|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أسبوع الفيلم الأوربي السقوط: الأيام العشرة الأخيرة في حياة هتلر ـــ غادة الأحمد قدم المخرج أوليفييه هيرشبيغل رؤية جديدة للدراما التاريخية التي عالجها في فيلمه (السقوط: DOWNFALL) من خلال عيني امرأة شابة كانت تعمل تحت إمرة أدولف هتلر, وتحديداً في الأيام العشرة الأخيرة من حياة هتلر ونظامه النازي. كانت تراويل جونغ (أليكساندرا ماريا لارا) في الثانية والعشرين من عمرها عندما جرى توظيفها في خريف 1942 لتكون السكرتيرة الشخصية لأدولف هتلر (برونوغانز) بعد تجاوزها فحص الاختبار والمقابلة مع (الفوهرر). وفي نيسان من عام 1945 كانت جونغ لا تزال تعمل لدى هتلر عندما كانت قوات الحلفاء تزحف نحو ألمانيا ليقوم القائد هتلر بالانسحاب إلى غرفة محصنة سرية في برلين وليقود المعركة من هناك. عندما تحاول عشيقة هتلر إيفابراون (جوليان كوهلر) أن تقيم حفلة عيد ميلاد بهيجة لعشيقها هتلر, يلح مساعدوه الأقربون بمن فيهم هينريتش هيملر (أولريتش نيوتن) وجوزيف غوبلز (أولريتش ماثس) وهيملر ألبرت سبير (هينوفيرخ) بضرورة خروجه من المدينة (برلين) فالمعركة خاسرة, والحلفاء وصلوا وسط برلين، كانوا مجمعين على هذا الرأي باستثناء غوبلز الذي يحتفظ ببعض الأوهام بأن الرايخ الثالث لديه أمل في النجاح وكسب المعركة. طبعاً تبوء كل المحاولات بالفشل ويرفض هتلر مغادرة برلين, ويمضي أيامه الأخيرة يرغي ويزبد ويهذي بحماسة أمام جونغ ملقياً باللوم على كل من حوله محاولاً أن يعرف كيف وصل الحلفاء قلب برلين. الفيلم يحمل إسقاطات كثيرة على (ديكتاتوريات) وقعت في المصيدة, ولم تصدق أن السلطة قد تهرب من بين أيديهم, فيعجزون عن اتخاذ القرارات المناسبة لشعوبهم لضمان أمنهم وحياتهم. ولكنّ جنون السلطة والعظمة يتحكم بتصرفاتهم حتى اللحظات الأخيرة بعد أن تدمر البلاد على رأس المدنيين الأبرياء. لم يقبل هتلر الاستسلام أو الهرب, ولم يراعِ شعبه على الرغم من كل التحذيرات التي تلقاها من قبل جنرالاته, فما كان منه إلا أن اتهمهم بالخيانة وعدم تنفيذ الأوامر والحكم عليهم بالإعدام... لم يعبأ بشعبه أبداً كان مخلصاً لعقيدته حتى اللحظات الأخيرة: "مسؤولية الشعب أنه اختارنا, ويجب أن يتحمل تبعات اختياره" "لن أستسلم حتى لا يلعني التاريخ, ويلعني الشعب". لقد أمر هتلر بحرق جميع الوثائق، وتهديم كل البنى حتى يتسنى لألمانيا القيامة من جديد. يظهر في الفيلم الطفل (بيتر) ابن الثانية عشرة من عمره مقاتلاً ضد الحلفاء ترك ألعابه جانباً وذهب إلى المقاومة, شارك في المعارك فأرعبته مناظر القتل والتدمير فالحرب قذرة على كل حال. يبقى الطفل متنقلاً مع مجموعة من أصحابه الصغار من حيٍّ إلى آخر غير آبه بأوامر أبيه بالعودة إلى البيت "فالمعركة خاسرة" فيتهم والده بالجبن. هذا الطفل يمثل مستقبل ألمانيا القادم الذي لا يموت ولتحيا ألمانيا بمثل هؤلاء الأطفال الذين آمنوا بحرية ألمانيا واستطاعوا أن ينهضوا من جديد على الرغم من كل الدمار والقتل والموت الذي خلفته الحرب. مشاهد مأسوية كثيرة كانت في هذا الفيلم تروي لحظات إنسانية غاية في الصعوبة, فنرى في أحد المشاهد جنرالاً يفجر قنبلتين بعائلته لأنه لا يريد لأبنائه أن يقعوا تحت الاحتلال, ولا أن يتربوا على عقائد غير الاشتراكية القومية (النازية) التي آمنوا بها وبزعيمها (هتلر), وكذلك الأمر مع أخت هتلر التي أعطت أبناءها السم بيديها, لتقيهم شرور الاحتلال وقسوته, وبعدها انتحرت هي وزوجها. يملي هتلر وصيته السياسية على سكرتيرته ويوصي من يستلم بعده الحكم بعدم الاستسلام, ويعقد قرانه على إيفا براون التي لم تتخل عنه وقررت الانتحار معه بعد أن وصل الحلفاء على بعد مئات الأمتار من مخبئه, وطلب من حارسه الشخصي أن تحرق جثته وجثة إيفا كي "لا يمثل بهما الروس أو يضعوهما في متاحفهم". مشاهد انتحار جنرالات رفضوا الاستسلام, وأطاعوا هتلر حتى بعد مماته حفاظاً على شرف البزة العسكرية وشرف ألمانيا. ينتهي الفيلم بمشهد يجمع بين جونع (السكرتيرة) والطفل (بيتر) بين شباب ألمانيا الشاهد على ما جرى وبين مستقبل ألمانيا وقد ركبا دراجة الزمن لتعيش لهما ألمانيا ويعيشان لها. فيلم السقوط فضيحة للحرب بكل مآسيها وخرابها وقسوتها, وفضيحة لكل من يتراخى ويجبن في الدفاع عن الوطن, وفضيحة للدكتاتور الذي لم يراعِ سلامة وأمن مواطنيه. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |