جريدة الاسبوع الادبي العدد 1009 تاريخ 3/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

إنها عار على أمريكا ـــ عبد الوهاب زيتون

في مقابلته مع شبكة سي بي إس التلفزيونية الأمريكية مساء يوم الأحد في 29 كانون الثاني لعام 2006 أي قبل خطابه حول [حالة الاتحاد] أمام الكونجرس الأمريكي بمجلسيه الشيوخ والنوّاب بأيام قليلة فقط (يوم الأول من شباط) تطرَّق الرئيس جورج بوش إلى القضايا الأكثر إلحاحاً التي سيستند لها في خطابه حول [حالة الاتحاد] وأن [العراق] أوَّلاً يقع في مركز اهتماماته الأولى بقوله(1):‏

[إن ذلك الجزء الاستراتيجي الهام من العالم, حيث أطلقنا مبادرة الديمقراطية من أجله لم يعرف الديمقراطية سابقاً... إن البلد الوحيد الذي يعرف الديمقراطية في تلك المنطقة الحيوية لأمريكا هو إسرائيل... إن نشر الديمقراطية في العراق وحوله يأتي على رأس الأجندة الأمريكية في حربها الطويلة الأمد على الإرهاب].. ولمَّا سُئِلَ الرئيس بوش عن انتهاكات (بعض الجنود والمجندات في معتقل أبي غريب).‏

أجاب بهدوء وكأنه يطلب الغفران من الضحايا وذوي الضحايا.. وكأنه بات يشعر بعقدة الذنب.. أجاب بقوله: [لاشكَّ في أن صور (أبو غريب) وفضائح التعذيب في هذا المعتقل السيء الصيت ستبقى تلاحق أمريكا ولزمنٍ طويل.. لقد ألحقت العار بأمريكا.. وبجنود أمريكا.. لم تلحق العار فحسب, بل خسرنا الكثير من الأصدقاء في المنطقة والعالم ممن كانوا يتقرَّبون منَّا].‏

وعن علاقاته مع فريق عمله والمقرَّبين منه لم ينسَ المستر جورج بوش الإشادة بكل من نائبه ديك تشيني, ووزيرة خارجيته كوندا اليزارايس, ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد... وأنه يصليِّ صباح مساء لصحة رئيس حكومة إسرائيل آريل شارون... مضيفاً بقوله:‏

[شارون هو مثلي محبٌ للسلام ويتوق إليه.. كلانا نخوضها شراكة في الحرب على الإرهاب]!‏

أمَّا عن علاقاته الأكثر حميمية فخصَّ الرئيس الأمريكي بوش بحرفية اللفظ بقوله:‏

[إنَّها زوجتي لورا.. لورا.. وكلبي بارني...(2) كلبي بارني هو بمثابة ابني الذي لم أنجبه... إنه دوماً لا يفارقني, ولا أفارقه.. إنه بمثابة ابني]!‏

.. إنها فضيحة أخرى تضاف إلى مسلسل الفضائح التي أخذت تعصف بإدارة المستر جورج بوش, وسمعة الولايات المتحدة الأمريكية كلها.. بلد الحريات والديمقراطيات وحقوق الإنسان.. قالها رئيس الدولة [العظمى بامتياز] التي تقود العالم وتنشر الخراب والدمار:‏

[إنَّها عار على أمريكا]... وليته قالها بوضوح أكثر: [هذه الحرب المجنونة في العراق ستبقى عاراً عليه وعلى أمريكا من بعده]!.‏

وقبلها مع مطلع العام 2006م كان المستر بوش قد اعترف بفضيحة أخرى عندما أعلى [أن الحرب على العراق قد كانت بسبب معلومات خاطئة, مغلوطة, وغير دقيقة بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل لم يكن يمتلكها أصلاً وتبيَّن خلَّوه منها] واستدرك آنذاك بقوله: لكن تلك الحرب في العراق التي لم تنته بعد, كانت ضرورية لبناء الديمقراطية, وأنها تأتي على رأس أجندة الإدارة الأمريكية في الحرب على الإرهاب...(3) وأن العراق أصبح ساحة المواجهة الأولى في العالم].‏

... هكذا تبدو صورة أمريكا من الداخل, وهي أقبح منها من الخارج... رئيس أمريكا العتيد يعترف.. وكأنَّ اعترافه يبرر له كل جرائمه على مبدأ المثل الشعبي:‏

[إذا لم تستح فافعل ما شئت!]‏

وهذا هو ما عنته منظمة [هيومن رايتس ووتش] الأمريكية الغير حكومية التي تعني بحقوق الإنسان في تقريرها السنوي الذي أوردته في منتصف كانون الثاني لعام 2006 عن الانتهاكات المشينة في العالم, والذي ضمَّنته الانتهاكات الأمريكية وقد جاء فيه:‏

[إن الإدارة الأمريكية باستخدامها أبشع أساليب(4) التعذيب, ودفاعها عنه, وإخفائها بعض مراكزه في العالم, وافتضاح أمر بعض مراكز الاعتقال السرية في القواعد الأمريكية في أوربة وآسيا الوسطى, وأرشيف السجون العملاقة الطائرة, وإصرار الرئيس الأمريكي جورج بوش ونائبه ديك تشيني على استثناء أجهزة وعناصر الاستخبارات المركزية والتحقيقات الفيدرالية الأمريكية من القانون الذي يحظر المعاملة غير الإنسانية والمهينة, ويحاسب على التعذيب... بالإضافة إلى قضايا التنصت والتجسس على المواطنين الأمريكيين أنفسهم... كل ذلك بات يكشف حجم النفاق السياسي الذي تمارسه الإدارة الأمريكية, وأنها قد فقدت مصداقيتها أمام العالم, وأن ما تقوم به لم يكن من فعل بعض العناصر السيئة (في القيادات الأمريكية الدنيا), بل هو نهج محكم كان يأتي من أعلى الهرم, ممَّنْ يقود أكبر دولة وقوة في العالم]...(4)‏

وهذا هو ما دفع بالمستر هوارددين زعيم الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية في مقابلته مع شبكة التلفزة الأمريكية [فوكس] إلى القول بصراحة كاملة يوم الاثنين 30 ك2 2006م:‏

[إن 60% من المواطنين الأمريكيين أصبحوا لا يثقون بشخص الرئيس جورج بوش.. إن إدارة بوش لم تعد لها أية مصداقية, لا داخل الولايات المتحدة الأمريكية, ولا من خارجها.. لم يبق أمام الرئيس بوش سوى الاستقالة, أو إجراءات الإقالة القانونية لخرقه القانون الأمريكي بالتنصت على الأمريكيين دون إذن قضائي]... (5).‏

وشهد شاهد من أهلها.. هكذا هي أمريكا اليوم تهزُّها الفضائح من الداخل, ومن الخارج ممّا جعل المواطن الأمريكي نفسه [يكره بلاده أمريكا].‏

ـ على حدِّ تعبير السياسي بير جينسكي المستشار السابق للرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر ـ بسبب السياسة المجنونة التي تنتهجها إدارة المحافظين الجدد من المتشدّدين الصهاينة بقيادة المستر جورج بوش!‏

هوامش:‏

(1) صحيفة الشرق اللبنانية العدد 17033 الاثنين 30 كانون الثاني لعام 2006م الصفحة العاشرة.‏

(2) إذاعة مونتي كارلو الفرنسية بنشرتها العربية صباح يوم الثلاثاء في 24 كانون الثاني لعام 2006م, الثامنة صباحاً ولأكثر من نشرة.‏

(3) مجلة [الكفاح العربي] اللبنانية العدد 3830 الاثنين 16 ك2 2006م ص10.‏

(4) صحيفة [الديار اللبنانية] العدد 6161 ليوم الخميس 19 ك2 2006م ص19 أيضاً صحيفة [تشرين] السورية العدد 9467 ص11 ك2 2006م.‏

(5) صحيفة [الثورة] السورية العدد 12922 ص10 الثلاثاء 31 ك2 2006م.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244