|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أسئلة وهموم في ثقافة الطفل العربي ـــ محمد وحيد علي إذا كانت الثقافة عموماً قد اكتسبت أهمّيتها كونها تتوجّهُ إلى الداخل الإنساني, مخاطبة إياه ومحرّكة لسكونيّته, ودافعة بغناها الفني والمعرفيّ إلى حقوله الفسيحة.... مؤكّدةً على مشاركته في الفعل.. فعل الإرادة وفعل الحياة.. إذا كانت الثقافة عموماً هكذا فإنها تكتسب قيمةً مضاعفةً حين نتوجّهُ بها للأطفال... لأنها تشكّلُ الأساس الفنّي والمعرفيّ في وعي أطفالنا... وهي معنيّة بدرجةٍ كبيرةٍ بتنمية خيالهم وتطوير معارفهم وتهيئتهم ليكونوا في المستقبل القريب كباراً فاعلين... وإنني إذْ أتوقفُ قليلاً عند بعض التساؤلات والهموم لابدَّ من القول: إنّ معظم لجان قراءة النتاج الثقافي والأدبيّ الموجّه للأطفال ما زالوا يقرؤون هذا النتاج بعقليّة بعيدة عن روح العصر وهم متناسون أنّ أطفالنا اليوم ليسوا أطفال العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي.. فلابدّ من نظرةٍ جديدةٍ للتعامل مع هذا النتاج آخذين بعين الاعتبار الحساسية الجديدة والمتغيّرات الكثيرة التي طرأت على مجمل مجريات الحياة... والتي أثرت بهذا القدر أو ذاك على السويّة الاجتماعيّة والثقافيّة لمختلف فئات المجتمع. إنّ الخطابات المباشرة والعِبر ذات الوعظ الشديد لن تجدَ لدى أطفالنا أذناً صاغية أو عيناً قارئة أو عقلا متأمّلاً.. في الوقت الذي ينشدّون فيه إلى ما هوَ أكثر جذباً وأكثر تشويقاً... إلى الصورة والحركة المتمثّلة بشاشة التلفاز... على الرغم من الأهميّة القصوى للكتاب والذي من المفترض أن يلعبَ دوراً مهمّاً في حياة الأطفال... من حيث صقل أحاسيسهم وتنمية وجدانهم الفنيّ والمعرفيّ وتحفيزهم على الإبداع والتأمّل الخلاق. ولا يخفى على أحد سلبيّة الصور المتلاحقة التي تحاصرُ أطفالنا عبر الكثير من الفضائيّات التي تجتهد كثيراً لتقدّمَ كلّ ما هو هامشيّ ورديء في الفن والحياة... ممّا يجعلُ أطفالنا سلبيّين ومنفعلين دون أيّ قدرٍ لإعمالٍ للذهن أو للعقل فيتلقون ما يعرضُ عليهم بما يشبهُ اليقين الأزلي. ولعلّ من الأسئلة المتوالية التي تدور في الذهن ونحن نستعرضُ بعض هموم ثقافة الطفل تبدأ ب: * كيف يمكننا أن نقدّم للأطفال نصّاً أدبيّاً طافحاً بجماليّاته وتشويقاته ونحن نحمّل هذا النصّ ما لا يحتملُ من المواعظ والمنظومات المتكرّرة التي تشبهُ قوالبَ جامدةً يتمّ تكرارها في كلّ نَص؟!... * لماذا على شاعر الأطفال مثلاً أن يأخذ دورَ الأمّ والأب والمعلّم والمدرسة فيزيدُ على الطفل ما يملّهُ وينفره أصلاً؟! * هل نستطيع أن نقيمَ عبر كتاباتنا للأطفال تواصلاً جماليّاً معرفيّاً يبدأ بالعزف على شبكة أحاسيسهم الطفلية... فنعمل على هندسة أرواحهم الجماليّة والفنيّة ومخاطبة عقولهم الغضة بشاعريّة وشفافية وبساطة دون إغفالٍ لمنظومة القيم التي يمكن لنا أن نبثها بفنيّة عالية؟... * هل ثمّة اهتمام حقيقيّ بالثقافة الموجّهة للأطفال عموماً في الأسرة والمدرسة والمجتمع... من حيث تشجيع هذه الثقافة ودعم كتّابها وإيجاد الطرق الكفيلة بنشرها وتعميمها وإيصالها إلى متلقيها بأيسر السبل؟!... * ماذا نقول عن الاجتماعات والمؤتمرات التي تحتفي بالطفل والطفولة إعلاميّاً ثمّ تنفضّ دون أيّ فائدة مرجوّة؟!... * ماذا عن معظم دور النشر الخاصة والمطابع التي تفرز الكثير باسم الطفولة والأطفال.... والتي لا تعني لها المسألة أكثر من ربح وتجارة؟!... * ماذا عن الأطفال الذي يذهبون إلى مدارسهم دون أن يتمكّنوا من تناول وجبة الإفطار؟!.. * ماذا نقول عن الأطفال الذين يضطرّون للنزول إلى سوق العمل تحت وطأة حاجات الأسرة... فيكبرون كثيراً وهم ما يزالون في سن الطفولة؟... * ماذا نقول عن الجهات الدولية التي تهتم بالأطفال والطفولة وهي غافلة عن حصار أطفالنا في فلسطين والعراق وغيرهما من دول العالم الفقيرة التي يذهب معظم أطفالها جوعاً ومرضاً؟.. * ماذا نقول عن تجّار الحروب الذين يصدّرون الخراب ويفسدون الأرض والهواء؟.. * وهل سيظلّ للأطفال متّسعٌ من الأمل كي يغنّوا: (سقفُ بيتي حديدْ.... ركنُ بيتي حجرْ)؟؟!!.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |