|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
التغذية الراجعة والمحاسبة Self Feed Back And Countability ـــ أ.د.حسين جمعة يشيع اليوم في التربية والتعليم طريقة جديدة تسمى (التغذية الراجعة) وتعدُّ رداً على الطرائق التقليدية المستندة إلى الحفظ والتلقين ـ غالباً ـ والإرشاد والتوجيه أحادي الاتجاه الذي يمارسه الأساتذة في مراحل التعليم المتعددة، ما يجعل الطلبة منفعلين لا فاعلين، مقلدين لا مبدعين... وقد جهد علماء التربية غرباً وشرقاً في الحديث عن طريقة التغذية الراجعة في فاعلية التزود المعرفي العلمي والثقافي والتقني و ...، ولا سيما إذا ترافقت باستثارة الذاكرة والبديهة وما اختزنته من معلومات بأسئلة مدروسة ومنظمة كما انتهى إليه أيمر وميليت (Imar and Meleet). وتتلخص طريقة التغذية الراجعة بما يقوم به الفرد أو الجماعة أو المؤسسة أو الوزارة أو أي جهة كانت باستحضار كل ما وقع في وقت ما قصيراً كان أم طويلاً، وبوسائل متعددة عن طريق الذاكرة أم التسجيلات ـ إذا كان هناك تسجيل أو وثائق ـ أم عن طريق تعليقات الآخرين مفكرين وأناساً عاديين صغروا أم كبروا؛ ومن ثم معاودة هذا الاستحضار مرة بعد مرة وفحص آثاره لمعرفة إيجابيات كل ما جرى فعله وسلبياته، النافع منه والضار، ونقده نقداً موضوعياً بعيداً عن الهوى والعصبية لوضع خطة جديدة للسلوك الأفضل، وتحسين الأداء النظري والتطبيقي في كل مجال من مجالات الحياة في السياسة والتربية والتعليم والثقافة والاقتصاد والإعلام. وبهذا كله تصبح طريقة التغذية الراجعة ذات قيمة كبرى على صعيد الممارسة؛ لأنها تعزز الاختيار الدقيق والصحيح؛ وتوفر الوقت والجهد؛ وتثري الثقافة وتطورها؛ وتقوّم مسار المنهج وعيوبه؛ إنها الطريقة التي نادى بها عمر بن الخطاب في كل خطبة لـه حين كان يختمها بقوله: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسِبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم". ومن هنا نقول: لو أن كل فرد منا أو كل مؤسسة درَّبت نفسها على التغذية الراجعة/ أو المحاسبة المستمرة لتخلصت من المشكلات والأزمات التي تعاني منها، ولكشفت أولئك المنحرفين والشذاذ الذين يريدون أن يجعلوا المصالح الفردية الذاتية فوق المبادئ وفوق مصلحة المؤسسة التي يعملون بها، أو فوق مصلحة الوطن والأمة؛ بل يذهبون إلى أنهم هم من يمثل المؤسسة والوطن والأمة؛ وتنفيذ مصالحهم إنما هو تحقيق لمصالحها. ولبيان حقيقة هذه القضية علينا أن ننظر إلى النتائج التي تجسدها هذه المصالح وإلى مفهوم مذهب المنفعة باعتباره مبدأ جميع القيم عملية أم غير عملية فإذا كانت المنفعة تحقق خير الفرد والجماعة وتتوافق مع المبادئ فليس في الأمر شيء، ويعد البحث عن أكبر قدر من اللذات والسعادة مشروعاً؛ والأشراف والعقلاء وحدهم من يحقق علاقة التوازن بين الذات والموضوع. ولهذا فإن مذهب المنفعة ـ بهذا التصور والممارسة ـ يتطابق مع مفهوم الواجب الذي لا يجوز تركه، أما إذا كانت المنفعة فردية ذاتية وضارة بالجماعة والوطن مهما ألبت من الذرائع فإنها تصبح إنسانياً و أخلاقياً وشرعياً ووطنياً وقومياً جريمة كبرى تحمل كل الأذى والانحراف والضرر والشر للمجتمع ومرتكبها مستحق للذم والزجر والعقاب الشديد. لهذا كله فإن طريقة التغذية الراجعة/ المحاسبة قادرة على وضع اليد على المشكلات التي نعاني منها، ومعرفة الأخطاء التي ترتكب في العمل والتصور؛ واستثارة الاستجابة النفسية والعقلية والثقافية والعلمية والمنهجية لتكوين المبادرة الصحيحة ومن ثم تكوين السلوك القويم والأخلاقي للوصول إلى الأداء الأفضل لدى الأفراد والمؤسسات في إطار النفع العام لا الخاص. وهنا نتساءل: لو أن كل مؤسسة قامت بمثل هذه المراجعة الذاتية كل سنة مرة واحدة، فهل كانت الأمور ستسوء إلى ما آلت إليه هنا أو هناك؟ وهل كنا سنسمع في كل لحظة رنة الحديث عن مظاهر الفساد والإفساد في هذه المؤسسة أو تلك؟ وفيما لو ثبت سوء النية والقصد والانحراف في استغلال أي سلطة إدارية أو علمية أو لنفع خاص، فإن الخطر سيكون ضئيلاً أو معدوماً إذا ما تمت هذه المراجعة أو المحاسبة بل لعلها تكون وراء تخليص هؤلاء المنحرفين من أمراضهم ونزواتهم، وتعيدهم إلى جادة الحق بدل أن يوضعوا في السجن؛ ما يؤدي إلى آثار سلبية على أسرهم والمجتمع والمؤسسات. لهذا كله نحن أحوج اليوم إلى هذا الأسلوب في المراجعة والنقد الذاتي الموضوعي الذي يضع الحلول للأخطاء التي تقع في عملنا؛ ويخلّصنا من مشكلاتنا وعجزنا وتخلّفنا... وعلينا أن نبدأ الخطوة الأولى بدل أن نظل نادبين لحظنا. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |