|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
قصص بطول الفتر ـــ بسام الحافظ ـ الفلوجة: تبحثر الرجال داخل المضافة حين فاجأهم سقوط جندي أمريكي وسط مكان قعودهم. غزتهم الأسئلة والاستفسارات. اضطربت أحوالهم وتكلست الكلمات على عتبات الشفاه. تجرأ أحدهم أن يهمس: ـ مصيبة حلت بنا. ورد آخر كانت سيجارته تهتز مع حركة برطمه: ـ ملعون الأهل من أين نزلت علينا...؟! شرع الجندي المنهك يشير لهم بيده مرات دون أن يفهمه أحدهم؛ لكنه أخذ يرطن: ـ ماع.. ماع. فطن شاب كان الأقرب إليه وصرخ بهم: ـ يا جماعة... الأمريكي يريد منكم خروفاً. ضحك الحاج شعلان حتى سقط عقاله من على رأسه, ثم أكد لهم: ـ ولك هذا جندي مهزوم؛ وما وصلنا إلا نشف ريقه, وهو لا يتكلم العربية... يقول ماء لا ماع اجلبوا له الماء من الدن... وربما هو جائع... حسن هات لنا فروجة... وانتصب الجندي الأمريكي مرعوباً, ثم صرخ بالمقلوب: ـ نو فلوجة... نو فلوجة * ـ القبضاي: خجل الحاج عيفان من جاره دنون, بلعها وسكت: ـ نريد أن نسافر بعيداً, ولا أريد أن يرحل معنا هذا الديك, خذه يا حاج وضعه أمانة لديك ريثما نعود. لا تخف ليس هو من الزعران, ولا من الديوك الطالعة في هذا الوقت.. همه أن يأكل ويشرب وينام. يغض الطرف إن مرت دجاجة من أمامه.. يا سيدي, الديك شريف وهذا قاطعه الحاج بعد أن مسح ذقنه بيده وهمس: ـ يا دنون. لدي دجاجات لها ديوك, بالعربي الفصيح, لن يسمحوا له بالاقتراب, سيحاربونه حتى الموت. ـ يا حاج, ديكنا ليس عليه الهيبة ولن تقبله أجرب دجاجة عندك... تصور كل الديوك تصيح فجراً! إلا هو الواطي يظل نائماً.. ـ توكلنا على الواحد أحد.. لكن يا دنون أقولها لك من الآن, إن حاول الزعرنة ويا أرض اشتدي. سأعيده إلى المكان الذي خرج منه. فزعت الدجاجات واضطربت أحوالها, حام الديوك حوله وراحوا ينفشون ريشهم ويستعرضون حركات تحدٍ أشبه بلعبة السيف والترس, لم ينبس ببنت شفة, بل سارع إلى زاوية الحوش وخنس لائذاً خلف صمته. تمشيخ الديك, حدد مساحات التحرك, التقاط الزرق وشرب الماء... تصدر جدار الخم, وانتزع لقب "القبضاي" وعينك تشوف... الهزيمة ثلثين المراجل: فقدت الجمال صوابها حين تلقفت فرمان الملك القاضي: ـ على كل جمل حمل عشرة أكياس حنطة, ومن يدعي المرض, أو الانشغال في مهام رسمية, للتملص من المهمة, سيذبح علانية, ونفعل به كيت ماكيت.. وفرت مذعورة تسابق الريح, تنهب الأرض, تمد أعناقها وهي مزورة, ووسط عجيجهم وتدافعهم المضطرب, أحس أحد الجمال بوجود ما يضايقه ويعرقل هروبه, وحين تيقن من هذا استشاط غضباً وتدلى برطمه السفلي أكثر: ـ أهذا أنت أيها الثعلب؟! اتركنا واذهب بعيداً, لقد أعقت حركتي... وما دخلك أنت؟!. ـ يا عيني عليك.. ولك عمي؛ ريثما يفرقون بين البعير والثعلب. أكون قد أكلتها وراحت عليّ, وحملت الحمل. ـ يلعنك كم أنت داهية (يا أبو الحصين)!! ـ دوس أبو العيس... دوس.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |