|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
قصيدة الحب الأولى نقشت أيضاً في بلاد الرافدين ـــ حصة المنيف بلاد الخصب والجمال والماء والعسل, بلاد الهلال, الخصيب, بلاد الرافدين أصبحت تشهد روافد من دماء أبنائها بفضل أسلحة برابرة القرن الحادي والعشرين. ولكن بلاد الهلال الخصيب معين لا ينضب تكشف كل يوم عن كنوزها على الرغم من كل الكوارث.. شهدت أول زراعة في التاريخ, زراعة القمح قبل عشرة آلاف سنة من الميلاد وسبقت بذلك الصين التي بدأت زراعة الأرز قبل خمسة آلاف سنة من الميلاد كما تقول مجلة ناشونال جيوجرافيك الأميركية. في بلاد الرافدين اخترعت العجلة والتي يحددها المؤرخون باعتبارها الخطوة الأولى للحضارة الإنسانية, شهدت ولادة أولى القرى التي يسكنها الإنسان وبذلك بدأت الحياة المدنية, وفيها استؤنس الحيوان. وأولاً وقبل كل ذلك ابتدعت فيها وفي شقيقتها سوريا أولى الأبجديات في تاريخ بني البشر. وفي هذا العام, وربما كان الكثيرون منا لا يتقبلون تلك الصرعة التي ابتدعها عالم الاستهلاك الرأسمالي من بين ما ابتدع, وهي عيد فالنتاين أو عيد الحب, فقد اطلعتنا على درة أخرى من درر بلاد الرافدين. شبكة نوليدج نيوز الأميركية نقلت لنا هذه الدرة الفريدة بمناسبة عيد الحب. فقد أوردت نشرتها بمناسبة يوم الرابع عشر من شباط, يوم عيد الحب, أول قصيدة حب عرفها, التاريخ إلى جانب اللوح الطيني الذي يحوي القصيدة وقد كتب باللغة السومرية وبالحروف المسمارية, ومنحوتة مرافقة للقصيدة تضم حبيبين متعانقين. يقول مطلع القصيدة: عريسي, يا مهجة قلبي, مليح جمالك, بمثل حلاوة العسل, عريسي, ستأخذني إلى حجرة النوم. هذا هو مطلع أول قصيدة حب عرفها العالم, عرض اللوح الطيني الذي يحوي القصيدة إلى جانب المنحوتة التي تمثل الحبيبين في تركيا في متحف استانبول للحضارة الشرقية في شهر شباط, فهل من دليل أقوى على أنه بلادنا كانت نبع الإنسانية للحب؟ اكتشف علماء الآثار اللوح الطيني الذي يضم القصيدة قبل مائة عام, كما تقول نوليدج نيوز, حيث كان مدفوناً في رمال العراق, وفي هذا العام تحقق أمل العلماء بأن تصل هذه القصيدة إلى أسماع العالم. كتبت القصيدة ـ كما أسلفنا ـ بالأحرف المسمارية وهي من أولى الأحرف التي استنبطت للكتابة وذلك في حوالي عام (3500) قبل الميلاد, يقدر علماء الآثار أن القصيدة كتبت حوالي عام (2030) ق. م حين استخدم نسّاغ سومري عود قصب لينقش على لوح من الطين الرطب قصيدة حب تعبر عن لهيب القلب, ليشويها بالنار حتى تحفظ لنا, وطوال أربعين قرناً من الزمان, تلك العاطفة الجياشة التي عصفت بقلبه مع نسائم الربيع. يقول علماء الآثار إن القصيدة كانت تمثل جزءاً من الطقوس الشعائرية الاحتفالية التي كانت تشهدها بلاد الرافدين في مهرجان الخصب والقوة الذي كان يطلق عليه مسمّى "الزواج المقدس". ففي بداية كل سنة (وكانت بالنسبة للسومريين كما تشير نوليدج نيوز) هي في موعد الانقلاب الربيعي) "يتزوج" الملك السومري إلهة الحب والحرب السومرية "إنانا" والتي سميت في بابل فيما بعد باسم عشتار) والهدف من هذا الزواج هو تجديد خصب الأرض والتأكيد على سلطة وفحولة الملك السومري. عيد الحب السومري كانت هذه الاحتفالات الشعائرية السومرية تستمر أياماً عدة, وفي ذروة تلك الاحتفالات التي تشابه ما تشهده بعض المدن الحديثة من كرنفالات, يطلب الملك السومري من الكاهنة الكبرى في معبد إنانا أن تلعب دور إنانا. يقدم لها الملك قرابينه فتعبر الكاهنة عن قبولها باستقباله في مخدع نومها بتقديم قصيدة له. هذه القصيدة التي قدمت للملك شورسن هي, كما تقول نوليدج نيوز, هي أقدم قصيدة معروفة في التاريخ. ليت لدينا شاعراً مغوارا يعرف اللغة السومرية ليترجمها لنا كما يليق بها من لغتها الأصلية, وقد لا يكون لي بد من الاعتذار للتصدي لترجمتها ولست شاعرة, وسأنقلها عن الإنجليزية.. تقول القصيدة: عريسي, يا مهجة قلبي, مليح جمالك, بحلاوة العسل, أيها الأسد, مهجة قلبي, مليح جمالك, بحلاوة العسل. لقد أسرتني, دعني أقف مرتعشة أمامك عريسي,ستحملني لمخدع النوم, لقد أسرتني دعني أقف مرتعشة أمامك, أيها الأسد, ستحملني لمخدع النوم عريسي, دعني أعانقك, عناقي الثمين أشد حلاوة من العسل في حجرة النوم, المليئة بالعسل, دعني أتمتع بجمالك المليح, أيها الأسد, دعني أعانقك, عناقي الثمين, أشد حلاوة من العسل. عريسي, لقد استمتعت بي, قل لأمي وستعطيك الأطايب, ولأبي,وسيعطيك العطايا, روحك, أعرف كيف أدخل البهجة على روحك, عريسي, نم في بيتنا حتى الفجر, قلبك, أعرف كيف أدخل الفرح على قلبك, أيها الأسد, نم في بيتنا حتى الفجر إنك, لأنك تحبني, أتوسل إليك أن تمنحني قبلاتك, سيدي وإلهي, سيدي وحاميّ, يا شو ـ سن الذي يبهج قلب إنيليل, أتوسل إليك أن تمنحني قبلاتك. مكانك مليح كالعسل, أتوسل إليك ضع يديك عليه, امسح بيدك فوقه وكأنه الثوب القشيب, غطّه بيدك وكأنه الثوب القشيب. قصيدة الحب الأولى في التاريخ الحب أيضاً ولد هنا. فهل يستطيعون بأسلحة الشر قتل هذا الحب. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |