جريدة الاسبوع الادبي العدد 1011 تاريخ 17/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ديمقراطية الخراب ـــ حسن إبراهيم الناصر

إنهم يستهدفون ثرواتنا "الفكرية والحضارية والتاريخية وأيضاً النفطية" تحت هذا العنوان الكبير وبكل مفرداته الثقافية, علينا أن نحذر من العولمة الديمقراطية الوافدة, قبل أن ندخل في مجادلة شبه وهمية عن تأييد ما يطرحه علينا الغرب, من خلال ضخ إعلامي مباشر أو عن طريق طرح الفكر المسيس. بعيداً عن "النظرة التشاؤمية" التي باتت تصيب البعض بحساسية عالية, عندما نكتب عن "نظرية المؤامرة: لهذا نستبدلها بنظرية الخراب" وكبرهان واقعي أكيد علينا أن نقرأ جيداً نتائج ما يجري في القطر العراقي الشقيق, منذ الاحتلال الأمريكي البغيض وهذا الانتشار المريع والمفتوح للمؤسسات الأمنية العالمية بشكل عام.. وللموساد الصهيوني بشكل خاص. والتي تنفذ مخططها السياسي الذي جاءت من أجله, وهذا ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بما يسمى الحرب "البوشية على الإرهاب". هناك تنظيم يعمل بصمت تحت ستار تطبيق الديمقراطية في العالم العربي, من نتائجه المدمرة قتل العلماء العرب وقتل الأساتذة الجامعيين تحديداً. لقد قرأت خبراً في صحيفة الحياة مفاده "لقد تم تصفية 182 أستاذ جامعي خلال ثلاث سنوات من الاحتلال الأمريكي للعراق "هل هذا الخبر يحدث ثغرة ما أو نافذة في هذا الصمت العربي المريب! كما تردد الأخبار أنه تم تصفية خيرة علماء البحوث العلمية وخاصة الطاقة الذرية الذين نالوا شهاداتهم من أوربا وأمريكا تحديداً. هل هذا القتل يحرك الوجدان العربي أو يغريه لرفع الصوت ضد ما يجري؟ ومع كل ذلك ما زال البعض يعتقد, أن الغرب يريد لنا الخير, وأن أمريكا لا هم لها ولا عمل, إلا تحقيق الحرية للبنان الشقيق, والذي صار واضحاً أن ما يجري في لبنان أقرب إلى هذه النظرية التخريبية, التي تشبه تطبيق ديمقراطية الخراب, في العراق, وهكذا لوجه الله.. دون مقابل ولا مصالح.. لدى أمريكا, وبعض الدول كفرنسا وغيرها, رغبة لتحقيق العدالة الاجتماعية, في سورية ومصر والمملكة العربية السعودية.. وباقي الدول العربية, التي تعتقد أنها بمنأى عن نتائج الاحتلال الأمريكي للعراق. أو هي غير معنية بنظرية الخراب, التي يتم تنفيذها في المنطقة. وأهم من ذلك تفتيت البنية الفكرية للمثقف العراقي والعربي, في محاولة بائسة لإخراج العراق من عروبته, من خلال نشر التفرقة الطائفية. المواطن العربي الذي تداخلت عليه الأمور فلم يعد يمكنه الدفاع عن "نظام استبدادي أسقطه الاحتلال فعلا" ولا الالتحاق بركب المحتل, الذي يدعي أنه ناشر للحرية.. وهو ينشر ديمقراطية الفتن الطائفية, التي أعلنت على الملأ في العراق. وهنا يظهر العجز العربي في مواجهة هذا المخطط الصهيوني القديم الحديث "في لبنان تحديداً" خوفاً من اتهامهم بتصعيد المواجهة وخلق حالة تثير الشارع المتعطش للمواجهة ضد من يمارسون "نظرية الخراب" التي ملها الشارع العربي, ولم يعد يقتنع بضعف الحالة الراهنة, بل بات مقتنعاً بصورة جماعية أن المواجهة والمقاومة أقل خسارة من الصمت, وتمرير الحلول المجتزأة, والتي تخدم الغرب, ولا تخدم القضايا العربي المصيرية, ولقد سقط الرهان الغربي فعلاً من خلال الانتخابات الفلسطينية, التي أيدت بصورة حية وجلية خيار المواجهة, حين قررت أن تكون المقاومة هي العنوان الحقيقي في مواجهة العدوان الصهيوني, المستمر على المنطقة, وبإحصائية حية ومبينة نجد أن ما يتم القيام به ما هو إلا حصيلة مخطط منظم تم الإعداد له بشكل منظم ومدروس حتى قبل اعتداءات11 أيلول التي أدت بشكل حاسم لإيجاد تغطية إعلامية عالمية لكي يتم تنفيذ هذا المخطط الجهنمي في المنطقة. هناك في الإدارة الأمريكية الصهيونية, يعلمون جيداً أن العلماء والمفكرين العرب الذين نالوا أعلى الدرجات في الجامعات الغربية ومعاهد "الطاقة الذرية" والبحث العلمي, هم أساس البناء, الذي سيعتمد عليه الوطن في مواجهة "الدولة العنصرية الصهيونية" ولهذا من لم يستطيعوا ترغيبه بالمناصب العلمية والإدارية والرواتب المغرية جداً.. جاؤوا إلى وطنه ليقتلوه بين أهله وعلى مرأى من العالم. "صمت قاهر وأيضاً صمت يقهر" وهذا استكمال حقيقي لأصحاب الشركات الأمريكية, في السيطرة على منابع النفط والتحكم بإدارة الثروات العربية, هذه الديمقراطية التي تعتمد الخراب والتي يدافع عنها بعض المنظرين والمفكرين والمثقفين العرب, بحجة التغيير والمسميات العديدة, والذين أصبحوا أكثر تشدداً في مطالبهم بحيث "يعلو صوتهم مع رفع الصوت الغربي بالمطالبة لتنفيذ برامجه في المنطقة, والدولة التي تريد أن تدافع عن كرامتها وتحفظ حقوق شعبها تتعرض إلى حصار اقتصادي وسياسي أو إلى التهديد بالقوة أو دعم نظرية الانقلابات التي تخدم مصالح أصحاب هذا المشروع الذي يحمل لنا في طياته "ديمقراطية الخراب". كأني بمن يديرون السياسة وبالمستشارين في أمريكا وغيرها من الدول الأوربية, إن هم إلا موظفون أساسيون في المؤسسات الأمنية الصهيونية, فهم يضللون الإدارة الأمريكية من جهة ومن جهة ثانية يخططون لزعزعة المنطقة وخلق حالة من التوترات غير المتزنة التي يلهث خلفها فريق حالم وخيالي, يشعر بالفوقية الفكرية وتملكه حالة من الفهم من وجهة نظره المتعالية على الواقع, ولدى هذا البعض شعور داخلي متوهم أن الآخرين لا يملكون هذه المعرفة. وبهذا يتم تفتيت الشعب الواحد إلى شعوب ودويلات صغيرة من الممكن السيطرة عليها وعلى ثرواتها الفكرية والنفطية. لهذا وللكثير من الأمور التي باتت معروفة من قبل الشعب العربي بكافة مستوياته وأطيافه, من واجب المثقف والمفكر العربي, أن يبتعد عن أصحاب هذه النظرية التبشيرية. وأن يدافع عن الحرية, وعن المجتمع, والعدالة, وتحسين مستوى عيش المواطن, وأن يصعد من مواجهته الفكرية, لكل مؤامرات الفتن الطائفية, التي تجلبها لنا ديمقراطية الخراب, بلغته هو, وفكره هو, وثقافته المتجذرة بالمكان والمستمدة من ثقافة هذه الأرض العربية ومن ثقافة شعوبها, صاحبة الحضارات والتي صنعت التاريخ الحضاري للعالم على مر الزمن, وحتى نسقط ديمقراطية الخراب علينا نشر الثقافة التي تؤمن بالمواجهة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244