|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
دعوة إلى الحب ـــ هيفاء الحاج حسين حزنٌ غريبٌ هذا الذي يجتاحني, شعورٌ بالفقدان, بالتهيؤ لوحدةٍ بعيدةٍ قادمة... الساعة تدق اثنتي عشرة دقة, تعلن الدقات بدء السنة الجديدة, وتقحم السماء الشتائية بالاحتفال, تتوهج بالأنجم والشهب الملونة ويشبع المطر بروائح الدخان.. في فوضى هذا الاحتفال الذي ابتكرته وجوه شابة صاخبة.. تنكفئ ذاتي على نفسها, تلج في الداخل عميقاً تتلمس دفء الراحلين, أحبابي الراحلين.... تنفض ذاكرتي عنهم الغبار... وتسوطني بأصواتٍ أفتقدها ووجوهٍ أشتاق عيونها... يا زمني الرائع الذي كان, كيف انفرطت حبات لآلئك الثمينة وأنا في غفلةٍ من الزمن أعايش يوميات الحياة بكل ترهاتها بدون أن يخطر لي أن الأحبة قد يرحلون, يعبرون حياتي ويرحلون كما أعبر حياة غيرهم وأرحل, يا لها من حكمةٍ عجيبةٍ وقاسية؟.. الكلُّ يعبر الكلَّ ويرحل, ولكن إلى أين...؟ لا أحد يعرف, ومع ذلك لا يكتفي الإنسان بما قسم له من الألم والغياب بل يتعمد تعميقه ويبالغ في فعل القسوة ويضيف المعاني السوداء إلى الحياة بما يفعله من قتلٍ وتدميرٍ وتشويهٍ لكل ما تقع عليه عيناه من حياةٍ على الأرض... قطرات المطر تنقر شباكي لتقحمني في تفاؤلٍ بخيل, يا حبات المطر الغالية جميلةٌ أنت وجميلةٌ هي الحياة في الحضور, لكن الخوف من الغياب يضيّع عليّ متعة عيشها بكلّ ثوانيها, جميلةٌ هي الحياة بمنظار الطبيعة التي تجسدينها لكن إدراكي بأنه في مكانٍ ما, هناك أناسٌ يتوجعون, أو يبكون, أو يسقطون, أو يتضورون جوعاً يفسد عليّ الإحساس بالجمال, فيا كلَّ الناس ممن قد يصله صوتي, هل منكم من أحدٍ يستطيع درء مخاوفي, وإحساسي الكثيف بالعبث؟ هل عثرتم على فلسفةٍ ما تطمئن الروح وتزيل عنها الإحساس باللاجدوى؟ وكيف السبيل إلى التسليم والرضا وقد حمّلنا قلباً قابلاً للانفطار, وروحاً قابلةً للتشظي وعقلاً لا تفصله عن الجنون سوى شعرة رفيعة؟!.. صخب الشارع وتألق السماء بالألعاب النارية يوهمني بالوجود, لكنني كبرت على الوهم, وأدركت زيف أفراحنا وهشاشة إنسانيتنا, فالعالم يتداعى... مدنٌ تنهار... وحضاراتٌ تسقط... قيمٌ تُداس... وأطفالٌ فقدوا البراءة.. نتوهم أن الأرض تعبق برائحة التراب في حين أنها تتفوّح برائحة دماءٍ وأشلاءٍ بشريةٍ وبقايا أفئدة.... في كل شبرٍ منها تدكّ الصلبان... لتصلب عليها أرواح المحبين, والمؤمنين, والأحرار, والطيبين, والسذّج, الكرماء, والصادقين, والأنقياء, والأصيلين وكل رموز الخير وقد دعيت بغير أسمائها ليبرر قتلها.. العالم جيوشٌ من العميان والمعاقين يحكمهم آلهةٌ أشرار ويسيرون بهم نحو الجحيم.. تلك هي بطاقتي لك أيها العام الجديد, بطاقةٌ قاتمةٌ لكنها تشعّ بالحب... لمسة الحب وحدها كفيلةٌ بشفاء كل الإعاقات وهزيمة كل معاني الشر... فالسماء تهتف: أحبيني أيتها الشمس ليدفأ بك قمري. أحبيني أيتها السماء بشمسك وغيمك لأحيا ـ تهتف الأرض ـ أحببني أيها الإنسان ليبرأ جسدي ويطول عمر فضائي ـ يهتف الكون ـ أحبب روحي أيها الرجل لأكون لك بكليتي مهرجان فرحٍ ونشوة ـ تهتف العاشقة ـ أحبي إرادتي الحرة التي فيها مكمن رجولتي أيتها المرأة لأشيد لك بيتاً من سعادة ـ يهتف العاشق... تهتف الغربة: أحبب إنسانيتي أيها الإنسان في كل بقاع الأرض لنحتفل سويةً بالعام الجديد... أمَّا ذاتي فتهتف ذاتي: أحبني يا من تقرؤني لأرد برد الغياب... وأتدفأ بحضورك... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |