|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الزبداني مدينة جميلة لا يمكن مقاومة إغرائها ـــ عوض الأحمد (الزبداني تاريخ وحياة) كتاب جديد للأديب محمد خالد رمضان الشاعر والباحث الفلكلوري. يحتل كتاب (الزبداني تاريخ.. وحياة) مكاناً مرموقاً بين الكتب القليلة التي اهتمت بتسجيل تاريخ الزبداني وحياة سكانها, وبتسجيل المأثورات الشعبية في تلك البلدة العريقة والقديمة قِدَم التاريخ. لقد بذل المؤلف جهداً كبيراً قراءةً وبحثاً واستقصاء عن كل خبر ومعلومة مفيدة حول مادة الكتاب والموضوع المتعلق بتاريخ الزبداني. وخلال قراءة هذا الكتاب نلحظ إبداع المؤلف في الجانب الفلكلوري أكثر من الجوانب الأخرى وتناول الكاتب موضوعات كتابه بأسلوب شيّق بعيد عن التطويل والإطناب كما ربط الماضي بالحاضر بأسلوب ممتع معتمداً على المنهج العلمي في البحث. قُسِمَ الكتاب إلى أحد عشر باباً, وكل باب قسم إلى فصول. وفي المقدمة يعرّفنا بالزبداني قائلاً: (الزبداني بلدتي المحبوبة, بلدتي التي اعتبرها من أجمل المدن قاطبة, وهل مثلها مدينة؟ مدينة الحياة والسكينة والسكون. بلدتي بلدة بردى الخالد الذي يحيي دمشق وغوطتها النادرة, بلدة الحنان, والعذوبة, كم أحمل لها من الحب؟ لا أستطيع تقدير ذلك) ص15. أما الباب الأول من الكتاب مؤلف من خمسة فصول تحدث فيها عن مكانة الزبداني في الوطن العربي, وسبب التسمية, وضبط الاسم وجغرافية وتاريخ الزبداني والمعالم الأثرية. وفي فصل المعالم الأثرية يذكر الكاتب بعض المعالم الأثرية دون تفصيلات واسعة: مثل دير النبي يوحنا المعمدان, فقد كان وثنياً تحوّل إلى معبد مسيحي, وموقعه في وسط البلدة عند الجامع الكبير, وهناك قسم من مدخل الدير الكبير ومكانه عند الجامع الكبير وفيه بعض الحجارة وعليها كتابات مطموسة. وهناك قلعة التل وهي خربة واسعة, وقلعة عبد الله غربي نبع بردى وفي وادي قاق شمال غربي الزبداني بقايا دير كنيسة, وفي أعلى قمة جبل الشقيف, وفي قمة يونان يوجد هيكل وثني, وهناك قلعة الكوكو في منتصف الجبل الغربي من الزبداني على ارتفاع 1550م. أما معبد (الكوكوس) معبد بناه اليونانيون خلال إقامتهم, وهو من أهم المعابد في المنطقة ومعناه الحبوب وجعل مكاناً لعبادة إله الحبوب ولحماية جيشهم في تلك المنطقة, وكانت تحيط بالمعبد معصرتان إحداهما للزيت والأخرى للعنب. وجاء هذا الفصل من الكتاب مقترناً بلوحات جميلة لقلعة الكوكو, كما أن البحث موثقٌ بعدة مراجع مهمة مثل: الزبداني عبر التاريخ لحسين محمد إسماعيل, والريف السوري لأحمد وصفي زكريا. وخطط الشام لمحمد كرد علي. حبذا لو توسّع الباحث في وصف بعض هذه المعالم التاريخية. وإذا انتقلنا إلى الباب السادس نجد أنه يتضمن خمسة عشر فصلاً في اللهجات والأمثال الشعبية والزغرودة الشعبية وأغاني الحصاد والحزازير الشعبية وأغاني الدراس وتقاليد الزواج والأعراس في الزبداني, وخروج العروس الزبدانية, والأزياء الشعبية والحكاية الشعبية وأغاني القطاف الشعبية والمصطلحات الشعبية الزبدانية, والهنهنات الشعبية والتناويح الشعبية وبعض الأغاني النوعية. إنّ التركيز على القيمة الوثائقية والتاريخية للأدب الشعبي ولاسيما أغاني الحصاد والدراس والأعراس والهنهنات الشعبية مثل أغاني الأمهات والمربيات حول الأطفال أمر مهم, فكم من دندنات وكم من أغنيات نشأت حول المهد ولم يهتم بها أحد لأنها ذهبت مع الأجيال السابقة, أو أنها في طريقها إلى الاندثار والزوال النهائي لأن عصر الإذاعة والتلفزة سوف لا يسمح لبنات اليوم بمواصلة نقل التراث, كما فعلت جداتنا بالنسبة لأمهاتنا, الأمر الذي يجعل قضية المحافظة على هذا اللون من التراث الشعبي من الضياع مطروحة بكل إلحاح. وذلك بتوظيف الوسائل السمعية والبصرية في تسجيل هذا الجانب من الأغاني الشعبية المختلفة الموضوعات. ويعرّف المؤلف الهنهنات الشعبية بأنها أغنيات لطيفة تتسم بالعذوبة والرقة تغنيها الأم لتنييم أطفالها, فعندما يسمع الطفل تلك الألحان الحنونة يهدأ وينام. (نيمتا بالمرجوحة وخفت عليها من الشوحة وغنيلا يا فرفروحهْ وبركي عاصوتك تنام) وهناك هنهونة الأماني الكبيرة والتأكيد على الفرح والانتظار: وينمتوبكرم التين / وعا لبلا يارب تعين ويكبر لي سنين وسنين حتى يعين المحبين لاشك أن هذه المدينة التي سحرت المؤلف بجمالها الفاتن سحرت كل من عاش فيها وسمع بها منذ الأزل وتغنى بجمالها وقال أبو الخير القواس من قصيدة يمدح بها الزبداني دعاها (عهد وهبة) ألقاها في حفلة أقيمت له في 24/7/1953.
وبعد فهذه إسهامة فريدة, وجهد مبذول من باحث أحبّ بلدته, إن أهمية هذا الكتاب تنبع من ريادته لموضع مهم وشائك قلما طرقه الباحثون وتنبع من طبيعة الجولات الميدانية التي قام بها الكاتب في تلك المنطقة لتسجيل المأثورات وتوثيق التاريخ والحياة. | |||||||||||||||||||||