جريدة الاسبوع الادبي العدد 1010 تاريخ 10/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

من العولمة إلى الهيمنة في الاستهداف الأمريكي للعرب ـــ د.عبد الله أبو هيف

وصل الاستهداف الأمريكي للعرب إلى حدود العدوان الخارجي لترسيخ النفوذ الأجنبي وهدر الإمكانية العربية وإضعاف الذات القومية واستغلال الثروات والموقع الاستراتيجي, وبدا العدوان جلياً منذ موالاة الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948 إلى استمرار الحماية لهذا الكيان في الحروب ضد العرب عام 1956 و1967 و1973 وداخل لبنان وفلسطين من وقت لآخر, واعتدت أمريكا على ليبيا عام 1986, وألحقتها بالأذى الشامل في فترة الحصار الطويلة, ثم حاصرت العراق, وحاربته حتى الاحتلال عام 2003, والتسلط على المصائر القومية العربية مثل التدخل المعلن والمباشر في أوضاع سورية حتى يومنا هذا, واتجه الاستهداف الأمريكي للعرب إلى حدود العدوان الداخلي أيضاً من خلال ممارسات سياسية نذكر منها, الانتقال من العولمة إلى الهيمنة, وحق التدخل السافر, والحرية العمياء في مسارات الدمقراطة, والشرق الأوسط الكبير والتصهين, والتحكميات الأمريكية بمنظمات المجتمع المدني, والتحكميات بالثقافة بعامة, وبقضايا التنوع الثقافي بخاصة. وأتناول في هذا البحث بعض هذه الممارسات.‏

رسّخت الولايات المتحدة الأمريكية العولمة لتهميش استقلالية الدول وإخضاعها لتحكيمات المتسيدين على قوة السلطة وأسلحتها العديدة, ولاسيما السلاح التقليدي والنووي والاقتصاد والمعلوماتية والاتصالات.. الخ. وتعالت هذه التحكميات لتأطير القطبية والاستتباع والاستغلال للدول الأضعف إثر نهاية الحرب الباردة في نهاية الثمانينيات, فقد تغلبت أمريكا على قطبية الاتحاد السوفيتي خصماً إيديولوجياً, ونقلت الثقافة المتبوعة إلى الثقافة المعولمة لتستمر السيطرة السياسية والاقتصادية على الشعوب الأخرى. "وتنسج علاقة تبعية بين ثقافات هذه الشعوب والثقافة العربية".‏

واستند الاستهداف الأمريكي للعرب على العولمة التي تتجاوز الخصوصيات الثقافية والقومية والوطنية والسياسية, ولاسيما معاداة العروبة والإسلام لشيوع إكراهات الهوية عسيرة التحقق في ظل الضغوط والاشتراطات الأمريكية من أجل سيرورة العولمة سبيلاً للهيمنة. وقد وصف محمد مقدادي العولمة سيفاً واحداً على رقاب كثيرة نحو تحول "أمريكا إلى إمبراطورية تمتلك ذراعاً عسكرية طويلة ورادعة, وباعاً اقتصادية متمرسة وقادرة, وقامة سياسية شامخة تتكئ بها على كل الذين يلتقون معها إما خوفاً من نفوذها واحتكاماً لمنطق ضع رأسك بين الرؤوس, أو طمعاً في استرضائها والعيش في ظلالها كالفطر الضحل وأعشاب السرخس الرخوة", ثم سمّى مقدادي هذه الهيمنة هيكلة الموت, التي تقوم بها أمريكا على الدول الصغيرة, عند انتظام العولمة في محور الشر الكامن في التهديد لهذه الدول وعداء أمريكا للثقافات وسياسات صندوق النقد الدولي وانتشار العسكرية والسلاح الأمريكي وحال أمريكا الساعي لقيادة العالم والسيطرة على شعوبه وثرواته على الرغم من عسر أوضاعها الداخلية.‏

وسميت عولمة الهيمنة عولمة قهر الولايات المتحدة للعرب والمسلمين قبل وبعد أحداث أيلول 2001, من خلال أطروحات أمريكية مسيسة لخدمة مصالحها باسم "الديمقراطية وحقوق الإنسان والليبرالية وإطلاق حرية السوق", وبات التهكم من أحوال العرب والمسلمين مروعاً في مثل هذا العالم, فمن الممكن أن يكون مصير العرب أفضل بكثير من حال الأيتام في مأدبة اللئام, إذا واجهوا سراب حلمهم بتأثير أمريكا.‏

وهذا هو شأن العولمة الداعمة للاستهداف الأمريكي على العرب والمسلمين الذي بلغ حدود الكشف عن الهيمنة الطاغية والجائزة اعتماداً على مطالب باعثة على الشجن القومي والخشية من إسقاط هذا النظام أو ذاك, وأفاد عزمي بشارة أن أمن "إسرائيل" استراتيجية أمريكية إثر تصاعد مخاطر "اللوبي" الصهيوني وبلورة المحافظين الأمريكيين الجدد.‏

ويفضي هذا كلّه إلى نقد الممارسات السياسية الأمريكية على الصعيد الدولي, وفي مقدمتها أشكال العدوان الخارجي والداخلي على العرب والمسلمين من خلال محاولات الهيمنة الأمريكية الناجمة عن سياسات العولمة, مثلما يتطلب ذلك مواجهته بصون الذات القومية العربية وحمايتها في مسارات عديدة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244