جريدة الاسبوع الادبي العدد 1011 تاريخ 17/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

داء الضحك ودواؤه ـــ عارف الخطيب

ذلك المواطن البائس, أصابَهُ داءُ الضحك.‏

يسيرُ في طريقه, وهو يضحك.‏

يقابلُ مديرَهُ, وهو يضحك.‏

يقبضُ راتبَهُ, وهو يضحك.‏

يرى المصائبَ, وهو يضحك.‏

قالَ النّاسُ مدهوشين:‏

ـ كيف يضحكُ, والعصرُ عابس؟!‏

أشفقَ عليه زملاؤهُ, حاولوا أن يعالجوهُ..‏

حدَّثوهُ عن الذلِّ العربيّ, ظلّ يضحك.‏

أسمعوهُ نشراتِ الأخبار, ظلّ يضحك.‏

حدَّثوهُ عن الديمقراطيَّة الأمريكيَّة, ظلّ يضحك.‏

أخذوهُ إلى الأطبّاء, فأعياهم داؤهُ, ولم يجدوا له دواء!‏

شاعَ خبرُهُ في المدينة, أحدثَ فيها بلبلة.‏

وذاتَ يوم..‏

كان المواطنُ يضحك, والناسُ يشيرون إليه, ويتهامسون..‏

وبغتةً, وقفتْ عندهُ سيّارة, نزل منها رجلٌ عابس, أقبلَ على المواطن الضاحك, شدَّ له أُذنه, همسَ فيها كلمات, ثم تركهُ, وانصرف..‏

وحدثتِ المفاجأةُ العجيبة!‏

اصفرَّ وجهُ المواطن, كفَّ عن الضحك, سار ناكسَ الرأس, وهو يعثرُ, ويتلفّت..‏

حارَ زملاؤهُ في أمرِه, حاولوا أن يستنطقوهُ, ليعرفوا ما حصل, أبى أن ينبس بكلمة, وعاش كئيباً صامتاً, إلى أن ماتَ, وماتَ سرُّهُ معه!‏

******‏

المواطن الصالح‏

بعدَ غيابٍ طويل, في سجنٍ مجهول, عاد الزوجُ إلى بيته وعياله..‏

استقبلَتْه زوجته, وهي لا تكاد تعرفه!‏

أخذَتْ تحملقُ إليه, ولا تصدِّقُ عينيها!‏

أمسكَتْ بيده, وسأَلْته مدهوشةً:‏

ـ ماذا فعلوا بكَ؟‏

لم ينبسْ بكلمة, وشرعَ يشيرُ بيديه..‏

قالتِ الزوجةُ مشفقةً:‏

ـ رحماكَ يا ربّ, صار زوجي أخرس!‏

مسحَتْ على رأسه, وقالتْ له:‏

ـ أما اشتقْتَ لأطفالَك؟‏

أمالَ أُذنَه نحوها, ولبثَ جامداً صامتاً..‏

قالتِ الزوجةُ جزعةً:‏

ـ رحماكَ يا ربّ, صار زوجي أطرش!‏

أقبلَ الأطفالُ على أبيهم, فمدَّ يديه أمامه, تبحثانِ, وتتلمَّسان..‏

صاحتِ الزوجةُ مذعورةً:‏

ـ رحماكَ يا ربّ, صار زوجي أعمى!‏

قعدتْ في بيتها, تلطمُ وجهها, وتبكي على زوجها..‏

دخلَ عليها الأقرباءُ والغرباء, يهنِّئونها بعودة زوجها, ويهنِّئونها بسلامته, فقالَتْ محزونةً:‏

ـ لم يعد زوجي سالماً, أعادوهُ لي, وهو لا يرى, ولا يسمع, ولا يتكلّم!‏

قال لها بعضهم:‏

ـ لن تفقدي زوجكِ بعد اليوم.‏

وقال آخرون:‏

ـ زوجكِ الآن هو المواطن الصالح!‏

******‏

وَحش مُتحضِّر‏

انطلقَتْ طائراتُ أمريكا, ترمي قنابلَ ديمقراطيَّتها, وصواريخ حضارتها, فتدمِّرُ البيوتَ العامرةَ, وتقتلُ الناسَ الآمنين..‏

توارى الأطفالُ في مخابئهم, شرعوا يمدُّونَ رؤوسهم ليراقبوا طائراتِ الغُزاة..‏

قال أحدُهم: أيُّ وحشٍ يقودُ الطائرة؟‏

قالَ آخرُ: وحشٌ مُفترسٌ, أنيابُهُ حادَّةٌ!‏

قالَ ثالثٌ: ومخالبُهُ مُخيفةٌ!‏

قالَ رابعٌ: وجلدُهُ كالقنفذِ, تغطِّيه الأشواك!‏

وفجأةً, أبصروا طائرةً تهوي على الأرض..‏

صاحوا فرحينَ: هيَّا لنرى قائدَها المتوحِّشَ.‏

هرعَ الأطفالُ إلى الطائرة, وجدوا رجالَ المُقاومةِ, يمسكونَ بقائدها..‏

حملقوا إليه مدهوشينَ, لم يكنْ كما تخيَّلوهُ, كان شابّاً أشقرَ ناعماً!‏

قال أحُدهم: انظروا إليهِ, ما أنعمَهُ!‏

قالَ آخرُ: أيُّ وحشٍ يسكنُ في جسمهِ النّاعمِ؟!‏

******‏

إرهابي‏

عبدُ الله فلاّحٌ طيِّب, لديهِ بيتٌ وحقل.‏

في النهار... يعمل في حقلِه الكريم, ليكسبَ قوتَ عياله.‏

في الليل... يأوي إلى بيتهِ القديم, ويسمرُ مع أطفاله.‏

عبدُ الله يحبُّ بيته, وحقله, وأطفاله.‏

ذاتَ يوم, جاءهُ لصوصٌ مسلّحون.‏

أسلحتهم حديثة فتّاكة.‏

جاؤوهُ من بلادٍ بعيدة, من وراء البحار.‏

اغتصبوا بيتهُ, استلبوا حقلهُ.‏

قتلوا ابنهُ, اعتقلوا زوجهُ.‏

عبدُ الله لم يقبل الظلم.‏

شرع يدافعُ عن بيتهِ, وحقلِه, وعيالِه...‏

غضَبتْ عليهِ أمريكا, وأعلنَتْ على الملأ:‏

ـ عبدُ الله إرهابي!‏

******‏

عَطاء‏

كان هنالك فلاّح‏

الفلاّحُ زرعَ حقله.‏

الحقلُُ أعطاهُ القمحَ‏

القمحُ أعطاهُ الخبزَ‏

الخبزُ أعطاهُ الدماءَ.‏

الدماءُ جرَتْ في عروقِه‏

احتلّ الغُزاةُ حقلَ الفلاّح‏

دافعَ الفلاّحُ عن حقلِه‏

أعطاهُ دماءهُ وروحه, و..‏

هوى عليه, يعانقُ ثراهُ‏

احتضنُه الحقلُ, وقال:‏

ـ لقد فاقَني صاحبي في العَطاء!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244