|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
سمات شعر الأطفال في حلب الشهباء ـــ أحمد حسن الخميسي بدأ الأدباء في سوريا يهتمون بأدب الأطفال من شعر وقصة ومسرحية منذ النصف الأول من القرن العشرين. وكان لشعراء مدينة حلب قصب السبق في ذلك, إذا اعتُبر الأستاذ الشاعر عبد الكريم الحيدري والأستاذ الشاعر نصرة سعيد من رواة شعر الأطفال في سورية, وفي مدينة حلب. وفي النصف الثاني من القرن نفسه ظهر العديد من شعراء الأطفال في محافظة حلب, أصدر بعضهم مجموعة أو مجموعات شعرية للأطفال, واكتفى البعض الآخر بنشر شعره في مجلات الأطفال, ولا يزال العديد من هذا الشعر مخطوطاً لم ير النور بعد. سنقف عند ثلة من هؤلاء الشعراء, ونذكر محاسن شعرهم وخصائصه: الأستاذ الشاعر نصرة سعيد (1911 ـ 1983) قرض نصرة سعيد الشعر منذ أن كان طالباً, ثم زاول التعليم في المرحلة الابتدائية معلماً للغة الفرنسية, ولما ألغي تعليم الفرنسية في الابتدائية عهد إليه تدريس مواد أخرى. ونظر الشاعر نصرة سعيد في هذه الفترة فلم يجد ما ينشده الأطفال والتلاميذ في الابتدائية, ولم يعثر على شعر كتب لهم خاصة, فكتب أناشيد ومحفوظات جمعها في مجموعة شعرية بعنوان (أغاني الطفولة) صدرت لأول مرة عام 1943م ثم صدرت الطبعة الثانية عام 1964 م مصورة, ووضع لكل نشيد لحناً مقترناً به من تلحين الأستاذ إبراهيم درويش المصري مفتش التعليم الثانوي للتربية الموسيقية في سورية آنذاك. قسم المجموعة إلى جزئين: الأول (أناشيد الصغار) وفيه ثمانية وعشرون نشيداً أما الثاني (أناشيد الفتيان) وفيه عشرون نشيداً. إن شعر هذه المجموعة تميز بالرشاقة والحركة والخفة في الأوزان, وهو خصب المعاني يربي الصغار على الأخلاق الحميدة كالصدق والاستقامة والوفاء والشجاعة والثبات والتعلق بالأسرة والمدرسة... وفي نشيد الاجتهاد يحث الأطفال على طلب العلم ليضمنوا المستقبل: أيها الطلاب جدوا لاكتساب العلم كدوا لغد هموا استعدوا وأجيدوا العملا تضمنوا المستقبلا إن أردتم خير خصله قلدوا مجهود نحله حين تسعى دون غفله وأجيدوا العملا تضمنوا المستقبلا ************ لقد كانت أغاني المجموعة سهلة مأنوسة العبارات خالية من التعقيد, وأثناء النشيد يتوجب على الأطفال تحريك أيديهم بالإشارات التعبيرية, مما يسهم ويدخل الفرحة إلى قلوبهم. إن هذه المجموعة سدت ثغرة في أدب الأطفال, فقبل صدورها لم يكن في المكتبة ما يماثلها, فقد اشتهرت "أغاني الطفولة" في تلك السنوات من الناحيتين اللغوية والتربوية, ولم تكن تصدر بعدها مجموعة مختارة من أناشيد إلا وتضمنت بعض أغانيها, ونشرت وزارة التربية في سورية كتاباً للتربية الموسيقية للحلقة الابتدائية, وآخر للحلقة الإعدادية, ضمنت كتابها الأول أنشودتين أخذتهما من "أغاني الطفولة" هما "الجمل" و"الزيز والنملة" وضمنت الكتاب الثاني في أنشودتين أخريين هما "وطني الحبيب" و"معهدي" مأخوذتين عنها مع التدوين الموسيقي للحن كل منهما. الشاعر عبد الكريم الحيدري (1910 ـ 1986) عاش الأستاذ الشاعر عبد الكريم الحيدري سنوات طويلة من عمر يعلم الأجيال, مما دفعه لنظم أناشيد وقصائد لتلاميذه وطلابه, وخوفاً عليها من الضياع أصدرها في مجموعة بعنوان "حديقة الأشعار المدرسية" سنة 1958م وأصدر الطبعة الثانية في بداية الستينات. لقد تضمنت هذه المجموعة أناشيد وقصائد مختلفة المستوى, منها ما يناسب الأطفال ومنها ما يناسب الفتيان, ولعل الشاعر تقصَّد ذلك لتناسب المرحلتين الابتدائية والإعدادية أو ما يسمى اليوم التعليم الأساسي. ورد في المجموعة أربعون نصاً من الأناشيد والقصائد والتمثيليات الغنائية وهي ذات موضوعات وطنية وخلقية وتربوية ووصفية وتصويرية, ومما دعت إليه المجموعة التعاون والوحدة والعطف, وبين أيدينا نشيد "العصفور والطفل" الذي دعا فيه الطفل إلى الرفق بالحيوان: يخاطب الطفل فيقول: أماناً أيها الطفل ودع ما يفعل النذل أخي لا تمش كالوحش تمد الكف بالبطش بأفراخي وبالعش فعيشي بعد لا يحلو فرفقاً أيها الطفل تصور حزن أهليكا إذا أخفاك مخفيكا فإن الأم تبكيكا وعنك الدهر لا تسلو فعطفاً أيها الطفل إن الأشعار المدرسية للحديري جاءت معظمها على بحر الرمل والوافر والهزج وهذا التنوع في البحور يعطيها حيوية وإيقاعاً محبباً, وهي خفيفة الإيقاع سهلة الأسلوب, مهدت الطريق للآخرين لكي يخطو خطوات على طريق شعر الأطفال. الشاعر عبد الرزاق عبد الله التاجر: ولد الشاعر في منطقة إعزاز سنة 1950م, ثم جاء إلى مدينة حلب ليدرس فيها حتى حصل على الإجازة في اللغة العربية من كلية الآداب ثم عمل مدرساً للغة العربية مدة /12/ سنة ثم توجه إلى الإمارات العربية المتحدة, وبقي يدرس فيها اللغة العربية مدة /21/ سنة ثم عاد إلى وطنه. قرض الشعر منذ أن كان في المرحلة الابتدائية, وبقي الشعر عنده يتطور إلى الأفضل, كتب مئات القصائد للكبار وأصدر مجموعتين الأولى "نشيد الإنسان" والثانية "بصمات على وجه الكون" صدرتا عن دار الفكر العربي ـ بيروت الأولى في سنة 1988م, والثانية في سنة 1992م. خلال هذه الفترة كتب مئتي نشيد للأطفال, ثم قدم مجموعة شعرية إلى مهرجان الأطفال الرابع الذي نظمته الدائرة الثقافية في الشارقة عام 1988م وفازت في ذلك المهرجان وطبعها بعنوان (نداء الطفولة) في دار الفكر العربي ـ بيروت. إن هذه المجموعة باقة عطرة تتألف من (22) نشيداً ذات قيمة دينية وأخلاقية ووطنية وجمالية. ففي حب الأوطان وحمايتها قال في نشيد (خير الأوطان): بلادي خير أوطاني فأهواها وتهواني وأحمي عزها لما تُمسُّ بطيف عدوان أحب الخير من يدها تكرِّمني وترعاني وحر الفكر قد رضيتْ ليملا الخير وجداني بلادي في سيرتها تضم بقلبها الحاني لأبناء يرون بها ديار الحق والأمن وأناشيد المجموعة عمودية تناسب المرحلة الابتدائية, وتتسم بالوضوح وتمتلئ بالأفكار والمعاني, وقد طغت على الجانب الفني الذي يجب أن يتوازن مع المضمون. إن الشاعر عبد الرزاق غزير الكتابة للأطفال فله بالإضافة للأناشيد عشرات المسرحيات الغنائية المدرسية التي مُثِّل بعضها في الإمارات العربية المتحدة ولا يزال الشاعر يعد بالمزيد. الشاعر طه حسين الرحل: ولد الشاعر في بلدة نُبُّل القريبة من حلب سنة 1962م. تخرج من كلية الهندسة سنة 1989م, عمل بعد تخرجه معلماً وكيلاً في المدارس الابتدائية, ثم مدرساً للرياضيات في المدارس الإعدادية, وهو متفرغ الآن للعمل في مكتب هندسي في بلدته. شاعر موهوب قرض الشعر منذ أن كان طالباً, يكتب الشعر للصغار ولديه مجموعة شعرية للكبار مخطوطة, أما شعره للأطفال فقد نشر بعضه في مجلة أحمد ومجلة توته في بيروت ـ ومجلة جندي المستقبل في الكويت ـ وقد صدرت له ثلاث مجموعات شعرية للأطفال: الأولى (قال البلبل) عن وزارة الثقافة بدمشق عام 1992م والثانية (أنشودة المطر) عن دار الحسنين بدمشق والثالثة (أجمل لغة في الدنيا) عن دار عبد المنعم ـ ناشرون ـ عام 2005م وسيصدر له قريباً (بستان الخيرات) قصة شعرية للأطفال, و(بستان الأحرف) أناشيد وأشعار للأطفال. معظم أناشيده من شعر التفعيلة الذي يتميز بقصر الجملة وخفة الحركة, ويلجأ أحياناً لتكرار القافية لجمال الإيقاع الذي يولع به الطفل. يقول في (نشيد الرفض) يا أرض العزة/ لن نخضع/ يا جبل السؤدد/ لن نركع لن ترهبنا حمم المدفع/ لن تطرف عين/ لن تدمع/ لن نركع يا أرضاً دنسها الوغد/ وبيوتاً دمرها الحقد/ ها نحن نشيدكِ والبندُ إن الشاعر طه حسين الرحل مهتم اهتماماً كبيراً بشعر الأطفال ونظمه ويجتهد في تطوير أدواته وأسلوبه. الشاعر خليل عارف جعلوك: رأى نور الحياة في مدينة حماة سنة 1930م تعلم في مدارسها ثم جاء إلى حلب وتخرج من دار المعلمين عام 1949م وعين معلماً وتابع دراسته وتخرج من كلية الآداب بدمشق عام 1958م ثم استقر في حلب مدرساً للغة العربية في ثانوياتها وفي عام 1977م ترك عمله الوظيفي ليعمل أعمالاً حرة. أصدر العديد من المجموعات الشعرية للكبار وجمع أناشيده للأطفال والفتيان في مجموعة بعنوان (ديوان الأولاد) أو (أغاني يارا) عن دار الثريا بحلب 2004م وتضمنت واحداً وعشرين نشيداً, قسم منها قصص شعرية, اقتبس فكرة بعضها من قصص كليلة ودمنة, وعن قصة (العربة والذبابة) للشاعر الفرنسي "لافونتين" شعراً وقدمها للأطفال, واهتم أيما اهتمام بالمدرسة والتلاميذ والمعلمين, فقدم أناشيد عن الكتاب حبيبي, ومكتبتي, وآنستي, ومدرستي, وصديقي, ويتضمن ديوان الأولاد أناشيد حلوة عن الحياة الاجتماعية في الأسرة, وجعل الشاعر للأعياد نصيباً مثل عيد الميلاد وعيد الشجرة وعيد الجلاء وعيد الأم ووجه الأطفال نحو الجد والاجتهاد بعض أناشيده تغلب عليها المباشرة, وبعضها جاء على شكل قصص شعرية هادفه فيها صور جميلة وخيال خصب, وكثر في هذه القصص الشعرية الحيوانات يقول في نشيد (غابة) في غابة واسعة الأطراف... مزروعة بأطيب الأصنافِ.. سمعت الوحوش والأطيارُ... صوتاً مخيفاً راعداً فاحتاروا.. وحدثتْ بين الوحوش بلبلهْ.. فاجتمعوا كي يبحثوا في المشكلةْ.. لكنما الأرنبة الذّكيّةْ قالت لهم: ما الأمر؟ ما البلية؟ وراح الشاعر ينظم القصة إلى آخرها باقتدار بحيث جمع بين إيقاع الشعر وعذوبة القص الجميل. إن الأناشيد في (أغاني يارا) تستحق دراسة مستقلة لما فيها من جوانب فنية وموضوعية إيجابية. الشاعر مصطفى أحمد النجار: شاعر مجيد ينظم الشعر للكبار, وقد أصدر خمس مجموعات شعرية بعضها مشترك مع شعراء من سورية ومن الأقطار العربية وشعره يجمع بين الأصالة والحداثة. كتب أشعاراً للأطفال الذين أمضى في تعليمهم ثلاثة عقود, وكم كان يحلوله أن ينشد ويردد وراءه الأطفال, وكم كان يطرب وهو يستمع إلى طيوره وهي تغرد بأناشيده. بدأ نشر هذه الأناشيد في التسعينات, فنشر في صفحة الأطفال في جريدة البيان في دبي, وفي جريدة عكاظ في جدة, وفي مجلة أحمد ومجلة توته في بيروت وفي مجلة أسامة في دمشق, ومجلة الجيل الجديد في الرياض. وله مجموعة مخطوطة بعنوان (صباحات مشرقة) ستصدر قريباً. اختارت لجنة تأليف كتاب (لغتي الجميلة) الجزء الثاني للصف السادس نشيد "القلعة الحصينة" وضمنوه هذا الكتاب في طبعته الأولى عام 2003م. يقول الشاعر النجار عن هذه القلعة: كان يا ما كان قلعة ولها الأبواب سبعة باب علم وحضارة ونضال وجسارة باب أخلاق كريمة وفتوحات عظيمة باب شعر وفنون وبه الحسن يكون خرجت منه الطيور وفراشات ونور وغزالات لطاف ومراع وضفاف ************ تميز شعر الأطفال عند شاعرنا بالرشاقة والإيقاع العذب, والصور الجميلة المستحدثة, والقيم النبيلة الفياضة. إلى جانب هؤلاء الشعراء ظهر في حلب شعراء آخرون كتبوا أناشيد للصغار ونشروها في مجلات الأطفال ولديهم مجموعات لا تزال مخطوطة نتمنى أن تصدر مثل الشاعر محمود محمد أسد, والشاعر أحمد دوغان, والشاعر فواز حجو.... سمات وتطلعات: نلاحظ مما سبق: أن شعراء الأطفال في حلب جميعهم مارسوا التعليم, وهذا يعني أن رسالة التعليم شجعتهم بشكل أو بآخر للكتابة للأطفال, وتركت آثارها في شعرهم. ونجد أن معظم ما كتب من شعر للأطفال كان عمودياً على الأبحر الخفيفة إلا قليلاً كتب على التفعيلة. ورأينا أن المضمون ظهر على حساب الشكل إلا في بعض الاستثناءات التي أشرنا إليها. إن كل ما تقدم من شعر للأطفال هي تجارب جادة وواعدة ولكننا حتى الآن لم نلاحظ ظهور شاعر متخصص في شعر الأطفال هاجسه الوحيد أن يكتب لهم ما يناسبهم, ولو أن لدى البعض من الشعراء إمكانية تؤهله ليكون ظاهرة فريدة تستحق ـ إذا اجتهد صاحبها ـ أن يقال عنه شاعر أطفال رائد... ونحن لظهوره في حلب لمنتظرون. فإلى مزيد من الإبداع الشعري الذي يدخل الفرحة إلى قلوب الرياحين, ويرسم البسمة على شفاههم, ويربيهم على القيم السامية التي ترقى بإنسانيتهم. ?? ?? ?? ?? رقم المادة /850/عدد1011 2006 1 |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |