|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
ما بين البطيخ والطربوش ـــ وليد معماري عاش الروائي الياباني الشهير (يوكو ميشيما) ما يقرب من خمسة وأربعين عاماً.. ومات منتحراً عام 1970... وحاول في رواياته أن يضع يده على التناقض بين القيم الروحية اليابانية الأصيلة، والخواء الروحي الذي خيم على مجتمع اليابان الحديثة... ولعل يأسه من إصلاح الأمر.. أو فشله في الانسجام مع الواقع من حوله، بعد أن خرج الواقع من قمقمه البسيط، إلى فضاءات خارج السيطرة، دفع بالكاتب إلى هذا المصير المعتم.. بعد ما يزيد عن ثلاثين عاماً على رحيل الروائي، صدر كتاب يحمل دروساً روحية لشباب (الساموراي) أولئك الذين يحملون روح التضحية من أجل القيم.. ومن أجل الروح اليابانية الأصيلة... واحتوى الكتاب على خمس مقالات لم تنشر من قبل، ويرى ميشيما في مجمل ما طرحه فيها، أن على المرء أن يكرس نفسه للفن، ولكن بعد أن يكون قد عاش حياته بالطول والعرض!.. ويستدرك الروائي، قائلاً إن ما حدث معه كان العكس... فهو كرس نفسه للحياة بعد أن بدأ نشاطه الفني. وعن الحالتين، يأتي الروائي الياباني بنموذجين، هما: ستاندال، صاحب رواية الأحمر والأسود.. (وستاندال اسم مستعار لشخص يدعى ماري هنري بيل – 1783 – 1840).. والنموذج الثاني هو كازانوفا... الأول لم يكن راضياً عن نفسه، إذ كان يعشق النساء، لكن علاقته بهن كانت تمضي من فشل إلى فشل.. واكتشف أن الأدب وحده سيساعده في تحقيق أحلامه.. أما كازانوفا فعلى العكس، تنقل طوال حياته من مغامرة عشق إلى أخرى بسهولة، إلى أن مضى به العمر إلى التوقف بعد أفول الشباب، فانكب على كتابة مذكراته حين لم يبق لديه المزيد ليجربه.. أو المقدرة... إذاً.. ثمة صراع بين الفن والحياة.. إلا أننا سنصادف كثيرين ممن يعيشون حياتهم طولاً وعرضاً، كما يقال، ويبدعون في الآن ذاته... الكتابة تحتاج إلى موهبة، وتقنيات، وممارسة... والسؤال: ألا يحتاج الكاتب إلى تجارب حقيقية يستمد منها مادته؟!.. ميشيما يؤكد أنه لا يستطيع أحدٌ أن يتفرغ للكتابة، بينما هو يعيش مغامرة.. وسيصبح الوقت متأخراً كثيراً حين يشرع في كتابة مغامراته على طريقة كازانوفا... ناشر الكتاب، الذي نوهت به، وضع تعليقا ذكياً على نظرية ميشيما، يلخص الأمر برمته.. قائلاً: "البشر يعيشون الحياة.. والأدباء يكتبونها!!".. والتعليق – بغض النظر عن الذكاء المضمر فيه- يحمل الكثير من المنطق الأرسطي الكلاسيكي، حيث، كما شرحت لنا كتب المنطق المدرسية، مسألة القياس المخادع (الخاطيء)، ذاك الذي يقول: "كل أحمر هو بطيخ... الطربوش أحمر... الطربوش بطيخ".. بينما المنهج الجدلي (الديالكتيكي) يقول أن الإبداع والحياة، لا أطر حياتية تؤطرهما في قوالب جامدة.. وأما أن يكون الطربوش بطيخاً.. فتلك هي المعضلة... وفي رواية رُويت، أن الشاعر علي الجندي قدم لجليسه الشاعر الشاب لفافة تبغ، فاعتذر الشاب بأنه لا يدخن... وبعد قليل سأله الجندي: يا بني.. ألا تلحق (النسوان)؟!.. فأجاب الشاعر بهزة نفي من رأسه.. وبعد صفنة طويلة، سأله علي: "أخشى أنك لا تشرب حليب السباع أيضاً".. فأجاب الشاب: أنا لا أقارفه.. وهنا نهض على الجندي وصاح بجليسه: "يُحرق ديكك.. لا تفعل كل هذا.. وتسمي نفسك شاعراً؟!!..".... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |