|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
تحت سقفي ـــ نجوى الشاعر سقط الليل على الكون, وبهدوء بالغ تفقّد ضوء نجومه, عباءتَه المرصعة بدأت تشع. الأجواء مضمخة بعطر الزهر البري, والحدائق الممتدة بدت شديدة السواد صامتة. الريح تهمس, وحفيف الأشجار يتنقل عبر الفضاء الشفيف. عبرتْ وجهي سحابة قاتمة, وتبعثر هدوئي الهش, ارتفع أنين الأشجار, وارتسم عمودان بين حاجبي: "هل أنا قادرة أن أقول: لا أريد". كنت أجلس والجميع مستلقون, فبدوت كندبة. ـ نامي.. ـ لا أستطيع. شخص هائم أنا على سطح بحر الحياة.. فقدت توازني.. يا له من اتساع! الليل يمد يده لي, يداً خفية تهزني, فأتأرجح على خط الأفق, أمدّ ساقي أبحث عن شيء استند إليه كعادتي... فضاء... سماوات مغرقة في العلوّ وصمت كهنوتي... هناك حيث القوة الآلهية. الله كم أنا طيبة, ساذجة.. كارثة تتهيأ وأنا لاهية... أحب والديّ وأخوتي. أحب الحياة.. ضنينةٌ بروحي أنا. أطرافي تتخدّر, تلك أمطار الأسرار الكونية, تطل منها عيون لامعة كما عيون الذئاب. السعادة عابرة, قصيرة, لم أصادف الكثير منها. ـ اختاري, هل تريدين العيش مع أبيك أم مع أمك؟ انخلع فؤادي, أجبت.. ـ أود العيش معكماً معاً.. بسطوة بالغة يبلغ سمعي قرار الحكم الجائر: ـ لا.. قطعاً.. عليك أن تختاري! ـ إذن, أمي! وألقيت بنفسي عند قدميها. وجهه الداكن تحول في خاطري يومئذ إلى صدئ كان يكلمني بقسوة واضحة, ولهجة قاسية جافة, أهكذا يعلم الآباء بناتهم؟ ويريدني ألا أختار الحياة مع أمي؟! وتمر الأيام. "والله أحبكِ". أنا لا أعرف ما الذي يجعل هذا الشاب يعبّر عن حبه لي من دون بنات حيّه وزميلات جامعته. ـ عليكِ أن تهتمي بدراستك.. صداقة الشباب للبنات كلام فارغ, ثرثرة.. وتتابع أمي: ـ عودي... عودي نامي.. ادرسي... نامي.. ادرسي. نوم مرهق, مؤلم, ويقظة أشد إيلاماً, صمت واجم مجروح انكسارات تتجمع على ضفة الأفق, أصداء وأصوات تعلو وتتساقط من حولي كمطر يرتعش... أعماق بلا نقاط مضيئة تتراقص متواثبة.. ـ صار عليك أن تفهمني وتصبري. هكذا هي الحياة يا بنتي. ـ رمشت بذهول, وأنا أحاول أن أفهم, وأجهد لأفهم ما يجري. القمر يتنهد كعذراء, قلبه ينبض أسى, يقترب بوجهه الصبوح مني, نور باطني ولهيب صاف كأنه كوب عسل نقي. النسيم ابتسم ابتسامة رطبة, معطرة, زهرة فل ندية, لكن الليل تجهم, بدأ يسحب ثوبه لينبلج فجر جديد.. أدرت نظري, السطح واسع, الفضاء واسع, تعذبني هذه النفس مسلوبة الإرادة, أضواء سماوية تحيط بي, وانعكاس مئات الأرواح المعذبة تهيم من حولي... باستدارة رهيبة تلفتّ, لا حائط أستند عليه إلا حائط السماء المتعالي, المزروع بالنجوم الغائمة, كيف أنام وأنا منفلتة من انغلاق الأمكنة؟ ابتسامة غامضة رمقت الفجر الطالع. "ليس بالإمكان النوم دون سقف, لا يمكن العيش بلا سقف يظللنا, الفضاء الرحب, كثير علينا هاقد بدأ ذيل الضياء يتحول إلى وهج. وبمنتهى التعاسة دخلت غرفتي وارتميت على السرير أنشد إغفاءة هادئة, تحت سقفي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |