جريدة الاسبوع الادبي العدد 1010 تاريخ 10/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رقصة بدوية ـــ عبد الكريم شعبان

تأبّيت أن أ مضي إلى غير مطلوبي

 

 

وجاهدت نفسي.. ما صبايَ وما شيبي؟

رمتني لياليّ العجاف توالياً

 

 

إلى هلكات سالبات لمسلوب

درجت عليها.. كلّ خطوٍ على لظىً

 

 

وكلَّ صباحٍ في إماتة مرغوب

فلا الليل مرجوّ السلامة والصّوى

 

 

ولا الصبح مأمون الصباحة والطيب

أماتت أمانيّ العذابَ كآبتي

 

 

وفضّت أماسيَّ الخبيئةُ  محجوبي

نبا الخطو بي والجدُّ واستوحدت أسىً

 

 

ركابي.. ونفسي لا  توافق مركوبي

جرى العرفُ أنَّ السابقات إلى العلا

 

 

جيادٌ تصبّتها مواهبُ موهوب

فقربنني حتى اقتربت من النوى

 

 

وأسلمنني للموعرات الشناخيب

ذعرن من (الليل الذي هو مدركي)

 

 

وهجن من الشوق المؤُجج في ثوبي

بلاي من البالي.. وخوفي من البلى

 

 

وريب الليالي أن يضاف إلى ريبي

سؤولٌ وشكاكٌ.. وشكي تيقّني

 

 

ونسكي على هدي الغواية محبوبي

ضلالي غواياتٌ فمن لي بمهتدٍ

 

 

يقود غواياتي على هدي مجذوب

كتمت هوى ليلى.. فلما أبحته

 

 

أبحت أعاجيب الهوى عن أعاجيب

وما أنا بالغاوي.. ولكن غوايتي

 

 

هداية تشكيكٍ.. وفتنة تجريب

أبا لجسرة الوجناء تخترق الدجى

 

 

تجد بمطلوبٍ .. وتهوي بمنهوبِ

تجوب مدارات السؤال وترتعي

 

 

بأعشاب طفحي.. في ارتحالي وتغريبي

بقرت الفيافي.. عدتي في بصيرتي

 

 

وقلبت أمري في سويّ ومقلوبي

وفي واحة الإيلاف ألقت رحالها

 

 

وخلّت ضناها من ضياع ومن لوب

وها أنا من ضوء الصباح على هدىً

 

 

وفي هيدبي سيري إلى غير تثريب

فيا زاحم البلوى.. ويا فالق النوى

 

 

ويا سامع النجوى.. ويا عالم الغيب

إلى أين تلقي بي الدروب وقد هوت

 

 

بكل مضيقٍ.. والمدى فتكة الذيب

ترد صدى صوتي الوهاد مخوفةً

 

 

وكل خيالٍ في الدجى الجون يذري بي

ونوّر ليلي وجه ليلى.. فرّدني

 

 

إلى صبحه إسراء روحي وتأويبي

نقيّ كأنداء الصباح.. معطّرٌ

 

 

إذا ابتسمت ألقت نداها على حوبي

منعمة هيفاء.. زانت ملالتي

 

 

فحنّت إلى نفسي سلافة مشروبي

ووجهٌ صبوح إن تبسّم لم يدع

 

 

بوجه الدجى إلا ملامح مغلوب

ومن كان مثلي.. لم تطأطئه ذلةً

 

 

عواديه.. طعناً بالظبا والأنابيب

أجرّد حلمي من أساه وأصطفي

 

 

جواي فقلبي غارق بالشآبيب

أمدّ إلى أقصى النجوم مطامحي

 

 

وأطمع نفسي بالملاح اليعاريب

اقول لأصحابي وقد مال فرقدٌ

 

 

وأدلج محروب إلى كهف محروب

أريحو فقد نال السرى من جيادنا

 

 

وآن لنا أن ندّري بالجلابيب

وقد حشرجت ريح السموم.. وموّجت

 

 

رمال الصحارى.. فوق أليلَ مضروب

ومن كل حدب حاصرتنا.. بمهمهٍ

 

 

شياطين جنٍ.. من طويلٍ.. ومحدوبِ

فحيح أفاعٍ .. في الفلاة.. فبعضها

 

 

يدّب على عنقي.. ويندسّ في جيبي

ونحن بزوراء العراق.. ودربنا

 

 

طويلٌ.. فيا للمنجيات السراحيب

فمن وطنٍ باض العدو بحجره

 

 

إلى وطنٍ رحب المواجع معطوب

ونيران وجدٍ تلتظي في قلوبنا

 

 

إلى نار شوقٍ.. في المواجد.. مشبوب

وكل صراخٍ من قتيل مضرّجٍ

 

 

يموت بصدر الميت.. وا صرختي جوبي

ركامٌ من القتلى.. فيا أمة اشهدي

 

 

لقد مات في أعماقنا صبر أيوب

برئت من الشرق الذي لا يحيلني

 

 

إلى غير شرقٍ بالجهالة معصوب

برئت من البانين هدماً.. وضلةً

 

 

يرون خلاصي في دماري وتخريبي

إلى كم يظلُّ الصدر يحبس آهه

 

 

ويخنق هذا القلب خفقة مكروب

أمدّ إلى طول البلاد وعرضها

 

 

رياحي.. فلا تبقي على آهِ منكوب

هل اليأس إلا ما تبقى لمدلجٍ

 

 

بليل الأسى .. في ثوب أروع مرهوب

(كليني لهمٍّ يا أميمة) وارقصي

 

 

على قبر أحبابي وميلي صباً.. صوبي

لعل فؤادي بعد إرجاف خفقه

 

 

يطير جوىً في صدر أسمر منسوب

أُميم إذا راقصت قلبي ساعةً

 

 

من الليل.. ذوبي في مواجعه ذوبي

لعل يدي تقوى على خنق ظالمي

 

 

فتغسل صحرائي من الدّنس الموبي

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244