|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
داء الضحك ودواؤه ـــ عارف الخطيب ذلك المواطن البائس, أصابَهُ داءُ الضحك. يسيرُ في طريقه, وهو يضحك. يقابلُ مديرَهُ, وهو يضحك. يقبضُ راتبَهُ, وهو يضحك. يرى المصائبَ, وهو يضحك. قالَ النّاسُ مدهوشين: ـ كيف يضحكُ, والعصرُ عابس؟! أشفقَ عليه زملاؤهُ, حاولوا أن يعالجوهُ.. حدَّثوهُ عن الذلِّ العربيّ, ظلّ يضحك. أسمعوهُ نشراتِ الأخبار, ظلّ يضحك. حدَّثوهُ عن الديمقراطيَّة الأمريكيَّة, ظلّ يضحك. أخذوهُ إلى الأطبّاء, فأعياهم داؤهُ, ولم يجدوا له دواء! شاعَ خبرُهُ في المدينة, أحدثَ فيها بلبلة. وذاتَ يوم.. كان المواطنُ يضحك, والناسُ يشيرون إليه, ويتهامسون.. وبغتةً, وقفتْ عندهُ سيّارة, نزل منها رجلٌ عابس, أقبلَ على المواطن الضاحك, شدَّ له أُذنه, همسَ فيها كلمات, ثم تركهُ, وانصرف.. وحدثتِ المفاجأةُ العجيبة! اصفرَّ وجهُ المواطن, كفَّ عن الضحك, سار ناكسَ الرأس, وهو يعثرُ, ويتلفّت.. حارَ زملاؤهُ في أمرِه, حاولوا أن يستنطقوهُ, ليعرفوا ما حصل, أبى أن ينبس بكلمة, وعاش كئيباً صامتاً, إلى أن ماتَ, وماتَ سرُّهُ معه! ****** المواطن الصالح بعدَ غيابٍ طويل, في سجنٍ مجهول, عاد الزوجُ إلى بيته وعياله.. استقبلَتْه زوجته, وهي لا تكاد تعرفه! أخذَتْ تحملقُ إليه, ولا تصدِّقُ عينيها! أمسكَتْ بيده, وسأَلْته مدهوشةً: ـ ماذا فعلوا بكَ؟ لم ينبسْ بكلمة, وشرعَ يشيرُ بيديه.. قالتِ الزوجةُ مشفقةً: ـ رحماكَ يا ربّ, صار زوجي أخرس! مسحَتْ على رأسه, وقالتْ له: ـ أما اشتقْتَ لأطفالَك؟ أمالَ أُذنَه نحوها, ولبثَ جامداً صامتاً.. قالتِ الزوجةُ جزعةً: ـ رحماكَ يا ربّ, صار زوجي أطرش! أقبلَ الأطفالُ على أبيهم, فمدَّ يديه أمامه, تبحثانِ, وتتلمَّسان.. صاحتِ الزوجةُ مذعورةً: ـ رحماكَ يا ربّ, صار زوجي أعمى! قعدتْ في بيتها, تلطمُ وجهها, وتبكي على زوجها.. دخلَ عليها الأقرباءُ والغرباء, يهنِّئونها بعودة زوجها, ويهنِّئونها بسلامته, فقالَتْ محزونةً: ـ لم يعد زوجي سالماً, أعادوهُ لي, وهو لا يرى, ولا يسمع, ولا يتكلّم! قال لها بعضهم: ـ لن تفقدي زوجكِ بعد اليوم. وقال آخرون: ـ زوجكِ الآن هو المواطن الصالح! ****** وَحش مُتحضِّر انطلقَتْ طائراتُ أمريكا, ترمي قنابلَ ديمقراطيَّتها, وصواريخ حضارتها, فتدمِّرُ البيوتَ العامرةَ, وتقتلُ الناسَ الآمنين.. توارى الأطفالُ في مخابئهم, شرعوا يمدُّونَ رؤوسهم ليراقبوا طائراتِ الغُزاة.. قال أحدُهم: أيُّ وحشٍ يقودُ الطائرة؟ قالَ آخرُ: وحشٌ مُفترسٌ, أنيابُهُ حادَّةٌ! قالَ ثالثٌ: ومخالبُهُ مُخيفةٌ! قالَ رابعٌ: وجلدُهُ كالقنفذِ, تغطِّيه الأشواك! وفجأةً, أبصروا طائرةً تهوي على الأرض.. صاحوا فرحينَ: هيَّا لنرى قائدَها المتوحِّشَ. هرعَ الأطفالُ إلى الطائرة, وجدوا رجالَ المُقاومةِ, يمسكونَ بقائدها.. حملقوا إليه مدهوشينَ, لم يكنْ كما تخيَّلوهُ, كان شابّاً أشقرَ ناعماً! قال أحُدهم: انظروا إليهِ, ما أنعمَهُ! قالَ آخرُ: أيُّ وحشٍ يسكنُ في جسمهِ النّاعمِ؟! ****** إرهابي عبدُ الله فلاّحٌ طيِّب, لديهِ بيتٌ وحقل. في النهار... يعمل في حقلِه الكريم, ليكسبَ قوتَ عياله. في الليل... يأوي إلى بيتهِ القديم, ويسمرُ مع أطفاله. عبدُ الله يحبُّ بيته, وحقله, وأطفاله. ذاتَ يوم, جاءهُ لصوصٌ مسلّحون. أسلحتهم حديثة فتّاكة. جاؤوهُ من بلادٍ بعيدة, من وراء البحار. اغتصبوا بيتهُ, استلبوا حقلهُ. قتلوا ابنهُ, اعتقلوا زوجهُ. عبدُ الله لم يقبل الظلم. شرع يدافعُ عن بيتهِ, وحقلِه, وعيالِه... غضَبتْ عليهِ أمريكا, وأعلنَتْ على الملأ: ـ عبدُ الله إرهابي! ****** عَطاء كان هنالك فلاّح الفلاّحُ زرعَ حقله. الحقلُُ أعطاهُ القمحَ القمحُ أعطاهُ الخبزَ الخبزُ أعطاهُ الدماءَ. الدماءُ جرَتْ في عروقِه احتلّ الغُزاةُ حقلَ الفلاّح دافعَ الفلاّحُ عن حقلِه أعطاهُ دماءهُ وروحه, و.. هوى عليه, يعانقُ ثراهُ احتضنُه الحقلُ, وقال: ـ لقد فاقَني صاحبي في العَطاء! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |