِّدتُ لنفسي تمثالاً ليس من صنع بشر.‏

لن يعشوشب دربُ الناس إليه.‏

وقد ارتفع منتصب الهامة,‏

أعلى من مسلة الإسكندر(1).‏

في السادس والعشرين من أيار من عام 1799 ولد الشاعر الروسي العظيم الكسندر بوشكين.. وفي هذا اليوم من كل عام تحتفل روسيا بكاملها, ومعها جميع الناطقين باللغة الروسية وكل المحبين للأدب الرفيع عموماً والأدب الروسي خصوصاً, بذكرى ولادة الأب الروحي للأدب الروسي الحديث.. حيث تقام مختلف المهرجانات الأدبية والعروض المسرحية وغير ذلك من النشاطات الثقافية المكرسة لإبداع الشاعر الكبير. ذلك أن بوشكين بالنسبة لروسيا هو بمثابة شكسبير لبريطانيا وبمثابة شيلر لألمانيا وبمثابة المتنبي عند العرب... وربما أكثر.‏

هنا شهادات بعض أشهر الكتاب والنقاد الروس حول إبداع بوشكين.‏

ن. غوغول (كاتب روسي شهير من أهم أعماله قصة "المعطف" ـ التي "منه خرج جميع الكتاب الروس فيما بعد"ـ, ومسرحية "النفوس الميتة"):‏

عند ذكر اسم بوشكين تومض على الفور الفكرة بخصوص شاعر روسيا القومي. بالفعل, لا يمكن أن يُطلق على أي شاعر آخر لقب شاعر قومي. فهذا من حقه هو بالتأكيد. لقد انعكس فيه, كما في المعجم, كل غنى, قوة, ومرونة اللغة الروسية. هو, أي بوشكين, أكثر من الجميع جعل حدود اللغة أوسع وفضاءها أرحب.‏

إن بوشكين ظاهرة استثنائية, بل ربما الوحيدة للروح الوطنية الروسية, إن الطبيعة الروسية, الروح الروسية, اللغة الروسية والطباع الروسية ـ قد انعكست فيه بكل نقائها وبكل جمالها البهي.‏

ي. تور غينيف (كاتب قصة قصيرة من رعيل الكتاب الروس الأوائل):‏

إن بوشكين قد أعطى اللغة الروسية صياغة نهائية بحيث أنه ـ من حيث الغنى والقوة, بناء وجمال الشكل ـ حتى علماء اللغة وآدابها الأجانب قد اعترفوا بها في المرتبة الأولى بعد اليونانية القديمة. لقد مارس بوشكين تأثيراً هائلاً من خلال الصور النموذجية والأصوات الخالدة على جميع اتجاهات الحياة الروسية.‏

ن. تشير نيشيفسكي (ناقد أدبي معروف جداً في الأوساط الأدبية الروسية في القرن التاسع عشر):‏

إن أهمية بوشكين عظيمة للغاية. فمن خلاله فاضت الثقافة الأدبية لتشمل عشرات الآلاف من الناس بينما من قبله كان الاهتمام بالأدب يقتصر على القليلين... فهو أول من رفع شأن الأدب إلى مرتبة الكرامة الوطنية, في حين أن الأدب قبله كان, حسب التعبير الناجح لإحدى المجلات التراثية. "مجرد قضاء الوقت بشكل ممتع ومفيد" بالنسبة لحلقة ضيقة من الهواة.‏

إن بوشكين هو أول شاعر تربع في قلوب وعيون الجمهور الروسي على ذلك العرش الرفيع الذي يجب أن يشغله الكاتب العظيم في بلاده. لأن أساس تطور الأدب الروسي كان قد حُدد وسوف يُرسم في المستقبل من قبل بوشكين.‏

أختم هذه التحية المتواضعة لذكرى الشاعر العظيم بترجمة هذه الأبيات من شعره:‏

I‏

على تلال جورجيا‏

على تلال جورجيا يخيم ليل مظلم؛‏

وأمامي نهر "أراغفا" يهدر.‏

أشعر بالغمِّ وبالراحة؛ حزني مشرق؛‏

حزني بكِ مفعم,‏

بكِ, بكِ وحدكِ...‏

لا شيءَ يمضُّ شجني, لا شيءَ يُقلِق,‏

والقلب يشتعل من جديد ويعشق ـ‏

أن لا يعشق هو يعجز.‏

II‏

إن خدعتك الحياة,‏

فلا تحزنْ, ولا تغضبْ!‏

في اليوم الشجي اهدأ,‏

يوم الفرح, ثق, لابد آت.‏

القلب يحيا في المستقبل,‏

فالحاضر كئيب!‏

كل شيءٍ عابر, كل شيءٍ سيمضي,‏

وما سيمضي ـ سيصبح أجمل.‏

(1) مسلة في وسط بطرسبورغ نصبت أيام القيصر الإسكندر الأول.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244