جريدة الاسبوع الادبي العدد 1009 تاريخ 3/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الأديب الأمريكي مارك توين 1835 ـ 1910 ـــ د.ممدوح أبو الوي

عاش خمسة وسبعين عاماً, اسمه الحقيقي ساميول لانجهورن كليمتر, واتخذ لنفسه اسماً مستعاراً مارك توين, الذي يعني وسيلة قياس عمق المياه في الأنهار, واتخذ هذا الاسم المستعار لأول مرة عام 1863, ومات أبوه وهو تلميذ في المدرسة, وترعرع في مدينة هانيبال, التي تطل على نهر المسيسبي, لم يتابع دراسته, إذ اضطر للعمل في مطبعة محلية.

كان كثير التنقل والسفر, زار أستراليا وفلسطين وأوروبا, وعمل في إحدى البواخر.

تزوج عندما بلغ الخامسة والثلاثين عام 1870, وتذوق حياة الاستقرار الأسرية, بعد زواجه من أوليفا لانفدن, وكانت الفترة التي تلت زواجه, من أسعد فترات حياته وأغزرها إنتاجاً.

كتب "مغامرات توم سوير" عام 1876 توفيت ابنتاه وهو على قيد الحياة, وتوفيت زوجته عام 1903, في العام ذاته الذي زار فيه إيطاليا, وتركته زوجته صريع الحزن والوحدة القاتلة, وذاق طعم الثروة الهائلة في فترة من فترات حياته, وغرق في الديون حتى أذنيه في فترة أخرى.

كتب سيرته الذاتية عام 1906, وكتب عام 1909 "مقتطفات من زيارة الكابتن ستورم فيلد إلى الجنة.

أدبه أدب ساخر, والأدب الساخر قديم, يعود في أصوله إلى التراتيل الدينية الوثنية الموجهة ضد الأعداء, والذي تحول فيما بعد إلى غرض الهجاء, ومن الهجاء تطور جنس الكوميديا, وهذا الرأي هو للدكتور شوقي ضيف, الذي عبر عنه في كتابه "البحث الأدبي", وبالتحديد في فصل الدراسات الاجتماعية.

وبرز في جنس الكوميديا الشاعر الإغريقي أريستوفان الذي كتب ملهاة "الضفادع", واشتهر بالسخرية والهجاء الشاعر المخضرم الحطيئة, ولمع اسم الجاحظ في الأدب العباسي, إذ سخر من البخلاء في كتابه "البخلاء" وكذلك اشتهر بالهجاء والسخرية الشاعر العباسي ابن الرومي:

يقتر عيسى على نفسه

 

 

وليس بباق ولا خالد

فلو يستطيع لتقتيره

 

 

تنفس من منخر واحد

واشتهر موليير في الأدب الفرنسي بمسرحية "البخيل", وفي الأدب الروسي اشتهر نيكولاي غوغول (1809 ـ 1852) في كوميديا "الزواج" و"كوميديا" المفتش عام 1836, وكذلك في روايته النفوس الميتة عام 1842, واشتهر في الأدب التركي عزيز نيسين, وكان أبطاله من اليافعين.

عاصر مارك توين الحرب الأهلية في أمريكا التي استمرت أربع سنوات ما بين عامي 1861 ـ 1865 والتي راح ضحيتها أكثر من ستمئة ألف شخص, وكانت الخسائر المادية أيضاً كبيرة, وشهدت الحياة الأمريكية بعد الحرب تغيراً كبيراً في كل مجالات الحياة.

شخصية مارك توين:

كان ديمقراطياً شعبياً يحب الفكاهة, ولقب بالرجل المضحك, ومولع بالنساء, إنه يمثل الاتجاه الواقعي في الأدب الأمريكي, الذي يرى الدكتور حسام الخطيب أنه بدأ عام 1869 بظهور كتاب "أبرياء في الخارج" لمارك توين, أي أن مارك توين هو الذي أسس الاتجاه الواقعي في الأدب الأمريكي.

مفهوم الإنسان لديه:

كان مارك توين على الرغم من حبه للفكاهة والسخرية متشائماً من الجنس الإنساني, ويرى أن تصرفات بعض الناس تدل على أنهم أحط من الحيوانات, وينتقد نظرية العالم الإنكليزي تشارلز دارون, الذي يرى أن الإنسان ارتقى وتطور إلى أن وصل إلى الحالة التي هو فيها الآن, في حين أن مارك توين يرى أن الإنسان انحدر ولم يرتق, يقول مثلاً أن الإنسان يتصرف تصرفاً أسوأ بكثير من سلوك الأفاعي, فمثلاً الإنسان في الوقت الحاضر يمارس الصيد لا ليشبع حاجته إلى الطعام, وإنما من أجل التسلية. في حين أن الأفعى إذا ما اصطادت فريستها وشبعت فإنها تكتفي بها إلى أن تجوع ثانية, فالإنسان أقسى من الأفعى.

وكثيراً من الرجال, برأي مارك توين, يجمعون المال وينتزعون من الفقراء لقمة العيش, لكي يلبوا شهواتهم في جمع المال, وتوصل مارك توين إلى أن الديك ومعظم الحيوانات أكثر أخلاقية من الإنسان, فمثلاً الإنسان يحب الثأر والانتقام, ويتحين الفرص لكي ينتقم, فهو حقود في حين أن الحيوانات لا تعرف معنى الانتقام والحقد.

وفي علاقة الذكر بالأنثى يرى مارك توين أن الإنسان قد يلجأ إلى الاغتصاب وإلى سن قوانين جائزة بحق الأنثى, في حين أننا لا نجد حيواناً اغتصب أنثاه.

الحيوانات برأيه قد تتقاتل ولكن بشكل فردي, أما الإنسان فيجمع بين قومه ويقاتل الأقوام الأخرى, أي أنه يدمر الجماعات, في حين أن الصراع عند الحيوانات أقل أذية, فالإنسان يسعى إلى قتل بني جنسه بشكل جماعي.

الإنسان يستعبد أخاه الإنسان ويستغله في حين أن الحيوانات لا تستغل بعضها البعض. وهو يرى أن الإنسان الذي يدمر ما بناه الآخرون, ويقتل ويستغل ويستعبد ويحقد وينتقم ويملك أملاك الآخرين ويجوّع الآخرين ويكذب ويكذب وينافق ويثير الفن هو أسوأ بكثير من الحيوان وأقل جمالاً من بعض الحيوانات.

ولكن آراء مارك توين لا يجوز السكوت عنها لأنها آراء مبالغ فيها ومتشائمة كثيراً, فالإنسان هو الكائن الحي الوحيد القادر على النطق والكتابة والقادر على صنع الآلة التي تساعده في الوصول إلى أهدافه, وهو الذي طور العلم, وله سلطة على المخلوقات الأخرى, لأنه أكثرها عقلاً.

والبشرية تتقدم وتسير إلى الأمام ولكن مسيرها إلى الأمام يشهد أحياناً تراجعاً وهي تتقدم خطوتين إلى الأمام وترجع خطوة إلى الوراء, وبذلك فإن العلم بوجه عام لا يتراجع وإنما يتقدم ولذلك لا يحق لمارك توين إلصاق الاتهامات بالجنس الإنساني الذي استطاع غزو الفضاء وصنع الطائرة والهاتف والتلفاز والكمبيوتر.

وعلى أية حال مارك توين كاتب عالمي حاز على شهرة كبيرة وترجمت بعض مؤلفاته إلى اللغة العربية, وهو أحد ممثلي الأدب الأمريكي الغني والواسع الانتشار, لأنه يستحق ذلك, ولأن اللغة التي كتب بها هي اللغة الإنكليزية الواسعة الانتشار.

المصادر والحواشي

1 ـ روائع الأدب الأمريكي, عمان, مركز الكتب الأردني, 1995.

2 ـ مارك توين, ما الإنسان؟, تعريب أنور عمر, القاهرة.

3 ـ مارك توين, مذكرات آدم وحواء, تعريب سليم عبد الأمير حمدان, بيروت, دار الفارابي, 1974.

4 ـ د. حسام الخطيب, جوانب من الأدب والنقد في الغرب, دمشق, جامعة دمشق الطبعة السادسة, ص252.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244