|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
حرب الثقافة ـ حرب الأوسكار ـــ علي المزعل ما من شك أن الصراع العربي الصهيوني ينفتح على جبهات عديدة, تتخطى في خطورتها وآثارها جبهة الصراع المسلح المباشر, ومن الواضح أن جبهة الثقافة والإعلام في العقود الأخيرة قد احتلت مكانة متقدمة في حالة الصراع اليومي مع المشروع الصهيوني بكل ما يتضمنه من صحافة وتلفاز ومسرح وسينما وفن تشكيلي... الخ. ومن الواضح أيضاً أن اللوبي الصهيوني قد عزز مواقعه كثيراً على هذه الجبهة مستفيداً من تلاشي الفعل الثقافي والإعلامي العربي في الأوساط والمجتمعات الغربية والأمريكية على وجه الخصوص. ولعل من المفيد أن نتذكر جيداً أن اللوبي الصهيوني ومنذ أمد طويل قد وضع هذه المسألة في مقدمة اهتماماته. فأسس أطراً تنظيمية وإدارية قادرة على ممارسة الأنشطة الثقافية والإعلامية التي تخدم المشروع الصهيوني العنصري وتجلّياته المختلفة مستفيداً من تحالفات رأس المال اليهودي في شتى المجالات. ففي عام 1970 ورد في تقرير رئيس قسم الإعلام في المجلس الصهيوني الأمريكي أن المجلس يمتلك لجاناً وأقساماً خاصة للدفاع عن المشروع الصهيوني منها على سبيل المثال:(1) 1 ـ لجنة مراقبة المواد المنشورة واتخاذ القرارات المضادة ومهمتها: مراقبة الصحف اليومية وكل إصدارات الصحف والمجلات والكتب.. ورصد ما يكتب ضد إسرائيل واتخاذ إجراءات الرد المباشر وبأساليب مختلفة. 2 ـ مكتب الخطباء والمتحدثين: ومهمته تهيئة الخطباء والمحاضرين من جنسيات مختلفة لخدمة المشروع الصهيوني. 3 ـ مكتب الأبحاث: ومهمته تهيئة المعلومات والدراسات التي تساعد أصدقاء إسرائيل على مواجهة أي هجوم على المصالح الصهيونية ولاسيما في المجال الثقافي. 4 ـ لجنة الزوار الذين يذهبون لإسرائيل: ومهمتها تشجيع أصحاب الرأي لزيارة إسرائيل كأفراد أو مجموعات وتقديم المعونات اللازمة لهم. 5 ـ قسم المواضيع الخاصة: ويتحمل هذا القسم مسؤولية تحضير المذكرات والمعلومات المتعلقة بالمواقف والإجراءات التي تتبناها الصهيونية حيال قضايا معينة مثل قضية اللاجئين الفلسطينيين على سبل المثال. 6 ـ لجنة التلفزيون والإذاعة: ومهمتها تنظيم البرامج والمقابلات والأفكار التي تخدم المشروع الصهيوني... الخ. إن تنظيم الأمر على هذا النحو الذي رأيناه يؤشر وبشكل واضح على الأهمية المطلقة التي يوليها الكيان الصهيوني للصراع الثقافي والإعلامي مع العرب ويفضح في الوقت ذاته التقصير الكبير للمؤسسات الثقافية والرسمية العربية المعنية بالصراع, ويؤكد من جديد ضرورة اضطلاع المثقفين العرب بدورهم التاريخي في ظل اختلال التوازنات وازدواجية المعايير وانهيار النظام الرسمي العربي. وفي ظل هذه الأجواء يجب أن نفهم الآن أبعاد الحملة الشعواء التي تعرض لها الفلم الفلسطيني. "الجنة الآن" لمخرجه هاني أبو أسعد, وممارسة كل أشكال الضغط الصهيوني للحؤول دون حصوله على جائزة الأوسكار,... ليس ذلك فحسب بل تغيير هوية الفلم من فلم فلسطيني, إلى فلم السلطة الفلسطينية؟!. وإذا كان هذا الفلم لم يحصل على الأوسكار فإن مجرد حصوله على جائزة دولية "غولدون غلوب" هو أمر جيد, وحالة متقدمة في المواجهة الثقافية مع الصهيونية... على أن هذا الحدث ليس جديداً علينا فقد سبق للممثلة البريطانية "فالبيسيا رد غريف" أن تعرضت لحملة ضغوط مماثلة ومحاولات تشويه متعمدة حيث ُرشحت لنيل جائزة الأوسكار عن دورها في فلم عن منظمة التحرير الفلسطينية تم تصويره في لبنان, صيف عام 1979, وتضمن يومها حديثاً للرئيس الراحل ياسر عرفات. في ليلة توزيع الجوائز واختيار الفائزين. سارت مظاهرات صهيونية خارج البناء في مدينة لوس انجلوس, تحمل لافتات كُتب عليها: منظمة التحرير الفلسطينية تقتل الأطفال اليهود ورد غريب وعرفات قصة حب مثاليه!! وامتلأت الصحف والمجلات بالإعلانات والمقالات التي تتهم رد غريف بمحاولة القضاء على إسرائيل وتطالب عدم منحها الجائزة... كل ذلك لأن هذه الممثلة ربما نجحت في كسب التعاطف مع الفلسطينيين في حدوده الدنيا؟!!. و(3)في إحدى اللحظات الرائعة والنادرة في تاريخ السينما أُصيب محور تل أبيب هوليود بهزيمة فادحة حيث أصرت اللجنة على منح جائزة الأوسكار لرد غريف.... وفي كلمتها التي ألقتها عند تسلمها الجائزة قالت للجنة: عليكم أن تفخروا بأنكم رفضتم الخضوع لبعض أفراد العصابات الصهيونية". فحرب الأوسكار إذاً ليست جديدة علينا, فهي إحدى تجليّات المواجهة الثقافية التي نعتقد أنها ستستمر على نطاق أوسع وأخطر في العقود القادمة.. وعلى العرب أن يمتلكوا أدوات المواجهة, وإلا سنتعرض لهزائم وانتكاسات سيكون لها أثراً كبيراً على مسارات الصراع في المنطقة, سيما ونحن ندرك أن جبهة الثقافة هي الجبهة الأهم في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي الذي يستهدف حاضرنا ومستقبلنا على حد سواء. هامش: 1 ـ 2 ـ 3 ـ كتاب ثمن السلام ـ الفرد ليننثال. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |