جريدة الاسبوع الادبي العدد 1009 تاريخ 3/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

السَّاقي ـــ هوشنك أوسي

أدرِها, فلا نكوصَ بعدَ هذا الحريق...‏

حاصرْ الرِّيحَ بظلِّكَ المتاخمِ لمجازاتِ الماءِ السِّديدةِ شجونه.‏

بظلِّكَ, حاصرْ الأزلَ المنقادَ لويحِ الكدرِ المتلصِّصِ على بستانِ جراحكَ, بارِماً ميثاقَ الكرومِ والكؤوس.‏

ظلُكَ لبوس النكبة الناحرة.‏

ظلُّكَ, قبسُ الخرافة التي تستنطقُ هباءَ الحقائقِ الصمَّاء.‏

ظلُّكَ, مجاهراتُ الماءِ, وبلاغةُ ظلِّه, فأدرْ الحانةَ على مهلِ حزنكَ الداعر.‏

***‏

خواء يسترخي على مكابداتِ الخشب, وذهولٌ خائن استوطنَ الفوانيس.‏

تثاؤبٌ حائم, وقيعانُ كؤوسٍ تتأمَّلُ هطولَ غيثٍ ماجن.‏

سربُ نهودٍ يستقصي حالَ المشهدِ البائر من خلفِ بلُورٍ مراهق.‏

وشاةٌ, يلعقونَ عنقَ الوقت الوحش.‏

آسياً, من بين مغاليق البلاغة, تأتي.‏

آسياً, من بين فتوح الهزائم تغيب.‏

راكلاً بابَ الرتابة, موقداً الفوضى, معلناً حروبَ الموتى على الموتى, مهيئاً حزنكَ لعبورِ قطعان الغزلانِ بروحك.‏

***‏

بين الرّشفةِ والرِّعشة, غورٌ كهرمانيٌّ وسيط, لا يضاهي تأملَهُ أيٌّ من أحاجي اللَّونِ الفالق.‏

فاتركْ الفراغَ لعللهِ, وانقل تصاريفَ اشتهائِه المتراكمِ على حوافِ الأبد, لديوانِ النَّار الحكيمة.‏

وآناءَ تطايرِ الأنخاب, سيبدأ العنبُ بإلقاءِ كنوزِ بكائهِ في دمكَ ودمنا.‏

حينئذ..‏

سيبتلعنا صراخنا: .. مداااااد... مدد, يا ساقيَ النِّارِ مدد.‏

أترعها, حتى تفيضَ عيونُ الكرومِ دروباً نحو خالقها.‏

أدرْ الحانةَ صوبَ أفلاكِ تواضعِ العدم, وأيقظْ سواطعَ الحزنِ الدغلِ الآبق.‏

أترعها, حتى ينشقَّ الغيبُ عن نفسهِ, دالقاً علومهُ في كؤوسِنا.‏

أترعها بعارمِ الفيضِ القدُّوس.‏

وما أنْ شممتَ فائحَ الموتِ هاطلاً, أترعهُ بعتيق خمائرِ خيالِ الكْرد, مزيحاً وشمَ النكبةِ عن أفاريزِ رؤاهم.‏

وهاتها حريقاً يديرُ نكوصه فينا دماً رِجساً تشتهيه الملائكة والجنُ لبوساً.‏

***‏

قرابينٌ باحثةٌ عن ذابخٍ, واندلاعٌ باغتٌ في اندلاعٍ آيلٍ للخفوتِ النهم.‏

بطلانٌ ماثلٌ أمامَ اعترافاتِ حقٍّ نادم, وبهتانٌ يوصي الحقائقَ مضغَ الخرافةِ الضَّارية هاهنا.‏

فعمِّدنا بما جادت بهِ دنانكَ يا سائسَ النِّار.‏

نحنُ أضرحةُ كلامنا, أحلامنا, خيالنا.‏

نحنُ أقفالنا, وراحُك مفتاحُ كروبنا, فدلِّ الأزل على نحائره.‏

دلِّه علينا, نحن الأباطيلُ التي صاغته في غفوةٍ من هودجه.‏

***‏

رقِّمْ مثاوينا بنباهةِ الملح الكائد, ورشرِشْ ظنونَ كوثرِ قنانيكَ التي تحابي الصَّهيل خلسةً, على بوادي كلامنا, يا مُدجِّجَ فوضانا بتجوالهِ بينَ برزخِ جنوننا.‏

أسقنا من بختِ الجنِّ كوباً, من بختِ الملائكة اثنين, من بختِ الطِّينِ ثلاثاً من بخت الرِّيح أربعاً, ومن بختِ النَّار تسعيناً, يحيلنا لأطيافٍ مئة. لاسمٍ واحد.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244