|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
في الجدل الثقافي ـــ عبد القادر الحصني النقيضان يهبطان معاً, ويصعدان معاً. هذه مقولة أؤمن بها, وأعاينها في كلّ ما أُعاين من مجالات الحياة المختلفة. وهي مقولة ليست لي, على أيّ حال, بل هي مقولة أطبق الفكر الإنساني عليها؛ على امتداد العصور, نجدها عند ابن عربي في رسائله كما نجدها لدى ماركس في فكره الماديّ والاجتماعيّ, والسياسي. وها أنذا أعاينها في معادلة الحراك الثقافيّ العربيّ بين ما يُدعى ثقافة مؤسسات السلطات وبين ما يدّعي التناقض والتضاد مع تلك الثقافة, فأرى أن الطرفين في معظم ما فيهما هابطان, ومتهابطان, إذا صحّ التعبير: أولهما: بالحكم المبرم الذي أصدرته الحياة في حقّه؛ مع وقف التنفيذ؛ بناءً على حيثيات التغيير التي ليس بمُكنة الحياة نفسها أن تتعدّى سننها؛ لاسيما إذا فوّت المحكوم فرص الاختيار, وصار تحت سطوة الاضطرار. وثانيهما: بالعشوائيّة التي تستحكم في ديناميّة اعتلاجاته والتي تحول دون إنشائه بناه الحاملة لطروحه والمرتّبة لأولوياته. فهو؛ والحال هذه؛ مع تقديري له كمفرز من مفرزات الواقع, لسان حاله: ماذا أعمل لأعرف ماذا أريد؟ وليته يخلص لمثل هذا التشخيص إذا ارتآه. ثمّة إذاً في المشهد الثقافي العربيّ الراهن حراكان متجادلان: حراك موسوم وموشوم بالرسميّة لأنّه ينضوي في مؤسسات السلطات, ويظهر على منابرها من صحف ومجلاّت وأمسيات ومهرجانات تابعة لهذه المؤسسات, وهي منابر تقليدية وورقية. وحراك نافر من الرسميّة, طامح إلى مساحات أوسع من الحريّة, عامل على تجاوز الخطوط الحمراء في الدين والسياسة والجنس بمعطيات أسماء ثقافية تنحو منحى الاختلاف والتمرّد. وهذان الحراكان بما قدّمت من مقدمة متّهمان بالنسبة إليّ (وبالنسبة إليّ تعني هنا رأيي الشخصّي المعرَّى من أي موقع أو أية صفة اعتبارية). أجل متهمان في معظم ما فيهما: الأول: بالتخثّر والجمود وتسويد السائد والافتقار إلى ما يثير ويُشكل ويُقلق. والثاني: بالميوعة والبعثرة والتشتت والانفلاش وهذه لا تثير ولا تُشكل ولا تُقلق أيضاً.. النقيضان في معظمهما على الرغم من تناقضهما الظاهر وجهان لعملة واحدة, وكأنّ كلاً منهما أملى كيف يكون الآخر. بل ـ للحقّ ـ الأول هو الذي أملى أن يكون الثاني على ما هو عليه. لم أسق هذا الرأي لأذمّ أيّاً من الحراكين, بل لأتساءل عما يمكن أن يكون من جدل بينهما, وعمّا يمكن أن يتولّد منهما. وفي وهمي أن مثل هذين الحراكين؛ بالمعظم مما في كلّ منهما؛ لا يقويان على الحوار بالفعل. وأعني هنا بكلمة (بالفعل) المعنى الفلسفي المقابل لكلمة (بالقوّة).. فالحوار بالقوّة قائم. ولكن ماذا عن الحوار بالفعل؟ الحوار بالفعل سيكون ملقى على عاتق المتمتّع بالوعي النقديّ والمزوّد بالثقافة النقديّة والناجي إلى درجة كبيرة من المواصفات التي ذكرت في كلا النقيضين. وإنّي لأرنو بعين الأمل إلى تلك الثلّة القليلة من مثقفي مواجهة السائد والمستتب.. أولئك الذين يتمتّعون بالنزاهة والموضوعية والجرأة وحبّ الوطن. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |