|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
صهيل الروح مجموعة واعدة، لكاتب واعد ـــ عدنان كنفاني أحمد سعيد العمري في مجموعته القصصية صهيل الروح، يحاول أن يمرّ من خلال قصصه الـ 10 في المجموعة على مرحلة تأريخ ذاكرته الشخصية "الدراسة، التخرّج، الوظيفة،" إلى جانب بعض ومضات من أحداث أثّرت فيه بشكل ما، سواء كانت وجدانية أو قهرية أو ما ينتمي إلى واقع لا يعنيه وحده، بل يجمع تحت عنوانه الكبير معاناة جيل بأكلمه. ولا بد لي بداية أن أنوّه بأن ما سأقدمه لا ينتمي إلى النقد الأكاديمي ومدارسه المتعددة، بل هو رأي انطباعي يتبع إضافة إلى الذائقة الشخصية، فهمي المتواضع لفن كتابة القصة. أعجبني أن الكاتب يملك روح السرد، والنَفَس الحكائي، ويستطيع تشكيل صور جميلة ولغة جميلة ولو أنها مرتبكة في بعض المقاطع، وأنه "أي الكاتب" مجتهد ويشتغل بانتباه على قصصه ويحاول أن يطرح فيها بعض أفكار، لكنني آخذ عليه أن كثيراً من قصص المجموعة تبدو شديدة الخصوصية، ولا تصب في كثير من اهتمامات الناس. ولو أنه أجاب على سؤال هام علينا أن نطرحه على أنفسنا في كل وقت وهو: إلى من نكتب.؟ لاستطاع أن يدرك ماذا أعني بملاحظتي هذه. عندما يتحدث عن حالة قريبة من نفسه، ومن ذاكرته، ومن معايشته تحسّ بنبض الصدق والشفافية، كما في قصّة "أحزان معتّقة" ولكن العكس يبدو واضحاً عندما يتناول أموراً أخرى ربما بعيدة عن اهتماماته، أو لا يعرف عنها غير ما يأتيه من القراءة أو من وسائل الإعلام، كما في قصّة "حين التقت العيون". وأجد من واجبي وأنا أشير إلى النواحي الإيجابية، أن أشير أيضاً إلى النواحي السلبية في كتاباته وفي مجموعته هذه، وليرحم الله من يهدي لي عيوبي، والصديق من صدَقَك وليس من صدّقك، وبالنهاية الأمر متروك له ليأخذ من رأيي ما يشاء ويهمل ما يشاء. في مجموعته القصصية الأولى "صهيل الروح"، نستطيع أن نتلمّس روح الواقعية في كثير من القصص، وهذا ليس عيباً ولو أنه يحاول من خلال الشغل على اللغة والصور أن يخرج إلى الحداثة في أسلوب كتابة القصة القصيرة التي تخلّت عند كثير من مبدعيها الجدد عن كثير من الهوامش، والتي تسعى حثيثة للخروج من رتم التقليدي دون التخلي عن الأساسيات في روح القص، ولعلّ من أهم هذه المساعي دخول القصة فضاء العام الإنساني من خلال المعاناة الذاتية، ومحاولة إشراك المتلقي في عملية الخلق الإبداعي وذلك بترك مساحات تخيّل يلجها القارئ دون الخروج عن روح الفكرة، إضافة إلى فنية التعامل مع الزمن "الفلاش باك مثلاً" واللغة والصور والوصف، وعلينا أن ننتبه كثيراً إلى أنها مجموعة الكاتب الأولى التي آمل أن ينطلق منها إلى مجموعات أخرى تكون أكثر نضجاً وأكثر خبرة. في مجموعة صهيل الروح، وهنا أقف قليلاً عند العنوان الجميل الذي فتح أمامي مساحة وجدت فيها فضاء روح في حديقة ألوانها زاهية، فالصهيل دلالة على صوت الخيول، ولنا أن نفتح آفاقاً على شهامة ونبل الحصان، ورفقته لانتصاراتنا وتاريخنا وتراثنا، وتأتي الروح رديفة لصفة تُطلق على الحصان كفضاء ليس له مدى، وبين الصفتين وجدت نفسي أعيش لحظات تأمل ساحرة. تراوحت قصص المجموعة بين دفتي كتاب من 112 صفحة بين طويلة 30 صفحة، وقصيرة ليست أكثر من صفحتين. في كثير من القصص لم يخرج عن الهم الخاص -لو صح التعبير-، وكانت الـ أنا واضحة جداً دون الأخذ بالاعتبار الهم العام، وقد مرّ مروراً متواضعاً على دائرة أوسع من دائرته الخاصّة، ولو أعمل فيها جهداً أكبر، للمس بعض الأسباب التي أوصلته إلى هذه الحالة من الكآبة والشعور بالخواء والتنكّر للواقع فقد أتت الأحداث الوطنية والقومية باهتة في "فلسطين والعراق.." كأنموذجين وبخاصة ما تعيشه الأمّة التي ينتمي إليها الآن من إحباط وهزيمة وتفاوت اجتماعي وفساد وطبقية. حتى عندما أرادنا أن نتلمّس مشاعره إبان سقوط بغداد في القصة الرئيسة التي حملت المجموعة اسمها (صهيل الروح) لم يستطع أن يصل بنا إلى ذلك الحد الذابح المأساوي الذي خلّف وسيخلف الكثير من موجعات معاناته ومعاناتنا، بل كان مروراً وصفياً عابراً متماهياً مع حالة خاصّة وعلاقته مع خلود وتداعيات كثيرة بهتت من خلال التركيز عليها دون التركيز على الصورة الأكثر إيلاماً أعني سقوط العراق فبدت الفكرة الأكبر تابعة وليست رئيسة. ولا أريد أن أعرّج على الكثير من الأغلاط التركيبية في قصص المجموعة النحوية والمطبعية فلا يصح أن نقول "بنفس التثاقل والكسل ص 9.!" ولا يصح أن نقول "ها أنا أرى وأسمع، ص 11..!" وهذه أمثلة ليس إلا، ناهيك عن صخب الشعارات والمباشرة وخطاب التدريس في كثير من مفاصل القصّة إياها. إلى جانب التطويل غير المبرر في القصة التي احتلت حوالي 30 صفحة من صفحات المجموعة. عناوين القصص تفاوتت في التعبير عن جمالية القصص، فمثلاً عنوان قصّة "كذبة نيسان ص 99"، أعطى دلالة عن مضمون القصة منذ أول حرف فيها، وكذلك عنوان قصّة "عادة سيئة ص 93" وقصة "متعة العبور ص 55" وقصة "من يقتل الآخر ص 83" وقصة "حلم هارب من الذاكرة ص 69"، لكنه وفق في عناوين أخرى إلى درجة ممتازة كما في عنوان قصة "صهيل الروح ص 9" وقصة "وما صرخت ص 41" وقصة "أحزان معتقّة ص 47". وقد فاجأني عنوان قصّة "حين التقت العيون ص 61" الذي لم يشِ بالمضمون بل كان ناجحاً في رسم المفاجأة. كما أن التفاوت طال موضوعات القصص أيضاً، فنجد بعض القصص عادية وتتناول موضوعات مكرورة وبسيطة وسطحية إلى حدّ ما، وليست ذات دلالة أو عمق، بينما نجد في قصص أخرى تحليقاً غير عادي في فن القص والاتكاء على الذاكرة من خلال لغة شفيفة وجميلة كما في قصة "أحزان معتّقة ص 47" وفي قصة "وما صرخت ص 41". وقفت طويلاً أمام قصة "أحزان معتّقة"، وأعتبرها تاج المجموعة رغم أنها لم تتعد الـ 5 صفحات من الكتاب، فقد لمست فيها ذلك الماء الذي يسمونه ماء الروح، من خلال استحضار نزيف ذاكرة طفل فقد الأب شهيداً، ولم يقل لنا الكاتب عن واقعة استشهاده إلا مروراً من خلال جملة: ـ لا أريد أن أتذكّر ذلك بعد أن بدأت حرب المخيمات.!! وهنا أربكتني الجملة فلم أفهم هل استشهد الوالد خلال حرب المخيمات.؟ أم إن مرور الجنازة أجج ذاكرته وكانت في وقت حرب المخيمات.؟ ولم أفهم أي حرب للمخيمات هي؟ ولا أين ولا متى.!! لكنني أعتقد أنها قصة على درجة عالية من الفنية، ومن القدرة على استرجاع الذاكرة الوصفية في مخيلة طفل شاهد دفن أبيه الشهيد، وركّزت ذاكرته على تفاصيل غاية في الشفافية وجمال التصوير، حتى في طريقة الدخول للنص من خلال حديث عابر، وقد يكون ليس بذي قيمة بينه وبين صديق بأمور بدت أقرب إلى خيالات مراهقين، لكنها في لحظة ظهور طلائع جنازة عابرة لشهيد، نبضت الذاكرة وفرّغت ذلك المخزون المؤلم، لكنه الجميل. وكذا قصّة "وما صرخت"، أضعها أيضاً في مرتبة متقدمة عندما يصل الحال بالمكبوت أن يجد في صراخ حمار تعبيراً عن حالة لا يستطيع هو أن يمارسها دون فروض الرقابة والقمع. إنها المجموعة الأولى الصادرة للكاتب، أتمنى أن تكون باكورة لنتاجات قادمة ثريّة ومبدعة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |