|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
لقطات من تاريخ مجهول جويديون: من آلهة العلم والنور ـــ عبد الرحمن غنيم يعرف جويديون Gwydion بأنه واحد من أبناء الأخ لـ "ماث أب ماثنوي". وأخ لأريان رود. وهو من دبَّر واقعة اغتصاب جلفايثوي للفتاة غويوين Goewin الممسكة بقدم مات. وقد فعل هذا حين بدأ الحرب مع بريدري Predri (الشقاء) سيد دايفد Dyfed بسرقة خنازيره. وهكذا أخذ مات معه في غزوته, وقد أجبر جويديون امرأة أخرى على ترك غويوين مع جلفايثوي الذي قام باغتصابها, وعندما اعترفت بذلك أمام ماث, فرض عقوبة على ابني أخيه بأن يمضيا ثلاث سنوات كحيوانات, جويديون كوعل, وخنزيرة برية, وذئب متزوجاً كل سنة من أخيه جلفايثوي الذي تحوَّل إلى غزالة, فخنزير ذكر, فذئبة. وقد أنجبا ذرية ثلاثية, حولها ماث إلى الصورة الإنسانية, ورباهم في قاعته. وبعد ذلك, ضمَّهم إلى البلاط الملكي, كما أنَّ جويديون ربَّى ابن أريان رود المولود ولادة عذرية ليوليا وقيفص, مكسباً إياه اسمه وأسلحته بمخادعة أمه, وخلق له امرأة من الزهور لتتزوجه, وحين قامت هذه المرأة والمدعوة باسم بلوديو ود Blodeuwedd بخيانة (اليو) مما تسبب في موته, استعاده جويديون إلى الحياة, وحولها هي إلى بومة(1). تقول موري هوب في تناولها للإله جويديون, إن هذا الإله البطولي كان بالتأكيد أكثر من صدىً بسيط لعقيدة شعبية بدائية. وإن طبيعته وأعماله هي من الطول والتعقيد, بحيث لن يكون عادلاً تقديمها في تحليل مختصر. فقد كان جويديون إلهاً للعلم والنور. وكان قاتل بريدري (الشقاء) ابن بويل Pwyll رئيس العالم السفلي. وإنَّ انتصاره على بريدري الذي ابتدأ بتملكه غير الشرعي لقطيع خنازير بريدري كان قد تحقق بوسائل سحرية, وعُدَّ عندئذ بأنه غير عادل, ففرض عليه ماث سلسلة من أساليب التكفير مما هي بقايا من أشكال العقوبات التي يفرضها زيوس في الأساطير اليونانية, والرسالة السَّرانية في هذه القصة يمكن أن تظهر في القول بأنَّ أولئك الذين يملكون مهارات سحرية, هم في صراع مع القانون الكوني, إذا هم استخدموا هذه المهارات لإعطاء أنفسهم ميزات غير عادلة في مواجهة أولئك الناس الأقل موهبة منهم(2). ويرى البعض أن الإله الشمسي هو قادرن Hu Gadarn هو نفسه الإله البريطاني القديم بيلي أو الإله الويلزي جويديون, والذي يشار إليه من قبل الشاعر أنورين على أنه "أسد الممر العظيم", كما يشار إلى قوس قزح في القصائد القديمة على أنه من خصائص جويديون, هرمز البريطاني, الذي يجري الحديث عنه على أنه هو نفسه (هو قادَرن)(3). لا يمكن لاسم جويديون في الواقع أن يعني شيئاً غير (الجويد) في العربية أو القائد أو (الجيد) وكلمة gwed في السلتية تعني المعرفة, وهو ما يفسر اعتباره إلهاً للعلم والنور. وتبدو هذه الكلمة مشتركة في اللغات, ففي الإيطالية نجد guid? بمعنى إرشاد/ توجيه/ قيادة / قائد/ مرشد/ دليل/ موجه وguidatore بمعنى قائد/ مرشد/ موجه, و guidizioso بمعنى حكيم/ عاقل/ رصين, وفي الفرنسية نجد guide بمعنى دليل/ مرشد وguidon بمعنى مقود أو حامل الراية, وفي الإنجليزية فإنه إضافة إلى good بمعنى جيد نجد guide بمعنى القائد والدليل والمرشد أو قاد أو دل وأرشد, وهي تقابل كلمة قائد في العربية وتتطابق معها لفظاً ومعنى(4). ولكن من المثير للانتباه أن نجد كلمة guidizio في الإيطالية تعني يوم القيامة أو حكم أو قضاء, وكأن الكلمة مشتقة من الفعل (قضى) وليس (قاد), وبالطبع, فإن الفعلين متقاربين في النطق وخاصة بالنسبة للغات التي تحل فيها الدال محل الضاد. والآن, بوسعنا الانتقال إلى أسماء المواقع الجغرافية التي تبدو مشتقة من اسم جويديون, ومنها: 1 ـ الجودي: وهو اسم جبل استوت عليه سفينة نوح طبقاً لما جاء في القرآن (واستوت على الجودي), وقد اختلف في تحديد موقع الجودي, فقيل إنه في شمال العراق للتوافق مع الرواية التوراتية التي جعلت سفينة نوح ترسو على جبل أرارات في أرمينيا, رغم أن التقليد اليهودي يقول إنه بما أن فلسطين هي أعلى البلاد فإنه لم يشملها الطوفان(5). ونحن نعتقد أن هذا الموقع هو إقليم الجودي (Goudai?) وهو جنوب الهضبة المركزية في فلسطين, والذي تقع فيه القدس وبيت لحم والخليل والذي حرفه اليهود إلى يهوذا أو اليهودية, وربما شمل أيضاً المنطقة الجبلية المركزية في فلسطين ككل. وهذا ما يمكن استخلاصه من قول ابن جبير في رحلته إن الحاج متى سئم المقام (في دمشق) "خرج إلى ضيعة أخرى أو يصعد إلى جبل لبنان أو إلى جبل الجودي فيلقى بها المريدين المنقطعين إلى الله عز وجل, فيقيم معهم ما شاء, وينصرف إلى حيث شاء"(6). 2 ـ خربة جدِّين: وهي موقع أثري في خراج بلدة ترشيحا إلى الشمال الشرقي من عكا(7). 3 ـ جيدا: وتقع جنوب شرقي مدينة حيفا عند الطرف الشمالي الغربي لمرج ابن عامر(8). 4 ـ الجودة: في قضاء القدس, جنوب طريق القدس ـ يافا. 5 ـ مجدل جاد: وهو الاسم الذي كانت تعرف به (مجدل عسقلان), ويرى البعض أن هذا الاسم نسبة إلى (جاد) أو (جد) إله الحظ والنصيب عند الكنعانيين, حيث (جد) بالعربية تعني الحظ, وهي تقع إلى الشمال الشرقي من غزة وتبعد عنها 25 كم, وقد اشتهرت بصناعة الأقمشة(9). 6 ـ جديتا: بلدة في لبنان. 7 ـ الجيد: قرية بالقرب من صلنفة في محافظة اللاذقية. 8 ـ الجوادية: مدينة في محافظة الحسكة في الشمال السوري. 9 ـ جادية/ جدية/ جديا: يتناول د. الحلو بلدة باسم (جادية) ويقول إنه من المتعذر تحديد الموقع الجغرافي لهذه القرية بدقة, والتي يذكر ياقوت أنها تقع في أرض البلقاء من الشام, فهناك في الواقع ثلاث قرى في الجنوب السوري تحمل أسماء متشابهة وقريبة من هذا الاسم, وهي: (جدية) غربي الصنمين, و(جديا) في اللجاة شمالي السويداء, ثم (جدية) شرقي بحيرة طبريا. ولذا يصعب القول إن كانت هناك علاقة جغرافية يبن إحدى هذا القرى الثلاث وبين تلك التي ذكرها ياقوت, خاصة أنه يذكر قرية أخرى باسم (جَدَيا) يجعلها تابعة لدمشق. أما شكل الاسم فالأرجح أنه تعريب لفظي للصيغة السريانية (جاديا) التي هي اسم الفاعل من الجذر (جدا) أي صعد أو ارتفع بحيث يمكن أن تحمل هذه التسمية الجغرافية مدلول "المكان المرتفع" أو معنىً مجازياً أيضاً من الرفعة(10). 10 ـ جودا دانوم: وهو اسم مدينة يرد في نصوص إيبلا. وتكمن أهمية هذه التسمية في كونها مطابقة للتسميات السلتية للمدن في أوربا مقترنة بكلمة (دانوم). 11 ـ أروجادو: اسم مدينة وردت في نصوص إيبلا أيضاً. 12 ـ الجادية: في سراة غامد بالحجاز. 13 ـ جيدية: في منطقة الجموم بوادي فاطمة من جنوب الحجاز. 14 ـ الجدية: في منطقة الطائف. 15 ـ وادي الجادة: في جنوب الحجاز. 16 ـ قرية ابن جدة: في منطقة القنفذة في عسير(11). 17 ـ الجديين: من أعمال صبيا في منطقة جيزان(12). 18 ـ جدَّة: المدينة المعروفة في الحجاز. 19 ـ جزيرة جدَّاي: من جزر البحرين على مسافة 4 كم من البديِّع, وهي صخرة عاتية اتخذتها الحكومة منفى للمجرمين خالية من الماء والعشب(13). هوامش: (1) Karen Davis, عن الانترنت (2005). (2) موري هوب: السحر السلتي العملي, ص ص 99 و100. (3) المصدر نفسه, ص213. (4) د. سليمان أبو غوش, عشرة آلاف كلمة إنجليزية, ص 290. (5) مرسيا الياد, المقدس والدنيوي ـ رمزية الطقس والأسطورة, ص39. (6) رحلة ابن جبير, دار التراث ـ بيروت, ص ص 233 و234. (7) آمنة أبو حجر, موسوعة المدن والقرى الفلسطينية, ص 662. (8) المصدر نفسه, ص 302. (9) المصدر نفسه, ص ص 701 و702. (10) د. عبد الله الحلو, تحقيقات تاريخية لغوية, ص 174. (11) كمال الصليبي, التوراة جاءت من جزيرة العرب, ص 303. (12) المصدر نفسه, ص 284. (13) مصطفى مراد الدباغ, الجزيرة العربية, جـ 2, ص239. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |