جريدة الاسبوع الادبي العدد 1009 تاريخ 3/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

عصر الطغيان ـــ محمد عرب

هل ما يتعرض له العالم من أخطار وحروب ودمار لروح الإنسان وجسده وأرضه هو مصادفة من المصادفات غير المتوقعة, أو قدراً لا يملك الناس له دفعاً ولا إصلاحاً ولا تبديلاً؟‏

.. إذا ألقينا نظرة على السياسات العالمية, فسوف نفهم النتائج من قراءتنا للمقدمات, فعندما يطرد شعب من أرضه بالقوة لإحلال شعب آخر مكانه كما حدث لشعب فلسطين يصبح نعت الشعب المطرود لأنه يدافع عن نفسه بالإرهاب أو الإجرام أو أي اسم من الأسماء التي تبتكرها السياسات لتبرير إجرامها لا معنى له, إلا إذا كانت هذه السياسات تظن أن على المقتول أن يقبل يد قاتله, وعلى المسروق أن يبارك من سرقه. وبما أن مثل هذا السلوك لا يمكن أن يسلكه حتى الحيوان, فإن علينا أن لا نتباكى إذا قاتل الناس من أجل حقوقهم التي تعترف كل الشرائع السماوية والأرضية بامتلاكهم لها, وإن كانت القوة قد سلبت منهم ما يملكون في لحظة ضعف. والقوة التي تبرر القتل والعدوان, إنها في الواقع إنما تضع المقدمات للثأر والانتقام, وإن كانت مصالح الدول الكبرى أو المنظمات الدولية قد ألبست العدوان ثياب الشرعية في وقت ما, وهذا ما فعلته الدول الكبرى حين وافقت على طرد شعب فلسطين من أرضه, وإن ما قاله بلفور في مذكراته, يدل على أن الجريمة ارتكبت عن سبق تصور وتصميم ومعرفة بالنتائج وليس بسبب الجهل كما قيل أي: إعطاء أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" وقد كتب بلفور عن تلك الفترة مبيناً الدوافع التي أدت إلى طرد شعب فلسطين من أرضه قائلاً: "ليس في نيتنا حتى مراعاة مشاعر سكان فلسطين الحاليين, مع أن اللجنة الأمريكية تحاول استقصاءها. إن القوى الأربع الكبرى ملتزمة بالصهيونية. وسواء أكانت الصهيونية على حق أم على باطل, جيدة أم سيئة فإنها متأصلة الجذور في التقاليد القديمة العهد والحاجات الحالية, وآمال المستقبل, وهي ذات أهمية تفوق بكثير رغبات وميول السبعمائة ألف عربي الذين يسكنون هذه الأرض القديمة" (الصهيونية غير اليهودية, 159). هذه قضية من القضايا الكثيرة في العالم التي ارتكبتها السياسات, وهي تعرف سلفاً النتائج التي ستنجم عنها, وإن كانت القضية الوحيدة في العالم التي نجم عنها تهجير شعب من أرضه وإحلال شعب آخر مكانه, وإن كنا لا ننسى الجريمة الفريدة في التاريخ التي قتل فيها الأمريكيون أسلافهم الهنود.و لكن لماذا, تحدث كل هذه الجرائم وتتكرر بصور مختلفة في كل بقاع الأرض؟ هل هناك من سبب غير جشع الدول الكبرى وتصورها القاصر والمغلوط لما ستجنيه من الأرباح, وإلا فما هي "الحاجات الحالية, وآمال المستقبل", التي يتحدث عنها بلفور, والتي لها أهمية تفوق "حقوق العرب" وتبرر تشريدهم من أرضهم, هل هي حرب صليبية جديدة لمن لا يحفظون من المسيحية إلا الاسم, أم إنها حرب اقتصادية بأسلوب جديد تهدف إلى إشغال المنطقة بحروب لا تتوقف لكي تمنعها من البناء والتقدم, أم إنها حرب عنصرية أريد منها التخلص من اليهود ووضعهم في مواجهة العرب حتى يفني بعضهم بعضاً في حروب لن تنتهي, أم أن "إسرائيل" ستستخدم كذراع طويلة, أو "كلب حراسة على المصالح الغربية", كما قال جريشوم شوكن, رئيس تحرير صحيفة "هآرتس" الصهيونية؟. إن الظروف التي أقيمت فيها "إسرائيل" تدل بأن كل هذه الأفكار كانت موضوعة في أذهان السياسيين البريطانيين ومن أيدهم من الغربيين الذين صنعوا هذه المأساة للعرب واليهود. كما أن عدم تحقق كل هذه الاحتمالات لن يضر البريطانيين الذين صنعوا هذه المأساة للعرب واليهود. لأن من سيموت ويقتل ويشرد لم يكن يعنيهم في شيء, طالما أن المأساة سيتعرض لها شعب آخر, هذه الوحشية هي مؤشر على الأخلاق التي تعاملت بها الدول الكبرى مع العالم.‏

نعم هذه الحسابات الغبية, البحث عن الأرباح, وحمى الذهب التي اشتعلت في شرايين الدول الكبرى, وفجرت في رؤوس قادتها كل سبل الشر والوسائل المكيافيلية لتحقيق غايات غير شريفة, وغير أخلاقية أدت لحربين عالميتين. وكانت السيطرة على البلاد العربية من الأهداف الرئيسية للمتقاتلين, بل إن هذا الهدف كان من أهم أسباب الحرب, كما رأى المؤرخ الروسي بونداريفسكي في كتابه "سياستان إزاء العالم العربي", حيث يقول: "إن الصراع من أجل العالم العربي كان واحداً من أهم أسباب نشوء الحرب العالمية الأولى, وكان قد لعب دوراً غير قليل الشأن في اندلاع الحرب العالمية الثانية", (سياستان إزاء العالم العربي ـ ص5), طبعاً يجب أن لا ننسى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية, إذ إن كل شعب ضعيف صار سبباً لإثارة شهية القوى الكبرى للسيطرة عليه واقتسامه مع الطامعين الآخرين بما يتناسب مع قوتهم وأنيابهم, وهكذا أدت الشهوات المفتوحة على مصراعيها والأسلحة الموضوعة في خدمة الأقوياء وظيفتها في اقتسام كل بقاع الأرض, ولكن كان على المتوحشين أن يعيدوا في كل مرة ترتيب مناطق السيطرة والنفوذ تبعاً لقوتهم, لأن الشرعية الدولية المعترف بها حسب هذا المنطق أصبحت خاضعة لمفهوم القوة. ولذلك كان على الدول الاستعمارية أن توافق على إعادة رسم حدود مستعمراتها كلما اختل ميزان القوة فيما بينها وبين أمثالها من الذئاب, وهذا ما أدى إلى اشتعال الحربين العالميتين وإن كانتا في الحقيقة حربين أوربيتين فرضتا على العالم بسبب عدم اعتراف الدول الأوربية لبعضها باختلال ميزان القوة فيما بينها وإعادة اقتسام المستعمرات, فاضطرت كل دولة لإثبات قوتها إلى إعلان الحرب والسعي لتدمير العدو وسفك دم جنوده وشعبه وتهديم مدنه. إنها النتيجة الطبيعية لعقلية القوة التي ستتقرر من خلالها مفاهيم الشرعية الدولية في الأمم المتحدة, والتي ستحوز بنتيجتها الولايات المتحدة الأمريكية على كل ثروات الأرض, بعد أن نحرت أوربا نفسها في صراعاتها على الآخرين, فكانت النتيجة دمارها وخضوعها لمن هو أقوى منها. ولكن هل تعلم الكبار شيئاً من الحربين؟..‏

لقد نشأت بعض الأحلام والآمال بتبني سياسات حكيمة تقود إلى السلام المبني على العدل, والاعتراف بحق كل الشعوب في تقرير مصيرها, ولكن سياسات الدول الكبرى وأدت كل الأحلام التي عارضت خضوع المجتمع الدولي لشرعية القوة. وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية مطلقة اليد أكثر من غيرها رغم أنف كل معارض, أليست هي الأقوى في الغابة البشرية التي صنعتها "أوربا القديمة", حسب تعبير رامسفيلد وزير دفاع الرئيس W بوش, ولذلك فإن عليها أن تأكل من الحصرم الذي زرعته, والذي استولت عليه أميركا الشابة بقوتها وعضلاتها, ولتتحدث أوربا الهرمة عن حكمة الشيوخ, أو لتبلع ريقها وهي تراقب المأدبة الأمريكية الكبيرة الممتدة من أميركا اللاتينية إلى أفغانستان والعراق, ودول الاشتراكية المنهارة, ولتبك ما شاءت على أطلال أميركا بالتخلي عنها, وتقديمها لمن يؤيدها في شرعنة عصر الطغيان بعد أن وصلت القوة الأمريكية إلى مستوى القدرة على تدمير الأرض عدة مرات, وإفناء الحياة بالكامل, فهل عوقبت أوربا بما غرسته من مرارة في الماضي؟..‏

مهما تكن نظرتنا إلى المصير الذي آلت إليه أوربا, وحتى الراغبين منهم في مشاركة الأمريكيين في مأدبتهم الاستعمارية الجديدة, والذاهبين معهم إلى أقصى حد, والراضين بدور الكلاب, وعظام الضحايا, فإن النتائج القادمة ستكون حرباً جديدة مدمرة عندما تصاب أميركا بالضعف والوهن, ما دامت القوة وليس حقوق الإنسان هي القانون الذي تحدد بموجبه الحقوق والواجبات في عالمنا المعاصر, وما دام الكل يعمل ضد الكل. فتعميم الأنانية ونشر عقيدة المصلحة يدفع كل إنسان إلى العمل بما تقتضيه مصالحه, ولم تعد للمواطنة والهوية القومية أو الدينية أو صلات القربى إلا اللقاء في المآتم. وأصبح على كل فرد في حضارتنا أن يخاف حتى من أبنائه, لأن حضارتنا تعلم الناس "أنا ومن بعدي الطوفان" والعاقل من يتخلى عن كل مقدس, ومن يعرض كل شيء للبيع, الضمير والصداقة والقرابة والإيمان, ومن يتجرد حتى يصبح الإنسان الوحش الذي لا يعبد إلا المال, ويسلك كل الطرق التي تؤدي إليه. ومن ملامح هذا التجرد, العولمة, التي أدت إلى رفع الإشارات عن الهوية الوطنية أو القومية لمنتجات الشركات الكبرى, التي أصبحت تعبر عن هوية المالكين بسلوكها واستغلالها وتأثيرها الذي تجاوز الحدود والدول, والذي تسوقه الرغبة في استغلال البشر إلى الحد الأقصى, حتى أصبح شعار "يا أثرياء العالم اتحدوا" هو الطريقة التي تفسر التحالفات الجديدة التي ترزح تحت تأثيرها الدول والشعوب وتتجرع بسببها العلقم, لقد انتشر مرض الأنا وبعدي الطوفان, وصار من معتقدات الأفراد بعد أن صدرته الدول, وكتب عنه الفلاسفة, ونظروا له عبر مبدأ المصلحة المبتذلة والمنحطة. والتي شرعت لكل قوانين الظلم والتمايز الطبقي والعنصري والإنساني وقياس كل قيمة بالذهب, وحتى شراء المغفرة من الله لمن تنتابه مشاعر الخوف من الموت والحساب, فهؤلاء أصبح الله في نظرهم مرتش, كما نشروا الرشوة والفساد في كل أنحاء العالم, وسيعبر كريستوف كولومبوس عن هذا الانحطاط في رسالة إلى ملك إسبانيا قائلاً: "الذهب أثمن من جميع الخيرات... من يملكه يحصل على كل ما يحتاج إليه في هذا العالم, وكذلك على الوسائل لإنقاذ الأرواح من المطهر وإرسالها ذات يوم إلى الجنة" (كيف نصنع المستقبل, ص23), وكان "أدمون والبول" يصرح في الإمبراطورية البريطانية التي ينتمي إليها, عندما نجح في جمع ثروة أسطورية من الصفقات المشبوهة والابتزاز بين أعوام (1721 ـ 1742), بأن الضمير مفقود, وكان يتحدث باحتقار عن أعضاء مجلس العموم البريطاني ويقول: "أنا أعرف كم يساوي ضمير كل واحد من أعضاء هذا المجلس الشرفاء", (كيف نصنع المستقبل ـ 212), لقد ماتت القيم الإنسانية والأخلاق والإيمان في نظر هؤلاء اللصوص أو إنها يجب أن تموت. وأدى إغواء الذهب والقوة إلى تقسيم الأمم لطبقتين, أقلية ثرية تحكم وتملك, وأكثرية تكدح ليل نهار لتدبر معيشتها لأنها لا تملك إلا جسدها الذي تعرضه كسلعة للبيع في سوق العمل, ولكن الأفكار الإنسانية والأحلام بالمدن الفاضلة ظلت تراود الناس, للخروج من الأزمة حتى جاءت الماركسية ونجحت في رسم طريق آخر للفقراء لا يقل سوءاً عن طريق الأثرياء, فالضمير الذي كان يحتقره الرأسمالي, نفى وجوده الماركسي حين اعتقد أن الناس إنما يتصرفون وفقاً لمصالحهم الاقتصادية, لذلك دعاهم إلى رفض الإيمان بالله, واعتبر أن الدين ما هو إلا عبارة عن مخدر للفقراء "الدين أفيون الشعب", لقد انقسم العالم إلى قوتين قوة لا تؤمن بالضمير وتسخر الإيمان لمصالحها, وقوة تنفي الضمير, وتنكر الإيمان وتدعو إلى صراع محموم على المصالح, وهكذا كان الفريقان الرأسمالي والماركسي يجهزان على ما تبقى من الضمير والإيمان في كل أنحاء الأرض, وأختفي الحلم والأمل بطريق ثالث. لقد دخل الكل في صراع ضد الكل, وأصبحت حكمة السياسات الدولية تقتضي دفع كل دولة إلى الانهيار والدمار, وإن كان صديقاً أو حليفاً, لأنه كلما ضعفت الدول الصديقة سيتاح المجال للصديق الأقوى أن يفرض شروطه, وأن يحقق مزيداً من المكاسب.‏

والدول الصنمية التي يديرها أصنام وحاسبات الكترونية لم تعد الصداقة تعني لها شيئاً, وقد عبر تشرشل عن طبيعة العلاقات الدولية بقوله: "لا توجد صداقات دائمة ولكن توجد مصالح دائمة". إنها المرحلة التي انحطت فيها السياسات وحطمت معها طهارة كل الأفكار والأحلام. فهنا وهناك في المعسكرين المتخاصمين أصبحت المصالح الاقتصادية سيدة التاريخ المطلق, وقد نبش الماضي أيضاً لإثبات أن الإنسانية والحضارات البشرية عاشت في ظل السيد الذي لا يقهر أي الذهب, وإنها تقاتلت من أجله, ولم تعبد سواه, إذاً السياسات الحديثة ليست خطأ وإنما هي امتدادٍ لتاريخ البشرية الحافل بالخداع بتزيينه لصراعاته بالمبادئ والقيم, وتستره على الأسباب الحقيقية لحروبه التي كان الذهب جوهرها وسببها وهدفها. وفي هذا التاريخ الذي أعيدت كتابته على ضوء الفلسفات المعاصرة, بدا كل شيء ملوثاً, ولسنا نحن فقط البشر الأحياء بين الأصنام العاقلة جداً والآلات الحاسبة, والتي بدا أنها أكثر فضيلة لأنها أكثر صراحة. الأنا هي المحور, انتماء الأنا إلى الأنا والنظر إلى الآخرين كأدوات ووسائل لتكبير الأنا, في ظل هذه الفلسفة حدد ترومان وهو عضو في مجلس الشيوخ, وقبل أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة, طبيعة السياسة الحكيمة لبلاده التي يجب أن تتخذ من الحرب الناشبة بين الاتحاد السوفييتي وهتلر.‏

فقال: "إذا ضعف الاتحاد السوفييتي فيجب أن نساعده, وإذا ضعفت ألمانيا فيجب أن نساعدها, الأمر الجوهري هو أن يدمر كل منهما الآخر", (كيف نصنع المستقبل, ص247). هذا الحياد, سيصبح هو القاعدة التي ستلهم كل رئيس أميركي, لكي تحصد أميركا النتائج من حروب الأصدقاء والأعداء. وسوف يتعلم كل طامح إلى لقب إمبراطوري سر هذه السياسة ويطبقها, ولذلك سيرحب من يرغبون في انهيار أميركا بحروبها في فيتنام وغيرها من بقاع العالم, وأخيراً في أفغانستان والعراق, وربما قبضوا منها ثمن صمتهم أو تأييدهم, فما هو الضرر من موت مئات آلاف الأبرياء من الآخرين؟... حتى بعض العرب, ركلوا كل ما يربطهم بالعراق, وتعاملوا مع الولايات المتحدة بلغة الدولار والمصالح التي فهموها, وإن لم تفهمها كل الدول والحكومات التي اتهمت بالتخلف لأن ضميرها لم يمت. إذ أليس من التخلف والهمجية أن تزن بعض الدول مواقفها بضمير لا يباع ولا يشتري بالدولار, رغم أنها غير عربية ورغم شدة الإغراء وخطر المعارضة وفي مرحلة بلغ فيها غضب الرئيس الأميركي أقصاه بسبب تدمير برجي التجارة في الحادي عشر من أيلول عام 2001؟‏

ولكن هل استهدف العراق لأنه شريك, لا, ولكنها فرصة. لقد كانت الفرصة مواتية للرئيس لكي يضرب ضربته, ولكي يصفي حسابات أميركا مع ما سماه دول الشر, والتي على رأسها العراق, لأنه اجتاز المحرم صهيونيا, رغم أن "إسرائيل" لم تعلن بأنها ستذهب مع جيوش بوش لئلا تجرح مشاعر العرب المؤيدين له, وإن كانت الحرب حربها.‏

لقد اتخذ القرار وهوجم العراق فجر الخميس في (30/3/2003, بعد أن تأكدت الحكومة الأمريكية من انقسام المجتمع الدولي إلى مؤيد للحرب, أو صامت, أو معارض بالكلام, وباقي القصة والنتائج معروفة للجميع, لقد احتل العراق, ولم يكن احتلاله معجزة أمريكية, وإنما صموده لبضعة أيام هو المعجزة في حرب لا يوجد أي توازن فيها لا بالقوة العسكرية ولا بالسكان ولا بالموارد الاقتصادية, ولا بالحلفاء الذين انفضوا من حوله, ونظروا صامتين إلى مئات الأطنان من المتفجرات وهي تنهال عليه, وهو يقاوم لوحده الدولة الأقوى في العالم, والتي جاءت بحلفائها أيضاً لكي تكشف عن بطولاتها الاستعراضية التي شاهدنا بعضهاً منها في حربها على أفغانستان حيث استطاعت الطائرات والصواريخ أن تدمر الحياة في كل مكان وصلت إليه, وهي بطولات لا تختلف كثيراً عن بطولات "إسرائيل" في هجوم طائراتها على الشيخ "أحمد ياسين" وهو ذاهب إلى صلاة الصبح على كرسي محمول لأنه عاجز عن المشي, وسوف تستعاد مذابح "صبرا وشاتيلا" في كل مكان وصلت إليه القوات الأمريكية والمتحالفة معها ولكن بشكل يومي, وحتى طريقة تفجير بيوت العراقيين بالديناميت على الطريقة الإسرائيلية.‏

فنحن أمام دولة تحاكم وتحكم بعضلات المصراعين, وليس بعقول الحكماء... إنها الغابة البشرية المفتوحة للدول الصنمية والحاسبات, ولكلابهم التي تتبعهم.. وهكذا يطل عالمنا على الهاوية, وينحدر إليها...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244