جريدة الاسبوع الادبي العدد 1012 تاريخ 24/6/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

جنيَّة النَّهر إلى حماة.. وربيع حماة.. ـــ د.رضا رجب

 

 

 

أنتِ الهوى ونشيدُ إنشادي

 

مَنْ أنتِ مَنْ يا جارة الوادي؟

إنِّي أحبُّكِ غيرَ متَّهَمٍ

 

يا ربِّ وافقأْ عينَ حُسَّادي

إني أحبُّكِ فاسمعي غزلي

 

فلأنتِ شادنُ ذلك الشَّادي

وأحبُّ هذا التيهَ يحضنه

 

بالرّاحتينِ كتابُ أجدادي

صفحاتُه ظفَرٌ تلا ظفراً

 

وزحامُ أمجاد لأمجادِ

هذا الترابُ وجيبُ أفئدةٍ

 

ـ يا حلوتي ـ وحنانُ أكبادِ

غناه عشَّاقٌ على وترٍ

 

ورواهُ أحفادٌ لأحفادِ

زبدُ الشواطئ فضَّةٌ نسجتْ

 

حُللاً لأرواح وأجسادِ

وصدى النَّواعير التي صدحتْ

 

في البالِ توقظ ألفَ ميعادِ

وكأنَّها في الشَّطَّ قد وقفتْ

 

للعابثينَ به بمرصادِ

 

***

 

مرِّي ببابِ النَّهر واغتسلي

 

بشذى الربيعِ الرَّائحِ الغادي

وسلي قصورَ الغابرينَ وما

 

ضُمِّنَّ من حزنٍ وإسعادِ

عاشوا ببالِ الدهرِ أسئلةً

 

وقصائداً تحلو بتردادِ

وبنوا خيامَ العزّ ما رُكزتْ

 

أبداً بأطنابٍ وأوتادِ

فعلى جبينكِ من فتوحهِمُ

 

غارُ العُلى وحديثُ آبادِ

فقراعُ منتصرٍ ومنهزمٍ

 

وصراعُ إيمانٍ وإلحادِ

ذهب الجميعُ وأنتِ باقيةٌ

 

علماً يرفرفُ فوق أطواد

 

***

 

أحماةُ إنْ عزَّ الفداءُ فكمْ

 

أنجبتِ من ذي لبْدةٍ فادي

وكمِ اقتحمتِ حصونَ طاغية

 

وكمِ اقتلعت عروشَ جلاّدِ

وكمِ استعدتِ معاقلاً سُلِبتْ

 

ورفلتِ من تيهٍ بأبرادِ

كمْ موقف غنَّتْ له حلبٌ

 

وزها وصفَّقَ أهلُ بغدادِ

 

***

 

أمدينةَ الشعراءِ أيُّهمُ

 

لم تُسكريهِ بحسنِكِ البادي؟

من كلِّ صيَّالِ كعنترةٍ

 

أو كل راويةٍ كحمَّادِ

أو بحتري أنتِ عَلْوَتُهُ

 

وهواهُ في غورٍ وأنجادٍ

 

***

 

وأبو الفداء وقد ظفرتِ بهِ

 

لقباً يُزيِّنُ مفرَقَ الضّادِ

سعدتْ بحكمته رعيَّتُهُ

 

من حاضرٍ فيهم ومن بادي

وتقلْدتْ منه أسنَّتُهُ

 

أسداً هصوراً وابنَ آسادِ

فبكل ساحٍ كان فارسَهُ

 

وبكلّ نادٍ سيِّدَ النَّادي

 

***

 

ياللنّواعير التي صدحتْ

 

والقومُ في وسنٍ وتسهادِ

كلٌّ له همٌّ يؤرِّقه

 

وكأنَّه منها بأصفادِ

فتشنَّفتْ أذنٌ بما سمعتْ

 

وتلفّتتْ عينٌ لميعادِ

وخطاكِ تترى دونما سفرٍ

 

ويداكِ تسكبُ دونَ إجهادِ

فغمامُ كفّكِ راح منسكباً

 

من دون إبراقٍ وإرعادِ

يا للغصونِ يعيدُ نضرتَها

 

بعد البياسِ يبيسُ أعوادِ

والماءُ تنقله محدِّثةٌ

 

لكن بتوثيقٍ وإسنادِ

والنَّقلُ إنْ صحَّ الحديثُ به

 

أعطى صلاحاً بعد إفسادِ

لكأنَّما ـ عفْوَ المهيمنِ ـ قدْ

 

شاركتِ في خلْقٍ وإيجادِ

تقفينَ صامتةً مفكّرةً

 

بثيابِ نسّاكِ وزُهَّادِ

وتُعلِّمينَ الجودَ من بَخِلوا

 

والزَّادَ من قد ضنَّ بالزَّادِ

صورٌ كأنَّ العينَ تقرؤها

 

آياتِ تعليمِ وإرشادِ

 

***

 

أحماةُ أصفيتُ الهوى.. وعلى

 

حُبِّ الحمى ربَّيتُ أولادي

سكرتْ بألحاني العصورُ وقدْ

 

يَشجي المطيَّ ترنُّمُ الحادي

وكأنَّني طيرٌ يرفُّ على

 

غصْنٍ ببابِ النَّهر ميَّادِ

عيدُ الرَّبيعِ وأنتِ زينتُهُ

 

لازلت أرضَ غنىً وأعيادِ

وبكلِّ يومٍ ألتقيكِ به

 

عرسٌ يُجدِّدُ يومَ ميلادي

أحماةُ مثلي أنتِ عاشقةٌ

 

من دونِ أضغانٍ وأحقادِ

كمْ مِنْ نبالٍ كنتُ أغفرها

 

لو أنَّها من كفِّ صيَّادِ

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244