جريدة الاسبوع الادبي العدد 1011 تاريخ 17/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

تاريخ الأدب الألماني في قصص من شنتسلر إلى غراس ـــ رباب هلال

من شنتسلر إلى غراس, وستة عشر اسماً آخر لأدباء كتبوا بالألمانية, قاصّين شعراء وروائيين, تندرج أسماؤهم في كتاب شيّق يتسم برؤية جادة وحديثة لافتة تجعله يتجاوز المألوف على ما ورد سابقاً من كتب ببلوغرافية, إن صح القول, وقد حوت نماذج قصصية أو أدبية مختلفة تقدم فكرة موجزة عن أدب البلدان المختلفة, وأسماء أدبائها ومبدعيها.‏

الاختلاف في هذا الكتاب أنه قدم الكتاب الألمان أو من كتب بالألمانية في قصص قصيرة تدور أحداثها حول مواقف أو تجارب كانت مفصلية أحياناً في حياة هذا الكاتب أو ذاك, هذه الكاتبة أو تلك. ومن هنا أستطيع توصيف الكتاب بأنه توثيقي وإبداعي في الآن ذاته.‏

"أدباء أحياء, تأريخ للأدب الألماني في قصص, من شنتسلر إلى غراس" هو عنوان الكتاب الذي قام بتأليفه ثلاثة كتاب هم: فريدريك هتمان, مترجم وروائي نشر روايات وكتباً للكبار والشباب. إنجريد روبيلين, عملت في عديد من مجالات التعليم, في المدارس والجامعات, تكتب للمجلات المتخصصة, وتدير على مستوى العالم ورشاً وحلقات دراسية للتعليم المتقدم حول المواضيع الأدبية, "الكتابة الإبداعية" هارالدتوندرن: كاتب ومراسل صحفي مستتر للصحف, يكتب الرواية والقصة والتمثيليات الإذاعية, كما ينظم قراءات, ورشاً, ومعسكرات كتابة, وحلقات دراسية للتعليم المتقدم.‏

أورد المؤلفون, في مقدمتهم للكتاب, تعريفاً موجزاً له: "يتناول هذا الكتاب" تاريخ الأدب الألماني في قصص "وينصب اهتمامه على القرن العشرين... وكلما اقتربنا باختيارنا من الحاضر كان من غير الممكن تجاوز الثغرات في التناول. ولذلك تم التركيز على أشهر الكتاب ممن يمثلون حقبة أدبية, أو اتجاهاً أسلوبياً في الأدب ممن يتردّد ذكرهم في درس اللغة الألمانية.‏

"أدباء أحياء": إن هذا العنوان لم يأت من فراغ, فقد كتبنا عن كل من الكتاب والكاتبات أقصوصة صغيرة تنسحب على تجربة عاشها كلّ منهم في شبابه, إضافة إلى بعض الإشارات الخاصة بحياة كلّ منهم, نقدم مقترحات للكتابة, ونذكر أماكن يمكن للقارئ أن يتوجه إليها في رحلة بحثه عن آثارهم. ونحن نهدف بتأريخ الأدب هذا المختلف بعض الشيء, أن نقرب البعيد, أن ننفخ في الروح المتحجرة الحياة, أن نوضح أنه حتى كبار الأدباء كانوا ذات يوم شباباً, أن نثير شهية اللقاء معهم ومع أعمالهم".‏

وقد اقتسم أقلام المؤلفين أسماء الأدباء وكتب كل منهم قصة تخص هذا الأديب أو ذاك. تلي القصة سيرة ذاتية موجزة, مكثفة عن الكاتب المقصود, ثم وتحت عنوان عريض: مقترحات للقراءة, نقرأ ما يشكل دليلاً تعليمياً, لا يعرّف القارئ بأعمال الأدباء وحسب, وإنما يرشدهم إلى كيفية قراءة إبداعات الأدباء لفهم هؤلاء من جهة, ومن جهة أخرى لتعلم كيفية القراءة وجعلها أكثر عمقاً وجدية. وسيلقى القارئ عاشق السياحة دليله لزيارة الأماكن التي سكن فيها الأدباء, أو عملوا فيها أو عبروا وذلك تحت العنوان العريض: مزارات.‏

أؤثر هنا اختيار بعض الأدباء الذين لم يكن لهم حضور كغيرهم على الساحة العربية عبر ترجمات أعمالهم الأدبية, مثل حضور كافكا أو هيرمان هيسه على سبيل المثال.‏

يعتبر آرتور شنتسلر (1862 ـ 1931 فيينا) أبرز كتاب النمسا في هذا العصر, بدأ نشر قصائده بالاسم المستعار أناتول, ولم يكد يتجاوز الثامنة عشر من عمره, وذلك في مجلة "على نهر الدانوب الأزرق الجميل". وكان مع هوغو هوفمانستال, وريتشارد بير ـ هوفمان من أعضاء الجماعة الأدبية المعروفة باسم "فيينا الشابة" كما أنه كان صديقاً لعالم التحليل النفسي سيجموند فرويد وللروائي هاينرش مان. كان شنتسلر طبيباً يمارس مهنته إلى جانب الكتابة.‏

في عام 1896 حقق شنتسلر بمسرحيته "علاقة حب عابرة" نجاحاً باهراً, بوصفه, كاتباً مسرحياً. أما مسرحيته "الرقصة الجماعية" 1903, فقد تسببت بإحداث فضيحة, ومنع عرضها لمرات عديدة لاعتبارها جنساً فاضحاً كما أنها تحولت إلى أفلام سينمائي مراراً و تكراراً.‏

يعدّ شنتسلر من أكثر كتاب الدراما الذين قدموا على المسرح في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى. أما كتاباته النثرية ونصوصه المسرحية فإنها تتميز بالسخرية القانطة, والكآبة, وتنتقد النفاق الأخلاقي السائد في زمنه.. أما يومياته التي كتبت على مدى يزيد على الخمسين عاماً فإنها تعتبر شهادة معبرة عن العصر. وللتعرف على إنتاجه الضخم على القارئ أن يبدأ بقراءة أقصوصة "حكاية مثل حلم من الأحلام", بعدها يتصفح "شباب في فيينا".‏

سنتعرف أيضاً على فريدريش دورينمات, 1921 ـ 1990, وقد كان ابناً لقس القرية, مسقط رأس الكاتب, هي قرية كونولفيجين في مقاطعة برن السويسرية. يختار المؤلف فريدريك هيتمان, فترة يفاعة دورينمات مراهقته التي كان يقضيها في القراءة وهو الهارب من المدرسة ومدرسيها البليدين, كما كان يراهم كان يقضي أوقاته الصباحية في إحدى المقاهي الخالية أوقات الصباح, كان منعزلاً لأنه ابن قسّ الأمر الذي تطلب منه أن يكون مثالياً.‏

"ما لا يمكن أن نتعلمه في المدرسة" عنوان القصة التي كتبها هيتمان, اتخذ المقهى مكاناً, والشخصيات هما دورنيمات ووالده, هذا الذي فاجأ ابنه الفارَ من المدرسة, وتنسرد القصة عبر حوار طويل, رشيق وممتع, نتعرف من خلاله على شخصية دورنيمات, ووعيه في تلك الآونة, عشقه للفلسفة, وقراءاته الأولى, ففي العام الذي فيه سيتقدم لامتحان الشهادة الثانوية, كان قد قرأ كانط, أرسطو, توماس فون, ووصل إلى نيتشه, كما سنتعرف على شخصية الأب القسّ, وقد بدا متزناً, ومجادلاً بارعاً ومثقفاً, يعرف ابنه تماماً, ويعرف نقطة ضعفه, وهي تحدي المستحيل, وهكذا تقدم الابن الطموح إلى الامتحان ونال الشهادة ليدرس فيما بعد الأدب والفلسفة في برن وزيورخ.‏

يمكن للقارئ أن يتعرف على فريدريش دورينمات, بدءاً من روايته البوليسية الشائقة "القاضي والجلاد" ثم أشهر مسرحياته "زيارة السيد العجوز", وقد تم عرضها على المسرح. أما قصيدته الدرامية, من الشعر المنثور بعنوان "مينوتاوروس" كتبت عام 1985 فإنها تخلب لبّ القارئ بتصويرها لحياة وموت مارد له جسم إنسان ورأس ثور, يعيش محبوساً في متاهة المرايا.‏

انجبورج باخمان, (1926 كلاجن فورت, النمسا ـ 1973 روما) شاعرة, قاصة, وروائية, درست الفلسفة وتناولت في رسالة الدكتوراه "الاستقبال الناقد للفلسفة الوجودية عند مارتن هايدجر" وكان تفكيرها متأثراً بشكل كبير بلودفيج فيتشنجاين. عاشت حياة غير مستقرة, سكنت أماكن عديدة: النمسا إيطاليا, جزيرة إسكيا, وألمانيا. أحبت السفر, جابت بلدان عديدة: الولايات المتحدة الأمريكية, فرنسا, براغ, لندن, مصر, السودان وبولندا.‏

في عام 1952 ظهرت سلسلتها الشعرية بعنوان "الرحيل" ثم مجموعتها الشهيرة" الزمن الممدّد" 1953, وبعدها نشرت مجموعة "الدب الأكبر" 1956, ثم قصائد "بلاد الضباب".‏

أنذرت قصائدها بميلاد عصر جديد نهاية أدب الأطلال, وهذا المصطلح يشير إلى الأدب الألماني الذي كان يتناول بشكل مباشر ويلات الحرب العالمية الثانية.‏

صاحب إنجبورج طيلة حياتها حساسية ضد العنف, كان ذلك بسبب احتلال قوات اودلف هتلر لكلاجن فورت, مسقط رأسها, كان عمرها اثني عشر عاماً.‏

في عام 1961 ظهرت مجموعتها القصصية الشهيرة "العام الثلاثين" ثم رواية "مالينا", في أجزاء ثلاثة, وفي عام 1962, نشرت المجموعة القصصية "مدعي".‏

كريستا فولف 1929 في لانديس على نهر الفارنه, عملت في البحث العلمي في اتحاد كتاب ألمانيا الديمقراطية, اشتغلت في النقد الأدبي, وعملت في صناعة السينما, وفي السياسة, هجست أعمالها بالحرب, كان عملها القصصي الأول "أقصوصة من موسكو" ظهرت عام 1961, وهو قصة حب مرتبطة بأحداث الحرب وما بعد الحرب, وفي عام 1963 ظهرت روايتها التي طال النقاش حولها "السماء المقسَّمة" تعرضت فيها لمشكلة تقسيم ألمانيا. كما اتخذت من حادثة المفاعل الذري في تشرنوبل 1986, موضوعاً لقصة "اختلال في النظام" وفي عام 1979, كتبت قصة لم تنشرها حتى عام 1990 بعنوان "ماذا يبقى؟", تعالج فيها خبرات امرأة تراقب من جهاز أمن الدولة في ألمانيا الديمقراطية.‏

لم تنحصر هواجس كريستا فولف الأدبية بقضايا السياسة والحرب وإنما اهتمت أيضاً باستكشاف الجمال الأنثوي والذي بدا في رواية "ميديا ـ أصوات". حيث اقتربت فيها من شخصية ميديا التي تعود للعصر الإغريقي. كما كتبت رواية أخرى بعنوان "كاسندرا" وذلك بعد قيامها برحلة إلى اليونان.‏

أما الأدباء الآخرون الذين ضمهم هذا الكتاب الممتع, فهم: هاينرش مان 1862 ـ 1931, وشقيقه توماس مان 1875 ـ 1955, راينر ماريا ريلكه 1875 ـ 1926, هيرمان هيسه 1877 ـ 1962, فرانس كافكا 1833 ـ 1924, جيورج هايم 1887 ـ 1912, كورت تولوخسكي 1890 ـ 1935, برتولت بريشت 1898 ـ 1956, إيريش كيسنتر 1899 ـ 1974, آنا زيغرز 1900 ـ 1983, ماكس فريش 1911 ـ 1991 هاينرش بول 1917 ـ 1985, فولفانج بورشرت 1921 ـ 1973, غونتر غراس 1927.‏

*** *** *** *** ***‏

الكتاب: تأريخ الأدب الألماني في قصص‏

المؤلفون: فريدريك هتمان ـ إنجريد روبيلين ـ هارالدتوندرن‏

ترجمة راندا النشار ـ ضياء الدين زهر ـ إصدار: المجلس الأعلى للثقافة ـ القاهرة 2005.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244