|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
ماذا تبقّى لقلبي ـــ عمر إدلبي إلى معتصم دالاتي لم أكن نادماً إذ رنينُ الكؤوسِ استمالَ خروجي عن الصّحوِ واهتزَّ فيَّ الغمامْ. مَرَّةً والنسيمُ الخفيفُ يمرُّ بقربي, تركتُ له بابَ بيتي مبتسماً والستائرَ راقصةً والسكونَ على أهبةِ الليلِ, شفَّ به الشوقُ للظلِّ حينَ تأمّلَ من ثغر بابي طفولةَ وجنتهِ في المرايا فألقى جناحيهِ فوقَ هديلي, ونامْ لم نكن طائرَينِ لتُدني السماواتُ أزرقَها الملكيَّ من الهمس في ريشِ أصواتنا, كنتُ دفترَ طفلٍ, وكان يهزُّ الأغاني فتسقط قربي حروفُ حدائقِه الخضرُ, حيّرني! أيُّ وردٍ سأفتتحُ الأبجديةَ فيهِ؟ على غصنِ شعرِ جلسنا, يداهُ تُعدَّانِ طوقاً من الياسمينِ تمنيتُ لو مرَّ بي خيطُهُ, وتمنيتُ أسقطُ من فوقِ غصني ليدليَ ما بيديهِ منَ الياسمين فانتهز الطوقَ أرجوحةً, لو ينام على ركبَتيّ سهري فأهدهدُ حزنَ رؤاهُ بوردِ المنامْ. أيّنا كان نبعاً لتنداحَ من حولنا كلُّ هذي العذوبةِ؟ كانَ انهمارُ الندى فاضحاً للجوابِ, رفوفُ العصافير في شفتيهِ, الغيومُ التي شكلَّت دمعها بأناملَ سكرى كناراً يحطُّ على صوتِه, النَجَمَاتُ التي قبسَتْ قطرتين فقط من عصيرِ سناهُ فهامَتْ إلى آخرِ الليلِ, ماذا إذن يتبقى لقلبي؟ أينفطرُ الآن نهرينِ كي يدركَ البحرَ فيهْ؟ وبماذا سيغري الفراشاتِ حتى تعلّمه درسَ فتنتها وتدلَّ هواهُ على قرية اللونِ كي يتقمَّصَ سحرَ يديهْ؟ قطراتُ رحيقِ ابتسامتِهِ كيفَ أُبحرُ عمرينِ حتى أجمِّعَهُ عسلاً ماطراً في شفاهي يوازي ندى شفتيهْ؟ لم أكنْ نادماً, إذ قرنفلةٌ غمزتني برمشِ نسيمٍ خفيفٍ, فملتُ كصفصافةٍ تعشقُ النهرَ, صارَ النسيمُ شفيفاً وصارَ المدى كوثراً يترقرق سُكْرَاً على راحتيهْ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |