|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
زاوية منفرجة ـــ سهيل الشعار مقتطفات من الحوار الأخير الذي أجرته صحيفة الحياة مع الشاعر الكبير. محمد الماغوط. الحوار يحمل ما يشبه وصايا أخيرة وأقوالاً وأفكاراً أدلى بها الشاعر في شكل تلقائي على طريقته التي تجمع بين السخرية والحس المأساوي. ـ عن تعلّمه لأصول اللغة العربية قال الماغوط: "تعلّمت من القرآن اللغة العربية, وقوة اللغة لدي آتية منه, لدي إحساس عميق باللغة, وكنت درست القواعد على شيخ المدرسة أيام المراهقة". ـ وعن العزلة التي يعيشها وعن مدى تحمله لها صرّح الماغوط: "أستطيع أن أعيش عشر سنين وحيداً, لا أكلم أحداً. إنني كائن يؤثر العزلة, بدءاً من الغروب أشعر بالكآبة وترافقني في المساء". ـ وعن سرّ حزنه وطقوس الكتابة لديه, قال: "إذا بحثت عن جذور هذا الحزن فإنني أخرّبه. لا وقت أستطيع أن أقول عنه إنه الأنسب للكتابة. أكتب عندما أكون في حاجة إلى أن أكتب, أحياناً تخطر في بالي فكرة أو لمعة وأنا على الطريق, فأسجلها على الدفتر. ـ ما الذي يحفزك على الكتابة؟". "حوافزي على الكتابة كثيرة, الظلم والقهر هما من أقوى هذه الحوافز, الحب, الألم, الحزن. وعن الحداثة وكيف يفهمها الماغوط. قال: "كتبتها ولم أنظر لها, وإذا قيل لي إنني شاعر حديث, فهذا لا يعني لي شيئاً, ما يهّمني هو الشعر". ـ والقصيدة... كيف تكتبها؟ "أكتبها دفعة واحدة, ثم اشتغل عليها, اختصرها, أضبطها, أضيف إليها, أحيانا ًتكون القصيدة صفحة فتصبح سطرين, وأحياناً تكون سطرين فتصبح قصيدة طويلة". ـ ماذا يعني لك الالتزام شعرياً؟ "أنا شاعر مقاومة ولكن ليس على طريقة الشعراء المنبريين, وما لا أحققه عن طريق الشعر أحققه من خلال المسرح أو المقالة أو السيناريو إنني أحب القارئ ولا أتاجر به, أحب دائماً أن أعطي لا أن آخذ". ـ والفرح... ماذا يعني لك, وأنت الذي قلت عنه بأنه ليس مهنتي؟ "لحظة الفرح لا تجعلني أكتب. ـ وعن تكرار نفسه في بعض القصائد, قال الماغوط: "أنا لا أكرّر نفسي, ولكن لدي ثوابت, الحرية, والخبز والحب". ـ أنت الآن في الثانية والسبعين, هل فكرّت في الموت يوماً, هل تخافه؟ "إحساسي بالحياة قوي, وذاكرتي قوية, لا أفكّر في الموت بتاتاً, اعتبر الموت مثل الصديق, ألعب معه لعبة الطاولة". تكريماً له.. وبعد بلوغه عامه الرابع والتسعين مجلة دبي الثقافية تعيد نشر أحد الحوارات المهمة مع صاحب نوبل للآداب. الأدب الكبير نجيب محفوظ. نقطتف منه: * قل لنا رأياً صريحاً كعادتك, من كنت تقصد في رواية أولاد حارتنا؟ لا يوجد شك أنني كنت أخاطب أبسط الناس في مصر, وهم سكان الحارات, فكنت أقول لهم: إنكم تستطيعون احتذاء الغدوة بأن تفعلوا ما فعله الأنبياء. * ورداً على تحول فنه الروائي بعد صدور روايته اللص والكلاب قال محفوظ: ـ الحقيقة أنني توقفت عن الكتابة منذ سنة 1952 حتى سنة 1957, ثم كانت عودتي للكتابة الأدبية كمعجزة تحدث في حياتي, بعد أن كنت قد يئست منها تماماً, وظننت أن حياتي الأدبية انتهت, فلما عدت بأولاد حارتنا, كنت مجرد واحد عثر أخيراً على موضوع يكتبه بالطريقة التي قال له إحساسه إنها مناسبة, ولما جاء دور اللص والكلاب كتبتها بالأسلوب الذي كتبتها به, بنفس هذا الإحساس الذاتي, فلم يكن قد جدّ جديد في حياتي الأدبية بحيث يمكن أن أفسره بها. ولكنها ظروف واحد مُطَارد يجلس وحده, فما الوسيلة التي يستعملها ليتحدث سوى أن يكلم نفسه, فجاءت الرواية بهذه الطريقة من دون تخطيط وتأمل, وإنما لدوافع ومتطلبات الموضوع نفسه. * وما السمات الأساسية لرواياتك بعد ذلك؟ ـ رواياتي كانت من النوع الاستعراضي كثير الشخصيات, والذي يقدم عالماً من الناس والأشياء بتفاصيلها, ثم حدث بعد ذلك تركيز على شخص وموقف. ومن ثم اختصر الحجم ودبّت في الأسلوب حركة سريعة جديدة تناسب المقام. * وعن الخطوات اللازمة للوصول إلى القمة قال محفوظ: ـ الإخلاص والصدق مع النفس والعمل. * وعن شعوره ببواكير العبقرية لديه ـ مثلاً في المرحلة الإعدادية ـ أجاب محفوظ: ـ والله ما شعرت بها لا في أول عمري ولا في آخره, إنما شعرت بأنني رجل مجتهد ومثابر وشغّال ومحب لعملي وأعشقه, أنا أحب العمل أكثر من حبي لثمرته, يعني إن جاء لي بالمجد والفلوس أحبه وإن جاء لي بالفقر أحبه, وإن لم يأتِ بشيء حتى الفقر, أيضاً أحبه. * وعن أهمية النقد الأدبي للأديب قال محفوظ: ـ لاهتمام النقد بالأديب قيمة كبيرة جداً حتى لو كان هذا النقد مُنكِراً أو مهاجماً, فهو أيضاً يدل على الاهتمام بالأديب والشعور بمستواه, وإلا ما اهتموا بنقده بهذه الطريقة, فالقيمة الأدبية الحقيقية لا تتبلور ويكون لها اعتبار إلا عن طريق النقد. * وعن النقد الذي يمارسه شخصياً على أعماله قال محفوظ: ـ العقلانية جزء من تكويني وطبعي, ودراستي للفلسفة أكدت هذا الجانب, إن لم تكن هي المسؤولة الأولى عن خلقه فيّ, فدائماً أكتب وعقلي ينقد... توجد عملية نقد خفية في الخلفية, حتى في الكتابات التلقائية تجد أن العقلانية أضفت على الموضوع شيئاً من المعنى, فأنا لا أستطيع أن أكون "سيريالياً" بالمعنى الكامل, ولا أستطيع أن أضع قيادي وثقتي في الغريزة أو العاطفة فقط, ولذلك فإن رأيي الشخصي في الفن أنه يجب ألا يخلو من تنظيم عقلي لكي يكون فناً إنسانياً, ولكن طبعاً لكل شيخ طريقته. الروائي يوسف أبو رية الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية يوسف أبو رية: الجائزة ليست أميركية * قال الروائي المصري يوسف أبو رية لمجلة المرأة اليوم عن عدم مبالاته بالاتهامات التي تحاصر جائزة نجيب محفوظ باعتبارها ممنوحة من جهة أمريكية, وهو ما يثير حفيظة الكثير من المثقفين: ـ يشرَّف أي كاتب أن يحصل على جائزة تحمل اسم نجيب محفوظ والجامعة الأمريكية مجرد جهة تنظيمية, وحتى القيمة المادية المحدودة للجائزة مأخوذة من أموال محفوظ نفسه, ونحن نعرف إنه بعد حصول محفوظ على نوبل اشترت هذه الجامعة حقوق ترجمة أعماله وأصبحت بمثابة وكيله الأدبي, ولذلك فالجائزة لا تعد شيئاً ممنوحاً من جهة أمريكية. والمشكلة في مناخ المطاردات السياسية والمناخ الغوغائي الذي يحرق كاتباً باتهامات من نوعية التخوين والعمالة وبيع القضية. * وعن قيمة الجائزة قال أبو رية: ـ الجائزة قيمتها الوحيدة ـ برأيي ـ هي أن النص الفائز يترجم إلى الإنجليزية, وأنا ليست لدي أوهام بشأن الترجمة, فما يحدث من ترجمات لجميع الكُتاب العرب يتم عن نطاق أكاديمي ضيق.. الترجمة الحقيقية لم تحدث سوى مع الطيب صالح في "موسم الهجرة إلى الشمال" حين صدرت روايته هذه في طبعات شعبية من سلسلة "كلاسيكات بنجوين". * وعن الفرق بين عالمه وعالم نجيب محفوظ أضاف أبو رية: ـ ينبغي أن يكون لدى كل كاتب مشروعه الخاص الذي يشتغل عليه ويطوره عبر أعماله المتوالية, فعل ماركيز ذلك في عالم القرية الصغيرة في أميركا اللاتينية حين تناولها عن قصصه ورواياته من منظور الواقعية السحرية, وفعل ذلك نجيب محفوظ حين جعل من الحارة الشعبية انعكاساً للتطورات السياسية والاجتماعية في مصر, وهذا ما أحاول أن أفعله عبر تركيزي على البلدة التي ولدت ونشأت بها في الدلتا بعيداً عن العاصمة. فهذا المكان أحمله معي في حلي وترحالي, وشئت أم أبيت أجدني دائم الحفر في أنفاق الذاكرة بحثاً عن روائح وبشر تلك البلدة لأعيد تجسيدها عبر المخيلة. "يبدو أنك لا تزال مخلصاً لفن القصة القصيرة في زمن يوصف بأنه زمن الرواية؟" ـ هناك بالفعل نوعاً من "الهوجة" الروائية إن صح التعبير ولكن يجب ألا ننسى أن المناخ الثقافي العربي عموماً أصبح مضاداً لفكرة الكتاب نفسه, وأن عادات القراءة تتلاشى ولكن ما يهمني التأكيد عليه هو أن الأنواع الأدبية تتجاور ولا يزاحم بعضها بعضاً, القصة القصيرة لا تعيش وضعاً محزناً, والمشكلة هو أن من يكتبون هذا الفن بجودة أصبحوا يعدون على أصابع اليد الواحدة, وتظل القصة فناً رهيفاً وكتابته أكثر صعوبة, لأن عيوب الرواية يمكن مداراتها, أما في القصة القصيرة فالمفردة السيئة يمكن أن تُفشل العمل, وأزعم أن الفشل في كتابة القصة الجيدة هو المسؤول عن هذا الضجيج الروائي! شوقي بزيع لا أعتقد بأن قيمة الشاعر ينتزعها من قيمة المقالات النقدية التي كُتبت عنه. * قال الشاعر اللبناني شوقي بزيع لجريدة السفير اللبنانية عن الطقوس التي يمارسها أثناء الكتابة: عندما تبدأ لحظات الانفجار الحقيقي أعتقد أن ليس هناك من متعة وإحساس بالرضى والغبطة يوازي الإحساس بانتقال القصيدة من طور الضمور إلى طور التحقق أي بداية تدفق اللغة بالنسبة إلى الشاعر, على الرغم من أن هذا التدفق يأتي أحياناً بشكل متقطع, أي على دفعات معينة. وقد يأتي دفعة واحدة, لكن في أغلب الأحيان آخذ وقتي في الكتابة, أي من الصعب أن أكتب قصيدة في جلسة واحدة أو اثنتين. ـ ليس هناك من طقس واحد للكتابة, إن هناك إجابات جاهزة حول الكتابة مثل أن الشعر هو الذي يكتبنا ولسنا نحن من نكتبه. وهذا قول قد يقوله زجّال مبتدئ كما يمكن أن يقوله شكسبير, لذلك يهرب الواحد منا من الإجابات الممجوجة والمكررة, ولكن هناك بالطبع أعراض غامضة تلح علينا, بنسبة أو بأخرى, أحياناً يمكن تفاديها إن لم تكن قد نضجت تماماً, ولكن أحياناً تقلقنا فعلاً وتخرجنا عن طورنا وتقطع علينا كل شيء نفعله من يوميات الحياة وعادياتها. هناك عوارض تأتينا نتيجة قراءة كتاب أو حضور أمسية شعرية أو قراءة ديوان جميل هناك محرضات لكن كما قلت حاولت أن أقنع نفسي لفترة بأن الإنسان يستطيع, على طريقة الرمزيين, أن يكتب متى شاء وبأنه يجب أن يكون جاهزاً للقصيدة, وكنت آتي إلى المقهى يومياً "ظناً مني أنه لابد أن تستجيب القصيدة" كان هذا الأمر يدفعني أحياناً إلى حافة الجنون أو الإحباط أو المرض وبخاصة أن النضوب قد يستمر لأشهر أو لسنوات. * وعن علاقته بالمكان قال بزيع: ـ إنني لشدة التصاقي بالمكان افترض أن أي شيء ألامسه سرعان ما يتحول بالنسبة لي إلى وطن, أكان هذا الشيء حبيبة أم ورقة للكتابة, أم كان هذا الشيء طاولة للجلوس. * وعن علاقته بالقارئ, قال بزيع: "من الحمق أو من العسف أن يدّعي البعض أنه لا يكتب لأحد أو أنه لا يضع القارئ في ذهنه على الإطلاق, على الأقل من جانب غير واع ثمة إنصات إلى شخص متخيّل يمكن أن يقرأ هذه النصوص". "أتعامل مع شعري دائماً بمستويين, مستوى الشاعر ومستوى المتلقي أيضاً, ولذلك أنقح كثيراً, لأني لا أطمئن إلى مسوّدات القصائد وإلى بداياتها لأن الذي ينفرد ساعتئذ بالكتابة هو الشاعر فيّ, والشاعر مختطفاً, مصعوقاً بسيف الرغبة العارمة في الكتابة, أما القارئ فيكون غائباً تماماً, لكن بعد قراءة القصيدة من مسافة زمنية معينة, أكتشف أن معظم ما كتبته ليس سوى حماقات فأعمد إلى حذفه بالكامل وأحياناً في عملية تصفية شديدة جداً لا يبقى من عشرات الأوراق سوى بضعة أسطر. بالتأكيد ليس هناك من نمط واحد للكتابة إذ أحياناً تستغرق مني بعض القصائد سنة أو اثنتين وقصائد أخرى تستغرق يوماً واحداً أو جلسة واحدة, ليس هناك من آلية واحدة في عملية الكتابة ولكن عليّ أن أعترف بأنني أصغي إلى القارئ من خلال نفسي. * عن النقد الشعري في العالم العربي وغيابه أضاف بزيع: ـ لا أراهن كثيراً على النقد وأنه يمكن أن يضيف الكثير إلى الشعر, لا أعتقد بأن قيمة الشاعر ينتزعها من قيمة المقالات النقدية التي كُتبت عنه وإلا لكان شعراء الصف العاشر أهم بكثير من شعراء كبار في عالمنا العربي. وهذا لا يعني أنني أقول للنقد استرح مكانك وأنني لا أحتاج إلى أحد, على الإطلاق, بل من الممكن أن يحتفي النقد بالشعر أحياناً, يمكن أن يضيء بعض آلياته الداخلية, ولكن لا يمكن أن يجعل من غير الشاعر شاعراً أو العكس, لا أعتقد بأن شاعراً مثل الماغوط قد أخذ قيمته مما كُتب عنه نقدياً في الكتب. من جعبتهم * قيل لابن المبارك: إلى متى ستكتب؟ فقال: لعل الكلمة التي تنفعني لم أكتبها بعد. *** * إنني لا أسعى بحثاً عن مادة لقصصي, فالحياة نفسها هي التي تهبني المواضيع.. وقد اتضح لي أن الكتابة ليست مجرد تصوير للحياة بل إدراك لها. يوري نجبين *** * إن العواصف لا تسعد الناس, وإنما القليل من الهواء هو الذي ينعش الناس.. وحياتنا مثل الشمعة: القليل من الهواء يوقدها, ولكن الرياح تطفئها, وحياتنا في الدنيا هي شمعة. أنيس منصور أديب مصري *** * إن واجب كل فنان هو أن يخلق إدراكاً أكثر, أنت تستخدم مرآة لترى فيها وجهك, وأنت تستخدم الأعمال الفنية لترى فيها روحك. كولن ولسون *** الفكرة يجب أن تكون في الأفعال لا في الأقوال, يجب أن تكون في الكتاب ذاته, لا أن تفصح عن ذاتها من الغلاف, الكلمة التي يمكن أن تقال في آخر الكلام, يجب ألا تقال في أوله, كثيراً ما يعلّقون على صدر الوليد تعويذة كي تكون حياته يسيرة, وكيلا يمرض, وكيلا يعرف الملل والحزن, لن نحكم على التعويذة إذا كانت تساعد على هذا بالفعل, لكن من المعروف أن التعويذة توضع تحت الملابس ولا تظهر للعيان, في كل كتاب يجب أن تكون تعويذة كهذه, يعرفها المؤلف ويحزرها القارئ, لكنها مخفيّة تحت الملابس. رسول حمزاتوف من كتابه: داغستان بلدي *** * الكتابة باليد تجعل بين الأصابع عقلاً جديداً يسكنها, حيث تصبح الأصابع بمثابة شرايين حساسة لأي خروج عن النص المراد؛ إن في كل أصبع بعد التمرين الطويل في الكتابة يغدو وكأنه آذان استشعار للمراد وغير المراد. مارجريت دوراس |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |