جريدة الاسبوع الادبي العدد 1011 تاريخ 17/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

العاشق والعشيقة و"كائنات الوحشة" ـــ هدية حسين ـ العراق

اختار حسن حميد القصة القصيرة كما يختار العاشق عشيقته... وكان قبل ذلك قد بحث عنها طويلاً ورسمها في خياله سنوات عديدة متخلياً عن طيوف الشوق للشعر والرياضة والرسم... هذا الاعتراف أو ما يشابه الاعتراف باح به مبدعنا حسن حميد في مقدمة مجموعته "كائنات الوحشة" الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق عام 2002.‏

أما العشيقة "القصة القصيرة" وكما جاء في بوحه, فقد كانت بانتظاره حنوناً وصعبة وجريئة وخجلى, بادية ومتخفية بأسرارها, لها مهابة تفضح ضعفه وتبدي ارتباكه... وهي أيضاً لا تزال عصيّة عليه "لم تمنح أصابعي أو خيالي إلا بعضاً من مفاتيحها التي لا تُعد, ولكم واعدتني وأخلفت, وكم انتظرتها ولم تأت, وكم راسلتها قراءة وشوقاً ولم تجب ولكم تهيأت لها فظلت طي الغياب... هكذا كانت وهكذا تظل".‏

ما يشبه الاعتراف أخذ من المجموعة إحدى وثلاثين صفحة, هي التي جاءت بـ (137) صفحة.. تطرق خلالها عن طفولته... عن أبيه الذي ذهب إلى (الفدائية) لكي يعود شهيداً... وأمه التي لا تعرف القراءة والكتابة إلا أنها تراقب أولادها وهي تقف على الأصابع الراجفة رضاً وخوفاً, وكيف كانت تلك الأم تغسل ثوبها الأسود الوحيد في عتمة الليل لينشف كيما تعود إلى لبسه مرة أخرى في النهار.. وشبّ الصغير ليقوم ـ بغياب والده ـ بالبحث عن قطع الألمنيوم والنحاس والزجاج المكسور, يجمعها ثم يبيعها بالفرنكات القليلة ليعطيها لأمه كيما تشتري لبناً وخبزاً وزيتوناً... وكان يعمل في عطلة الصيف من أجل مصاريف المدرسة وتحسين الطعام في البيت.‏

كانت تلك الأيام كما يصفها حسن حميد صعبة وقاسية وحلوة... وهي التي روّضت مبدعنا وعلمته الصبر ليجيء بعد سنوات مبدعاً أصيلاً يكشف أسرار عشيقته "القصة القصيرة" التي نضجت على يديه بعد مخاضات وعناءات طويلة من سهر وصبر وبحث عن صوت متفرد وقراءات كثيرة للتجارب الإبداعية التي سبقته.‏

حسن حميد المبدع الذي كتب عن البيت الفلسطيني, عن المقابر في المخيمات عن الدموع الخرساء في عيون الأمهات عن التراث والأرض والتأريخ والأمكنة قبل أن تضيع في زحمة الضياع العربي, عن ذكريات الأهل التي صارت حفنة صور فجاءت قصصه من هذا النسيج المدفون في أعماق النفس والمفعم بطعم الوجع.‏

أما الرواية فقد خصّها أيضاً بحيز كبير من اعترافه حيث أخبرنا بأنه كتبها حفاظاً على الذاكرة الشعبية وخوفاً على المستقبل واعتقاداً منه بأنها تشكل في أيامنا الراهنة المضاد الحيوي الناجح للهاث النفس وتعب الروح في زمن متسارع اخترمته المادية الربوبية بفظاعة عجيبة.‏

إذن فقد انحاز حسن حميد إلى الرواية ولكن دون أن يفقد عشقه للقصة القصيرة, وهو ما يزال على حبهما يتحفنا بكنوز إبداعه... وهاهو يطلعنا على بعض أسرار تلك العاشقة في "كائنات الوحشة" التي احتوت إضافة إلى "ما يشبه الاعتراف" على تسع قصص هي على التوالي كائنات الوحشة/ امرأة وحيدة/ امرأتان في مكان مربك/ امرأة القطار/ خمسة أقنعة لوجه وحيد/ الأقطش والنساء/ تلك المسافة المتبقية/ الموسيقا/ و... امرأة الحديقة.‏

***‏

كائنات الوحشة.‏

الصمت يسود, لكنه صمت مريب غامض يثير الكثير من الأسئلة حول أبطال القصة الثلاثة... الحارس... المرأة... الرجل, كل واحد منهم يحكي ما يراه ويحسه وهو مستفز وحذر... الحارس يلاحق المرأة, ويتبعها مثل ظلها, وفي الوقت نفسه يراقب الرجل الذي يتستر بالعتمة ويتلصص عليها عبر النافذة.... المرأة تكتب للرجل الذي تحبه, الغائب, الحاضر الذي لا ينفك يزورها كل مساء... الحارس ذو النظرات المرعبة والحضور الشيطاني ينفد صبره لأنه يحب المرأة وهي غافلة عنه أو متجاهلة له, الرجل يدرك أن الحارس يتلصص عليه ويراقبه كما لو أنه لص أو عدو... والمرأة أيضاً يخالجها الشعور ذاته تجاه الحارس الذي يضايقها بمراقبته الدائمة وهي تتساءل من حين لآخر ـ حيث لا تسعفها الذاكرة ـ أين رأيت هذا الحارس من قبل؟... تكتب للرجل الذي تحبه "لقد أخذت الحرب منك كل شيء يعنيك, وأخذ الزمن مني كل الجمال والغايات البعيدة المشتهاة.... انهدت روحي بانتظارك الطويل, وأطفأ شمعي الأبيض غيابك المر.. تعذبت كثيراً ولم أحب سواك... في أثناء غيابك تزوجت رجلاً لأنه جُن بي ولكنني لم أحبه على الرغم من رهافته الجارحة ـ بالمناسبة إنه يشبه هذا الحارس تماماً ـ كنت انتظرك دون أن أصدق أن الحرب ابتلعتك".‏

هكذا إذن... الحرب تأخذ الحبيب, وذاكرة المرأة تسقط في الضباب, وزوجها الذي لا تحبه هو الحارس الذي يراقب خطواتها... إنهم ثلاثة... المرأة والحارس والرجل... ثلاثة سقطوا في حمى الضياع لأنهم وجدوا أنفسهم في المكان والزمان الخطأ.... وهم أيضاً يشكلون ثلاثية للحزن وللتشظي وللوحشة التي صاروا جزءاً من كائناتها.‏

***‏

امرأة وحيدة‏

الإنسان الوحيد أو الذي يستشعر الغربة يبني عالمه الخاص بالكثير من الحكايات الوهمية التي سيصدقها بعد ذلك, عندما تصبح جزءاً من عالمه القاحل الصامت... وهكذا تفعل بطلة قصة "امرأة وحيدة"... تتوهم حكايات لتملأ فراغ أيامها... تجلس في حديقة عامة ملأى بالناس والأطفال والعشاق... تنصت إلى أحاديثهم وصخبهم أو بكائهم... وإذا تطلب الأمر تدخل طرفاً في حواراتهم...‏

المرأة الوحيدة هذه, يدفعها فضولها يوماً للتدخل بين عاشقين يجلسان على مسافة قريبة منها... تسمع وتراقب وتحلل الكلام والحركات فيما تنسج كنزة صوفية لطفلها المتوهم... وحين تشرع الشابة بالبكاء تهرع المرأة وتطلب أن يسمحا لها بأن تقص عليهما حكايتها ليهتديا بها.. موجز الحكاية كما جاء على لسان المرأة "إن أبي قسا عليّ وزوجني هذا الرجل الذي هو أب لأولادي لأنه كان يحبه... قلت له يا أبي حبك غير حبي, فقال لي الحب هو الحب, إن لم تعرفيه فتعلميه... كنت أحب أجمل فتى في الحارة... أقبلت نحو هذا الرجل الذي اختاره أبي, وتعلمت كيف أحب كان الأمر أمرّ من العلقم في البداية, ولكن مع الأيام صار الرجل أحلى من السّكر".‏

وبعد أن تقص حكايتها تستأذن بحجة الذهاب إلى أطفالها في الحديقة.‏

لكنها تدرك أن لا أولاد لها... ولا زوج... وأنها تأتي كل مساء إلى الحديقة لترى الأطفال والأمهات والآباء وهم يمنحون المكان حياة جديدة... وتدرك أيضاً بأن العاشقين يعرفان ذلك ويعرفان بأنها امرأة وحيدة تماماً.‏

***‏

امرأة الحديقة‏

تناقل الناس أخبارها بدهشة كأنها أعجوبة من أعاجيب الدنيا... تلك هي الحديقة التي قررت (بطلة القصة) دخولها والوقوف على ما يجري داخلها... الذهاب إليها يمر بشارع تحيطه أشجار الزيزفون من الطرفين, وتتوزع على جوانبه أكشاك المرطبات والطيور ومطاعم الأكل السريع... ويمكن مشاهدة مجموعة من الخيول تجر عربات نقل خشبية.‏

سائق السيارة التي أقلت المرأة لم يتكلم طيلة الطريق مع زبونته مما أتاح لها النظر ملياً بكل ما يمر بها... أما الحديقة فذات مدخل مزين بالرسوم المحفورة وأعمدة حجرية ضخمة مطعمة بالأحجار الكريمة, ولها أيضاً مداخل أشبه بمتاهات تقود إلى حفر وساحات وشوارع ضيقة وأخرى واسعة, وأفرانً متوهجة بالجمر تصطف أمامها مجموعة كبيرة من النساء الجميلات.. كل واحدة منهن ترمي بنفسها داخل الفرن وهي راضية فتتصاعد رائحة الشواء الآدمي... وأمام هذه الأفران شبّان يلقون بأنفسهم داخل براميل كبيرة ملأى بالماء المغلي... فيما تجلس امرأة وحيدة في ركن بعيد من الحديقة تبكي وتنوح مع كلبها إلى جانب صورة لرجل كهل, وطفل صغير فاتح ذراعيه لكرة تكاد تسقط في حضنه وخلف تلك المرأة لافتة مكتوب عليها "كنت أتمنى رجلاً كهذا وطفلاً كهذا أيضاً".‏

تتوالى الصور الكابوسية, وبطلة القصة تتجول لترى شابا وشابة يجلسان تحت شجرة خروب كبيرة... الفتاة تتوسل الشاب أن يقبل بها خادمة, وهو مطبق الفم جاحظ العينين يوسعها ضرباً بقضيب من الخيزران وحين يكف عن الضرب تبتسم له وترقص بثوب شفيق.... وثمة رجل يحفر قبراً ومن حوله الناس يحفرون ويهمّون بإخراج موتاهم لمحادثتهم...‏

صور وصور وصور... عجيبة غريبة وغرائبية لكأن حسن حميد يريد أن يرمز للحياة بهذه الحديقة, خصوصاً وأن المرأة في نهاية القصة تكشف برغم ما رأت أنها لم تزل على أبواب الحديقة ولم تدخلها... بمعنى أننا نعيش الحياة بأهوالها, ولا نرى منها إلا قشرتها الخارجية.. وربما أراد الكاتب أن يقول هناك أسرار حقيقية وعميقة داخل الحديقة ـ الحياة, وقد يكون ما بداخلها هو الأبشع مما رأته هذه المرأة على سورها الخارجي.‏

***‏

امرأتان في مكان مربك‏

المكان المربك هو قاووش سجن, وتحديداً سجن النساء, الحياة مطفأة والإحساس بالزمن مفقود... المرأة الأولى التي تأخذ زمام الروي مسلوبة الإرادة فقدت كل شيء خارج أسوار السجن ولم تجد داخله إلا صديقة واحدة (رويدة), تضيء لها نقطة في القلب وسط الظلام الذي يلفّها... فغدت حميمية الأمكنة وصفاء الروح, حتى الأحلام هربت منها (لكأن الدنيا حشد من الجياد التي هدها التعب فأنهكتها, وقد وصلت إلى نهاية الشوط مطفأة, لكأن أبواب العالم كلها أغلقت فأطبق الصمت الثقيل).‏

أخذتها (رويدة) إلى أحضانها لتخفف عذاباتها, لم تفعل أية سجينة أخرى ما فعلته رويدة, تبكي معها وتشاركها أحاسيسها حتى قبل أن تعرف حكايتها, تحتضنها, تغسل وجهها وتقودها إلى مفرشها, تخبرها بأن الحياة جميلة وجديرة بأن تُعاش.‏

ويتضح فيما بعد أن المرأتين متشابهتان من حيث الجريمة التي ألقت بهما إلى هذا العالم المغلق... الأولى قتلت حبيبتها والثانية قتلت زوجها, وإن اختلفت أسباب القتل... الأولى ممرضة أحبت رجلاً جاء إلى المستشفى بصحبة أمه المريضة التي لا شفاء من مرضها... وبمرور الوقت وكثرة الزيارات ربط الحب بينها.‏

اعتنت بأمه حتى جاء أجلها وواسته في عذاباته لفقدها.. بل ذهب شغفه به حدّ أن كانت تقتطع من راتبها وتعطيه لأنه بات لا يقوى على العمل بعد أن سقط في حزن عميق لغياب أمه.. ومع كل محاولاته لإقناعه بالزواج منها إلا أنه رفض بشدة لأنه كما يدعي لا يريد تكرار مأساة أمه... ولما ذهبت جهودها أدراج الرياح دخلت الدير لتتفرغ لعبادة الرب لعلها تنسى حبها, وبعد مرور سنتين تكتشف أن لا أحد ينسيها حبيبها الذي لا تفارق صورته عينيها, حتى أنها تشعر بوجوده في فراشها فتقرر ترك الدير واللحاق به, إلا أنها تكتشف أنه تزوج امرأة أخرى.‏

أما الثانية فقد استغل زوجها جمالها وتعلقها به, فقدّمها طُعماً للآخرين من أجل زيادة أمواله ونفوذه, وقد ساهمت هي أيضاً في رسم الصورة البشعة للحياة التي عاشتها معه بخضوعها التام له طمعاً بأن يظل لها وحدها, إلا أنها تكتشف فيما بعد بأنه متزوج ولديه أولاد فيعترف لها بكل وقاحة بأنه لا يحبها وأنها كانت من لوازم الشغل, فتتحول إلى وحش لتنهي بذلك الكابوس الذي جثم على صدرها.‏

لا يملك القارئ سوى أن يتعاطف مع المرأتين برغم القتل الذي لا يبرره ذلك أن فعل الاستلاب الذي تتعرض له المرأتان يساوي فعل القتل, إن لم يكن أكثر منه.‏

***‏

امرأة القطار‏

أما المرأة في قصة "امرأة القطار" فهي نموذج آخر لا يشبه نساء القصص الأخرى برغم أنها مستلبة أيضاً, ولكن استلابها له شكل آخر... وقبل أن يأخذنا الكاتب لمواجهتها فإنه يقودنا إلى محطة القطار قبل مجيء تلك المرأة.. ثمة رجل مرتبك يحرجه الوقت ويثقل عليه بانتظار القطار, فهو يجب أن ينتهي من توقيع عقود لصاحب الشركة التي يعمل فيها قبل فوات الأوان... المحطة ضاجة بحركة الناس والأطفال... وهناك امرأة مسنّة تودع زوجها المريض... وطفل يغافل أمه ويفتح باب القفص ليطلق الطائر الصغير ومن ثم يبكي عليه... وجوه الناس مغلقة وعيونهم لائبة منتظرة.. أحذية ثقيلة موحلة وحقائب كبيرة وصغيرة... ليس ثمة امرأة في هذا المكان الضاج بالصخب إذا استثنينا المرأة المسنّة التي ودعت زوجها واختفت... عالم ذكوري لا وجود لرائحة الأنثى فيه.. جاء القطار فازدادت الضجة... همهمات وإرشادات وصخب نقل الحقائب ووقع الأقدام... الكل يريد الوصول إلى مكانه... جلس الرجل إلى جانب رجل آخر كأنه أستاذ جامعي... ما إن هدر القطار بالحركة حتى صعدت امرأة في العشرينات من عمرها ترتدي معطفاً قرميدياً يكشف بياض ساقيها كلما خطت... دخلت مقصورة الرجلين وجلست قبالتهما.‏

من هنا تبدأ القصة.. قصة امرأة القطار التي تركت وقعاً جميلاً أول الأمر في نفسه لكنها ما لبثت أن تصرفت بشكل لا يناسب جمالها (تعطس وتقح دون أن تستر فمها بطرف يديها أو منديلها, ودون أن تمسح رذاذ لعابها, بدت في حالة فوضى... اخرجت برتقالة وشرعت تقشرها فسال ماء البرتقالة على أصابع يديها ولم تكترث)... و(تأكل البرتقالة دونما تقطيع فيسيل ماؤها على أطراف فمها وأصابعها دون أن تحفل به)... كل ذلك والرجل الجامعي غير عابئ بما يجري... إنه منشغل على الدوام بتصحيح كراسات طلابه فيما الرجل الآخر منشغل بالمرأة التي كسرت كل توقعاته.. وكذلك فعل حسن حميد فكسر توقعاتنا في نهاية القصة, إذ حمل الرجل الجامعي معطفه وأوراقه عندما تريث القطار وصرخ بالمرأة: هيا يا مدام.. تأخرنا... فما كان منها إلا أن تحمل الحقيبة الكبيرة بيدها والحقيبة الصغيرة على كتفها وتنقاد لأمره تاركة وراءها فُتات وحل حذائها وقشور برتقالتها ومنديلها الأبيض المدعوك.‏

***‏

في القصص جميعها ينحاز الكاتب إلى المرأة يتتبع خيوط أحزانها, يحاول وينجح في محاولة تعرية واقعها وكشف المستور تحت طيات جلدها, أو وهي تئن تحت وطأة عذابات لا تنتهي... أما الرجل فمدان ومغضوب عليه في أكثر القصص, فيما ينوء في قصص أخرى تحت وطأة ما يقع عليه من أعباء ليس له يد في وقوعها... لكن جميع شخصياته تعاني من التشظي والانفصال عن الواقع, وتبحث عن أمان في زمن عزّ فيه الأمان وفقدت الأمكنة حميميتها... والجميع يدفع ثمن وجوده في الحياة برغم أنه قُذف إليها دون رغبة منه.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244