|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
قصص قصيرة جداً ـــ أسامة الحويج العمر *ـ قمامة الدنيا بينما كنتُ ماراً من أحد الأزقة الضيقة, لمحتُ طفلاً رَثَّ الثياب لا يتجاوزُ الخامسة من العمر يُفتِّشُ في حاوية القمامة عن شيءٍ ما, اقتربتُ منه وسألته: ـ ما الذي تبحثُ عنه يا صغيري؟ أجابني بصوتٍ ناعم: ـ سمعتُ أمي تقول لأبي صباح اليوم والدموع تنهمرُ من عينيها بأنَّ المال هو قمامةُ الدنيا... هلاّ تكرَّمتَ وفتشت معي يا عم علّنا نجدُ شيئاً منه؟! *ـ فرحي وحزني على الحدود الفاصلة بين فرحي وحزني, وقفتُ أتأملُ نفسي, تساءلتُ: ـ هل أدخلُ ضمن حدود هذا. أم ضمن حدود ذاك؟ تابعتُ سيري وأنا أنظرُ ذات اليمين وذات الشمال والحيرة تملؤني, وفي النهاية قررتُ البقاء على خط سيري الحالي, كيلا أشرب من عسل الفرح حتى الثمالة... فأصبح بعيداً تماماً عن الواقع, ولا أن أنزلق إلى مستنقع الحزن فأسقط في قاعِ جحيمٍ لا قرار له! *ـ إعلان ـ قبور للبيع للبيع قبر واسع ومريح في وسط العاصمة, الانخفاض الطابقي 4 من 4 م, مساحة 100 متر, إكساء ممتاز سوبر ديلوكس, مع حديقة واسعة فيها جميع أنواع الأشجار المثمرة والأزهار ذات الرائحة الزكية, فسحة سماوية, شرقي قبلي, إطلالة رائعة على الآخرة, طابو أخضر, السعر 7 ملايين ليرة فقط لا غير, يوجد هاتف, مع تكييف في الصيف, تدفئة مركزية في الشتاء, الاتصال من الساعة 2 إلى الساعة 4 من بعد الظهر (للجادين فقط)!! *ـ نزيف بعد سنواتٍ من النزيف المتواصل, المغلَّف بعشرات علامات الاستفهام.. اكتشفتُ أني كنتُ متكئاً على الزاوية الحادة للحياة! *ـ إعاقة عندما رأيت المعاناة التي تعرضت لها السلحفاة في حديقة منزل جيراني بعد أن انقلبت على ظهرها دون قصد منها.. أدركتُ أنَّ الحماية هي شكلٌ من أشكال الإعاقة! *ـ البقية تأتي يحكى أنَّ الأطفال في العالم الأول أصبحوا يولدون وهم يضحكون بصورةٍ متواصلة بسبب فرط الرفاهية التي وصلت إليها أممهم, أما أطفالُ العالم الألف فأصبحوا يولدون وهم يبكون بكاءَ ممضاً يدمي القلوب, قد يستمر سنوات عديدةً بعد ولادتهم, بسبب التخلف المخيف الذي وصلت إليه شعوبهم.. والبقية تأتي!!. *ـ معدة خاوية شَقَّتْ كسرةُ خبزٍ جافةٌ طريقها بصعوبةٍ إلى معدة متسوّل لم يذق الطعام منذ أيام, أحسَّت بالوحدة الشديدة داخل معدة مظلمة وخاوية تماماً, خامرها شعور من أُلقي به في زنزانة انفرادية دون سبب, انتظرت بعض الوقت لعلَّ شيئاً من الطعام يهبطُ إليها من الأعلى ليخلِّصها من هذا الكابوس الذي تغلغل فيها بصورةٍ مريعة... لكن دون جدوى, حاولت العودة من حيثُ أتت.. بلا نتيجة, فأُصيبت باكتئابٍ حالك السواد وماتتَ قبل أن تُهضم!! *ـ ظلامُ الإنسان في ليلةٍ صافية, طُرق بابُهُ بهمجية, لم يلبث أن كسر الباب دخل رجلٌ كثُّ الشاربين, جحيميُّ الوجه, على كتفيه نجومٌ كثير, صفعه... ركله... تطايرت الدِّماء من فمه وأنفه.. اقتاده في سيارة صغيرةٍ لا لون لها, وفيها تابعوا مهمتهم حتى تحول إلى جوربٍ عتيقٍ ممزق, ألقوا به في سردابٍ شبيهٍ بشريان عجوز قتله التدخينُ للتو... مع غيره من الجوارب الممزقة, ولم يلبثوا أن نقلوه إلى زنزانةٍ منفردة. وهناك استأنفوا مهمتهم بمنتهى النشاط والحماسة حتى تحول إلى هباب إنسان, ثم خرجوا وهم ينفضون الغبار عن بزَاتهم ونجومهم. من كوّة الزنزانة, نظرت إليه نجمةٌ بذعرٍ وقالت لنفسها: ـ نحن نُضيءُ ليل الإنسان.. وهؤلاء يُحوِّلون حياته بنجومهم السداسية إلى ظلامٍِ دامس؟! *ـ الدائرة أثناء سقوطها عن حافة المنضدة, تساءلت قطرةُ الزيت قائلةً: ـ هل أنطبعُ على الأرض مُتَّخذةً شكل المربع.. أم شكل المثلث؟ أو ربما شكل المستطيل؟ لا.. لا قد.. يكونُ المعين هو أفضل ُالأشكال. وبعد أخذٍ ورد قالت لنفسها وهي تتنهد: ـ من الأفضل أن أترك نفسي على سجيتها. وسرعان ما سقطت على الأرض مُتخذةً شكل الدائرة... وكذلك فعلت القطراتُ من مختلف الأنواع, فنظرت إليها الكواكب والنجوم والنظامُ الدوريُّ للحياة نظرات ذات معنى... *ـ المطرقة والمسمار ما إن قرَب النجارُ المطرقة من رأس المسمار لإدخاله في عارضة خشبية حتى سألته المطرقة بلهجةٍ بالغة التهذيب: ـ هلاّ سمحت لي يا صديقي العزيز أن أُربت على رأسك إعجاباً بما يحمله من عقلٍ ذكي؟ أجابها المسمارُ وقد استطال من شدة الفخر: ـ على الرحب والسعة.. فبدأت المطرقةُ تُربَتُ على رأسه بلطف, لكنه ما إن أصبح أكثر ثباتاً بين ثنايا الخشب حتى ارتفعت الوتيرةُ فجأةً, فاستحالت إلى طرقاتٍ عنيفة, فصرخ المسمارُ وهو يئنُّ من الألم: ـ ما هذا.. ما الذي حدث؟! نهرته المطرقة بلهجةٍ قاسية قائلةً: ـ اسكت!..وتوالت ضرباتُها التي غدتْ أشَدَّ عنفاً, وبلغت ذروتها في اللحظة التي أصبح فيها رأسُ المسمار موازياً تماماً لسطح العارضة الخشبية. *ـ ضياع قالت نجمةٌ وُلدت منذ فترة قصيرة لأمها بشيءٍ من القلق: ـ أخشى أن أضيع في هذا الكون المترامي الأطراف يا أمي... أريدُ أن التصق بك. أجابتها أُمُّها بثقة: ـ أبقي مكانك يا صغيرتي ولا تخشي شيئاً على الإطلاق. ـ كيف ذلك يا أمي؟ ألا ترين إلى هذا الفراغ المخيف الذي لا يُقيمُ وزناً لأيّ شكلٍ من أشكال الحدود؟ ـ هذا الكونُ يا صغيرتي يخضعُ لنظامٍ بالغِ الدقة والصرامة. ولولاه لما استمرَّ في الوجود.. ـ ما دام الأمرُ كذلك.. لماذا يتعرَّضُ الكثيرُ من بني البشر للضياع مع أنَّ مساحة الحبيبة الملونة التي يعيشون عليها لا تُذكر بالمقارنة مع مساحة الكون؟! عندما سمعت النجمةُ الأمُّ هذا الكلام تنهَّدت دون أن تنبس ببنت شفة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |