جريدة الاسبوع الادبي العدد 1009 تاريخ 3/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ماذا تبقّى لقلبي ـــ عمر إدلبي

إلى معتصم دالاتي‏

لم أكن نادماً‏

إذ رنينُ الكؤوسِ‏

استمالَ خروجي عن الصّحوِ‏

واهتزَّ فيَّ الغمامْ.‏

مَرَّةً‏

والنسيمُ الخفيفُ يمرُّ بقربي,‏

تركتُ له بابَ بيتي مبتسماً‏

والستائرَ راقصةً‏

والسكونَ على أهبةِ الليلِ,‏

شفَّ به الشوقُ للظلِّ‏

حينَ تأمّلَ من ثغر بابي‏

طفولةَ وجنتهِ في المرايا‏

فألقى جناحيهِ فوقَ هديلي, ونامْ‏

لم نكن طائرَينِ‏

لتُدني السماواتُ أزرقَها الملكيَّ‏

من الهمس في ريشِ أصواتنا,‏

كنتُ دفترَ طفلٍ,‏

وكان يهزُّ الأغاني‏

فتسقط قربي حروفُ حدائقِه الخضرُ,‏

حيّرني!‏

أيُّ وردٍ سأفتتحُ الأبجديةَ فيهِ؟‏

على غصنِ شعرِ جلسنا,‏

يداهُ تُعدَّانِ طوقاً من الياسمينِ‏

تمنيتُ لو مرَّ بي خيطُهُ,‏

وتمنيتُ أسقطُ من فوقِ غصني‏

ليدليَ ما بيديهِ منَ الياسمين‏

فانتهز الطوقَ أرجوحةً,‏

لو ينام على ركبَتيّ سهري‏

فأهدهدُ حزنَ رؤاهُ‏

بوردِ المنامْ.‏

أيّنا كان نبعاً‏

لتنداحَ من حولنا‏

كلُّ هذي العذوبةِ؟‏

كانَ انهمارُ الندى‏

فاضحاً للجوابِ,‏

رفوفُ العصافير في شفتيهِ,‏

الغيومُ التي شكلَّت دمعها‏

بأناملَ سكرى كناراً‏

يحطُّ على صوتِه,‏

النَجَمَاتُ التي قبسَتْ‏

قطرتين فقط من عصيرِ سناهُ‏

فهامَتْ إلى آخرِ الليلِ,‏

ماذا إذن يتبقى لقلبي؟‏

أينفطرُ الآن نهرينِ‏

كي يدركَ البحرَ فيهْ؟‏

وبماذا سيغري الفراشاتِ‏

حتى تعلّمه درسَ فتنتها‏

وتدلَّ هواهُ على قرية اللونِ‏

كي يتقمَّصَ سحرَ يديهْ؟‏

قطراتُ رحيقِ ابتسامتِهِ‏

كيفَ أُبحرُ عمرينِ‏

حتى أجمِّعَهُ عسلاً ماطراً‏

في شفاهي‏

يوازي ندى شفتيهْ؟‏

لم أكنْ نادماً,‏

إذ قرنفلةٌ‏

غمزتني برمشِ نسيمٍ خفيفٍ,‏

فملتُ كصفصافةٍ تعشقُ النهرَ,‏

صارَ النسيمُ شفيفاً‏

وصارَ المدى كوثراً‏

يترقرق سُكْرَاً‏

على راحتيهْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244