|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الباذنجان والشعر ـــ معتصم دالاتي أحد المهرجانات الشعرية السنوية التي درجت رابطة الخريجين الجامعيين بحرص على إقامتها كان تحت رعاية واحد من المسؤولين الكبار, والمسؤولون الكبار كما هو معروف يقيمون في العاصمة لا يغادرونها إلى باقي الأقاليم إلاَّ لأمر جلل, لكن هذا المسؤول الذي حظي مهرجان الشعر برعايته كان قد عُرف عنه حبه للشعر والأدب لدرجة أنه كان ينظم الشعر كلما وفقه الله بشيء من الصفاء أو الإلهام. ولذلك السبب فقد كان يبدي اهتماماً بالقضايا الثقافية ويسمح للشعراء والأدباء والمثقفين بالتقرب منه, وقد حظي أكثر من شاعر وأديب ومثقف بدعوة منه إلى العشاء في منزله حيث يتم في تلك الجلسة تعاطي الأمور الثقافية والأدبية, فالشعر يحلو على مائدة مسؤولة تضم أطاييب الطعام والشراب. بسبب رعاية هذا المسؤول لذاك المهرجان الشعري فقد نقلت الرابطة المذكورة مهرجانها في ذاك الموسم من مقرها إلى مسرح دار الثقافة. كما رتبَّت برنامجها الشعري الذي يقام عادة على ثلاثة أيام بأن جعلت اليوم الأول يضم أهم الشعراء المشاركين لديها في تلك المناسبة بسبب حضور ذاك المسؤول بغية تبييض الوجه أمامه وإدخال السرور إلى قلبه الكبير. قبل بدء المهرجان ببضع ساعات جاء خبر يعلن اعتذار المسؤول عن الحضور وتأجيل حضوره إلى اليوم التالي. ولا عجب في ذلك فالمسؤول كأم العروس لا يعرف متى ينشغل ولا متى تأتيه ساعة الراحة والرواق. ومع هذا التأجيل غير المتوقع ارتبك المسؤولون في إدارة الرابطة لأن البطاقات كان أن تم طباعتها وتوزيعها على الجمهور الكريم من مؤيدي ومشجعي الشعر والشعراء. ولم يعد بالإمكان إجراء أي تغيير أو تعديل على برنامج مشاركة الشعراء في أي من الأيام الثلاثة, والذي كان اليوم الأول أهمها وأكثرها حيوية بسبب حضور الضيف الكبير كما أسلفنا. ولم يعد باليد حيلة, وليبق برنامج المهرجان على حاله كما هو مطبوع بالبطاقة والله المستعان وهو ولي الأمر والتدبير. في اليوم الثاني لمهرجان الشعر حضر الضيف المسؤول. وسار البرنامج كما هو مكتوب في البطاقات, وتم افتتاح تلك الأمسية الشعرية بشاعر أقل سوية من شعراء اليوم الأول, وتلاه بقية المشاركين الذين لم يكونوا أفضل منه بكثير. ومع ذلك فقد أبدى المسؤول الضيف ارتياحه وإعجابه بتلك الأمسية والمهرجان. ويبدو أنه أي المسؤول كان مبيتاً كميناً للإدارة والجمهور, إذ طلب من إدارة المهرجان عن طريق الناطق الرسمي باسمه ـ وكان هذا مسؤولاً سابقاً ـ تقديمه للجمهور لإلقاء كلمة. ولما اعتلى المنصة واستلم المايكرفون تحدث حديثاً مطولاً عن تجربته الشعرية وولعه بالشعر ثم أوعز إلى أحد مرافقيه الموكل إليه حمل حقيبة القصائد والكتابات أن يناوله أحدى قصائده ففعل المرافق ما أُمر به حيث بدأ المسؤول الضيف بإلقائها على مسامع الجمهور, وقد كان لذاك التصرف أثر جميل ساهم في تخفيف الإرباك الذي أصيب به مسؤولو الرابطة بسبب تغيير المواعيد. بعد بضعة أيام حصل حوار بين (البعض) حول ذاك المهرجان. وقد تحدث أحد الشعراء غير المشاركين وكان هذا الشاعر مولعاً بالأصول وبالقصيدة العمودية ولا يحب أن يحيد عن هاتين الفضيلتين. فشن هجوماً قاسياً على إدارة المهرجان بسبب افتتاحها اليوم الثاني للشعر بشاعر ليس بالغ الأهمية مع حضور ذاك الضيف الكبير. فردَّ عليه أحد الحاضرين بأن الظروف قد حكمت والبطاقات تم طبعها وتوزيعها ولم يكن باليد حيلة, لكن الشاعر إياه ولشرح وجهة نظره بالموضوع استعار وسيلة الإيضاح التالية للإقناع إذ قال: يا أخي ممكن أن تدعو ضيفاً إلى طعام الغداء في بيتك, وتحضِّر له ما يليق بكرم الضيافة من الأطعمة والمأكولات, ويمكن أن يعتذر عن الحضور في اللحظات الأخيرة للموعد, وقد يفاجئك بعد بضعة أيام وهو يطرق باب بيتك دون سابق إنذار أو معلومة وفي وقت الغداء وأنت غير مهيئ نفسك لهذا الموضوع إذ يكون غداؤك يومها بيتنجان مقلي. فماذا تفعل؟ وهل من المعقول أن تقدم لضيفك ذاك البيتنجان المقلي بالزيت؟ أم أنك تتركه (أي البيتنجان وليس الضيف) في البراد إلى اليوم التالي ثم تهرع إلى أقرب بائع فراريج لتأتي بفروجين مشويين كرمى للضيف العزيز؟ نظر الشاعر إلى الحاضرين نظرة تحدٍ لأنه أحس أنه قد كسب الموقف في وسيلة إيضاحه تلك, وأنه قد أفحم الجميع, وهنا انبرى واحد من الحضور للرد عليه قائلاً: ـ يا سيدي وأنت سيد العارفين, عليك أن تدرك الفرق بين الشاعر والبيتنجان. ذلك أن البيتنجان لا يملك المشاعر والحساسية التي يملكها الشاعر.. أي شاعر حتى وإن كان شعره رديئاً. فالشاعر كائن مصنوع من الحساسية ولا يمكن أن تعامله كما تتعامل مع الطعام. وكما ترى أن الفروج المشوي هو سيد المائدة فإن أي شاعر يرى نفسه كذلك الفروج المهيب في أنه سيد المنصة والميكرفون والأماسي الشعرية والمهرجانات. وأنت يا سيدي شاعر وتفهم حساسية الشعراء.. وإلا أنا غلطان يا شيخ القريض؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |